رمضان محجوب يكتب | انواء | تورط إثيوبي..!!

تضع التطورات الأخيرة على الحدود السودانية الإثيوبية المنطقة بأسرها فوق فوهة بركان، بعد أن تأكدت التقارير التي تشير إلى استخدام الأراضي الإثيوبية كمنصة انطلاق لطيران مسير يستهدف العمق السوداني، في انتهاك صارخ لكل مواثيق الجوار والقانون الدولي، مما يكشف عن وجه جديد من وجوه التآمر التي تحاك ضد الدولة السودانية وسيادتها.
■ الموقف الإثيوبي الأخير، الذي استنكرته وأدانته حكومة السودان بأشد العبارات، لا يمكن تصنيفه إلا كـ “سلوك عدائي” متعمد، يتجاوز حدود الدعم السياسي أو اللوجستي للمليشيا المتمردة، ليصل إلى مرحلة المشاركة الميدانية المباشرة عبر فتح الأجواء والأراضي لتنفيذ ضربات غادرة تستهدف استقرار البلاد ومقدرات شعبها الصابر.
■ في المقابل، يبرز الموقف الأمريكي كعلامة استفهام كبرى، حيث جاء رد فعل الخارجية الأمريكية باهتاً ولا يرقى لمستوى الحدث؛ فالاكتفاء بالقول إن “الإسناد العسكري يطيل أمد الأزمة” هو نوع من “التمييع” السياسي الذي يتساوى فيه الجلاد بالضحية، ويغض الطرف عن اختراق سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.
■ إن الصمت الأمريكي المريب تجاه الدور الإثيوبي، واكتفاء واشنطن بـ “العلم بالتقارير”، يعكس ازدواجية معايير واضحة؛ فبينما ترفع شعارات حماية المدنيين ووقف الحرب، نجدها تلوذ بعبارات دبلوماسية “مطاطية” أمام عدوان صريح تستخدم فيه دول الجوار أراضيها لتأجيج نيران الصراع السوداني وإطالة أمد معاناة المواطنين.
■ هذا التورط الإثيوبي يضع أديس أبابا في مواجهة مباشرة مع الشعب السوداني، ويؤكد أن النظام الإثيوبي اختار الانحياز لمشروع “المليشيا” التخريبي على حساب علاقات تاريخية واستراتيجية، وهو ما ستكون له مآلات كارثية على مستقبل التعاون الإقليمي، حيث لن ينسى السودان من طعنه في ظهره وهو يواجه معركة الكرامة.
■ مآلات هذا التدخل السافر لن تتوقف عند حدود السودان، بل ستشعل بؤرة توتر لن ينجو منها أحد؛ فالسودان بامتلاكه حق الرد المشروع والدفاع عن سيادته، لن يقف مكتوف الأيدي أمام الطائرات المنطلقة من خلف الحدود، مما قد يجر المنطقة إلى “حرب إقليمية” شاملة تضرر منها المصالح الدولية قبل المحلية.
■ إن “معركة الكرامة” التي يخوضها الجيش السوداني اليوم أصبحت جبهاتها تتسع لتشمل مواجهة “الوكلاء” الإقليميين، والتدخل الإثيوبي الأخير هو محاولة يائسة لإنعاش المليشيا المتمردة التي تترنح تحت ضربات القوات المسلحة، وهو ما يفرض على الدولة السودانية اتباع استراتيجية “الحسم” الدبلوماسي والعسكري المتوازي.
■ يجب على المجتمع الدولي، وتحديداً القوى التي تدعي الحرص على استقرار القارة الأفريقية، أن تدرك أن استهداف سيادة السودان عبر البوابة الإثيوبية هو لعب بالنار؛ فاستقرار السودان هو صمام أمان القرن الأفريقي، وأي محاولة لزعزعته عبر “المسيرات” الغادرة ستقابل بصلابة وطنية لا تلين.
■ إن تأكيد واشنطن على علمها باستخدام أراضٍ إثيوبية لهجمات المتمردين، دون اتخاذ إجراءات رادعة أو إدانة واضحة، يضعها في خانة “الشريك الصامت” في الجريمة، وهو ما يستوجب من الدبلوماسية السودانية تصعيد الملف إلى مجلس الأمن الدولي لوضع النقاط على الحروف وكشف المخططات التي تهدف لتمزيق الوطن.
■ عموما، سيبقى السودان وطناً واحداً عصياً على الانكسار، وستظل القوات المسلحة هي الحارس الأمين لترابه وأجوائه؛ فالمؤامرة مهما عظمت وتعددت أطرافها من “خارج الحدود”، ستتحطم أمام وعي الشعب واصطفافه خلف جيشه، وإن غداً لناظره لقريب، حيث لا مكان للخونة ولا عزاء للمتآمرين





