رمضان محجوب | يكتب | إرهاب “المسيرات”…!!

وتستمر فصول المأساة التي تنسجها المليشيا الإرهابية، متجاوزة في غيها كل حدود العقل والمنطق العسكري، لتمتد يد الغدر هذه المرة نحو صدور الجياع والأبرياء.
▪️وامس استهدفت مسيرات المليشيا شاحنات برنامج الغذاء العالمي في أصقاع ولاية شمال كردفان، وتحديداً في مناطق الرهد وأم روابة والسميح و”الله كريم”،
▪️ ما قدمت عليه المليشا ليس مجرد طيش عسكري عابر، بل هو “تكتيك” ممنهج يرمي إلى إحكام قبضة الحصار وتجويع الملايين، في محاولة بائسة لتركيع المواطن السوداني عبر سلاح الحرمان.
■ هذا العدوان الغادر يضعنا أمام قراءة مغايرة لطبيعة الصراع؛ حيث لم تعد المليشيا تكتفي باستهداف المواقع العسكرية، بل انتقلت بـ “تكنيكها” الإجرامي إلى مرحلة اغتيال شريان الحياة وتدمير الأعيان المدنية المحمية دولياً.
▪️فقصف قوافل المساعدات الإنسانية المحملة بأسباب البقاء، يُعد جريمة حرب متكاملة الأركان وفق كافة المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف، مما يستدعي وقفةً تأملية في صمت المجتمع الدولي الذي يشاهد فصول هذه الإبادة بدم بارد.
■ واليوم ادانت حكومة السودان هذا الفعل الشنيع، وهي إدانة صارمة تأتي من منطلق مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية تجاه شعبها، وكشفاً للوجه القبيح لهذا التنظيم الإرهابي أمام المحافل الدولية.
▪️ هذه الحادثة اثبتت أن المليشيا لا تملك مشروعاً سوى الدمار، وأنها تسعى جاهدة لتقويض كافة الجهود الرامية لتخفيف حدة المعاناة الإنسانية، متخذة من “سلاح الجوع” وسيلة ضغط سياسية وعسكرية دنيئة، تفتقر إلى أدنى قيم الشهامة والإنسانية.
■ استخدام “المسيرات” لاستهداف شاحنات الإغاثة يعكس حالة من اليأس العملياتي، حيث تحاول المليشيا قطع طرق الإمداد الحيوي لزعزعة الاستقرار الاجتماعي في المناطق الآمنة.
▪️ هذا السلوك الإجرامي لا يهدد الأمن الغذائي المحلي فحسب، بل ينسف أسس التعاون بين الدولة والمنظمات الأممية، ويجعل من الممرات الإنسانية ساحات مفتوحة للغدر والموت، وهذا يتطلب استراتيجية حماية وطنية أكثر صرامة وتعقيداً.
■ الصمت الدولي المريب تجاه انتهاكات المليشيا الموثقة، يثير تساؤلات جوهرية حول مصداقية المؤسسات الأممية التي تكتفي ببيانات القلق الخجولة بينما تحرق المليشيا أطنان القمح بلهيب قذائف مسيراها الإرهابية .
▪️ الان يجب علي العالم أن يدرك أن التغاضي عن محاسبة المليشيا وداعميها الإقليميين، هو بمثابة ضوء أخضر للاستمرار في خرق القانون الدولي، وتشجيع لممارسات الإرهاب العابر للحدود الذي يستهدف أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
■ كما يتطلب الواقع الراهن من الوكالات الدولية، وعلى رأسها برنامج الغذاء العالمي، تنسيقاً أمنياً وعملياتياً أعمق مع القوات المسلحة السودانية، لضمان عبور القوافل بعيداً عن مرمى نيران الغدر والإرهاب المليشي.
■ عموما… ستبقى دماء الضحايا وحطام شاحنات الإغاثة في شمال كردفان شهادة حية على إجرام المليشيا، ومنارةً تستنهض الضمير الوطني والدولي لاجتثاث هذا السرطان من جسد الأمة.





