
زيارة البرهان لتركيا..ملفات ساخنة و(جلسات مغلقة)..!
تفعيل اتفاقيتي (التعاون العسكري والدفاعي) والاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين كان من أهم القضايا المطروحة
وجود مدير المخابرات العامة ومدير الصناعات الدفاعية ووكيل وزارة الخارجية يعكس الطابع الأمني والاستراتيجي لهذه الزيارة
حراك البرهان الأخير سيكون له ما بعده في تشكيل خارطة العلاقات الدولية للسودان في المرحلة القادمة
كتب: نزار حسين
في زيارة رسمية حملت أبعادًا سياسية وأمنية واقتصادية، زار الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، العاصمة التركية أنقرة في 25 ديسمبر 2025، في وقت شارفت الحرب في السودان والتي يخوضها الجيش السوداني بقيادة البرهان منذ أبريل 2025م على نهايتها بانتصار القوات المسلحة السودانية على مليشيا الدعم السريع وداعميها من الخارج بالعناصر المقاتلة والعتاد، وتحديداً من دولة الإمارات التي تخسر يومياً في هذه الحرب التي لم تدرسها جيداً قبل إغداق الأموال عليها بلا حساب.
جاءت الزيارة بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في توقيت يضع الجيش السوداني لمسات نهاية الحرب بانتصار ساحق.
وتأتي هذه الزيارة ضمن جولات قام بها الفريق الركن عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، في إطار الحشد الداعم إقليمياً ودولياً للموقف الشعبي والحكومي في الحرب التي يمضي فيها البرهان قدماً نحو إنهاء التمرد وتثبيت دعائم الاستقرار في البلاد، سيما والتقدم المطرد للجيش بدا واضحاً للعيان ويوحي بنهاية قريبة لهذه الحرب.
وقد استُقبل البرهان رسميًا في مجمع الرئاسة التركية،
حيث قاد مراسم الاستقبال الرسمية الرئيس أردوغان بنفسه، وقد استقبله عند بوابة المجمع الرئاسي
حرس الشرف التركي الذي شارك في مراسم الاستقبال الرسمية، وأدى التحية العسكرية وفق البروتوكول المعتمد
مع حضور كبار موظفي الرئاسة ووزارة الخارجية التركية.
وفدٌ نوعي!
وقد ضم الوفد السوداني شخصيات بارزة مثل مدير المخابرات العامة، ومدير الصناعات الدفاعية، ووكيل وزارة الخارجية، الأمر الذي يعكس الطابع الأمني والاستراتيجي للزيارة.
وهو ما يؤخذ منه أن هذه الزيارة على مستوى عالٍ من الأهمية وأن لها ما بعدها في مسيرة العلاقات والتعاون بين البلدين في المجالات كافة.
وقد هدفت زيارة البرهان، التي جاءت تلبية لدعوة من الحكومة التركية، إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
تفعيل الاتفاقيات القديمة!
وقد تناقش الطرفان حول العلاقات الثنائية بين السودان وتركيا، وتم خلالها كذلك إطلاع الرئيس أردوغان على تطورات الحرب في السودان.
وتدارس الرئيسان سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي ومجموعة من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
كما ناقش الطرفان أيضاً تفعيل الاتفاقيات المشتركة بين البلدين وإمكانية تفعيل اتفاقيتي (التعاون العسكري والدفاعي) في ظل استمرار المعارك في السودان والتهديدات التي يواجه السودان في هذا المنعطف الحساس من تاريخه.
توقيت الزيارة يحمل أهمية خاصة، فهي تأتي في ظل وصول الحرب إلى ذروتها، مع تنامي إرهاصات التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في السودان وهو الأمر الذي يتكشف عن دسائس ومؤامرات بدأت تطفو على السطح من خلال مجريات الحرب وتوابعها وأصداء تقارير وملفات ذات طابع استخباري دولي.
إن دولة تركيا تُعتبر من الدول القليلة التي حافظت على وجود دبلوماسي نشط في السودان خلال هذه الحرب، ما يمنحها موقعًا مميزاً في قائمة حلفائه.
ولا يستطيع أحد أن ينكر أن لدولة تركيا دوراً إقليمياً في قارة إفريقيا فقد كثفت من حضورها فيها خلال العقدين الماضيين عبر الاستثمارات التي تقوم بها في العديد من الدول علاوة على المساعدات والتعاون العسكري المشترك مع بعضها وانفتاحها تجارياً واقتصادياً على إفريقيا بشكل عام.
من ناحية أخرى يُعد السودان بوابةً استراتيجية بالنسبة لتركيا نحو القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وهو الأمر الذي يعضد المصالح المشتركة بين البلدين التي تدفع في اتجاه أن يكون التعاون بينهما مثمراً ومفيداً واستراتيجياً ما يجعل استقرار العلاقة بين البلدين أولويةً لكليهما.
الجلسة المغلقة!
من بُعدٍ آخر فإن الرفقة النوعية من الوفد المصاحب للرئيس البرهان بوجود مدير المخابرات ومدير الصناعات الدفاعية في الوفد السوداني وطابع الاستقبال الموغل في الرسمية من قبل أنقرا يشير إلى تعدد الأوراق التي تمت الزيارة من أجلها، وعلى رأسها الاهتمام الخاص بالتعاون العسكري بين الخرطوم وأنقرا.
وضمن ما تم طرحه تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية السابقة بين البلدين، والسودان يخطو نحو إعادة البناء والإعمار وهو يخرج من حرب أوقف عجلة الاقتصاد تماماً وكان جزء من أهدافها تدمير البنية التحتية وتعطيل عجلة الإنتاج، الأمر الذي قد يمنح تركيا موطئ قدم اقتصادي أقوى، خاصة في ظل انسحاب العديد من الدول التي كان لها مشاريع استثمارية واسعة الرقعة توقفت بسبب الحرب.
أهم ما في هذه الزيارة التي تعتبر حدثاً ملفتاً للمتابعين لتطورات العلاقات الدولية للسودان في ظل الحرب التي ما زالت تدور رحاها في بعض المناطق من غرب البلاد، هو ما جرى في الجلسة المغلقة بين الرئيسين البرهان وأردوغان والذي يرجح أنه كان في إطار العلاقات الثنائية، والتعاون في مجالات الأمن والدفاع حسبما تقتضيه المرحلة التي يمر بها السودان.





