د. عبدالسلام محمد خير يكتب | ويتواصلون بلُغة خطاب السلام

بينما التأويلات تتلاحق تثقل مسار الأحداث في بلد يكابد والعالم حوله أسير المكايد، أطل(شعبان) بمبشراته-(الأمل ها هنا)..شهر مُدخَر لإدراك غاية الدين يقينا وسلوكا، ومعاملة وحُسن خطاب..تلقاء هذه الروح هل من وقفة وتَبصُّر فيما يُصلِح الأنفس قوام إصلاح حال البلاد بأولويات تتمدد إثر حرب طاحنة؟..هي دعوة لإغتنام رسائل المناصحة
والإصلاح المبذولة..إنها الآن تَتصدّر المنابر والمنصات والمجالس.. صادفت مقالا لأحد الكُتاب المرموقين الذين جُبِلوا على التجرُّد في معالجاتهم..لقد أتى بما يشبه (توصيات مؤتمر قومي للمناصحة)-هذا وقته..الكل يتحرى المناصحة و(الإعتبار)،إغتناما لفضائل شهر مبارك..كسب تربوي نفسي منهجي يتراءى مُعينا للخلاص المنشود مما أقعد الحال في بلاد موعودة بالثَراء،أصلا وعصرا،وأهلها
يعانون الغلاء وتبعات قرار جانب هيبة الدولة..هكذا طَوّفت في الأجواء خواطر العيد، فلنَغتَنم ما يُطمئن والمتغيرات تتلاحق..هناك من يُذكر بما إمتلكت النفوس من عزائم الإقدام المرتجي إصلاحا للحال،وكان العهد منذ الإستقلال أن تكون(نهضة)..شاملة.
في العيد (سيماهم في وجوههم)..ملامح تفيض إستبشارا،حمدا لله،وتعهُّدا بجديد..جموع من كل فج، أقبلوا للمعايدة في بلدهم مُتوثِبين معنويا تجاه قادم(أفضل) بإذن الله..دواخلهم تبدو مفعمة بمشاعر شتى يُلهمها صوم خيراته تلوح تصميما على الإقدام لإصلاح حال البلد وأهله و(بأفضل مما كان)..لسان الحال يقول(الرسالة وصلت)..عنوانها وجوه منيرة، أصوات جهيرة، و(مقاطع) جاذبة تفيض تمجيدا للبلد وإنتصاراتها، وترحيبا بصباح العيد والأبواب تفتح زراعيها
من جديد، مستبشرة بلا هوادة..فيض من أشواق مهولة قرينة إبتهالات حفية، لا تستثني جرحا ولا خاطرا..صدى الرضاء يتداعى شهقات فرح بالنجاة،حمدا لله..هكذا تتجلى رسائل عادية تفيض حكمة.
(بعد أن بعثرت الحرب خٌطانا، لم يتركنا الله للضياع)..سبحان الله.. الرسالة بلسان حال أسرة ناجية..تفصح بما يشبه إسدال الستارة على حرب مدمرة..خِطاب(للدنيا والزمان)..يُردده الفضاء ليعلم العالم على طريقة جاءنا الآن ما يلي:(الحمد لله الذى لمَّ شتات قلوبنا وأجسادنا وحفظنا في أفضل حال..أنا الآن بين
أهلي)..نص وثائقي كامل الأوصاف على طرف لسان عابر سبيل لِتَوِّه،- من الحرب إلى السلام..إنه يفصح للكون كله شعرا وعِزّاََ، بلسان أسرة ناجية في وطن أصبح بفضل بسالة شعبه وجيشه آمنا بحمد الله.
وكم من دليل..(أنا بين أهلي)!..يا للبلاغة في الشدائد،ويا للبُلغاء عن تجربة زادها (اليقين)..شجون المواقف الخالدة تلامس الأنفس، لتَتَذكر..لتمرحَ في ذاكرة وطن أبيِِّ..تذكرت من قال:(أين الذين تراب الأرض يعشقهم..فحيثما حطَّت الأقدام أفراح)؟..قالها شاعر عربي عينه على السودان يوما، فكأنه يقرأ المشهد الآن:(صلاة العيد تُؤنِسُنا.. تكبيرنا شَمَمُ والفرح ينداحُ).
وكم مثلها في العيد به(الفرح ينداح).. رسائل تستعصم بالله،ملاذا وتوكلا وإستبشارا وعزة نفس..خُطب(عيدية)تفيض في هذا، ومنصات جهيرة، ومقاطع لمشاهد التَّلاقي الحميم تنداح ملء الأبصار والأشواق..ينسجون من تجليات خطاب رمضان والعيد سلاما قادما يتصورونه بملامحهم، يشبههم، ينبىء عن بلد ظل موصولا أصلا ومجدا بالسلام والأمان، تحف حاضره جملة أشواق..إن (ليلة القدر)أرادوها سلاما دائما بإذن الله،تُرَسخه القيم،إخلاص النوايا، العمل الصالح،
والتواصل(عن مطايبة،مسامحة، ووجه طليق) – كما عبر إعلامي حسن التواصل مع المجتمع..لقد داهم الفضاء فجر العيد مخاض لدور جديد للأقلام وللإعلام ووسائل التوصل، يعول عليه لإطلاق مبادرة لمشروع قومي،مُناصح- يجمع لا يُفرق، ملامحه لاحت في الأجواء-(خطاب عام يجبر الخاطر).
هناك عيديات هي امنيات تلامس طموحات دفينة،فتلوح مبشرات مبذول لها الوعد بسخاء.. يعززها حسن التوكل(إن مع العُسرِ يُسرا)..وأن نملأ الأنفس يقينا بأن لُطف الله قريب ممن أهَلَهم شهر التقوى ليتحلوا بالهيبة،وما أدراك ما(الهيبة)في المواجهة- تغريدة تقول(من خاف الله في السِر،ألبسه الله رداء الهيبة في العَلن).. وكم من مُبتهل، أن يتقبل الله الشهداء،وكل من إصطفاهم ربهم..أن يرد المفقودين ،يشفى الجرحي،ويعوض من فَقدوا عِوضا جميلا- اللهم آمين،الأفواج تردد، ونحن كذلك.
إن نفحات العيد أقرب لمآثر ليلة القدر ودعائها(اللهم إنك عفو تحب العفوَ فاعفُ عنّا).. إبتهلوا بها ثم مضوا يتحرّون أثرها في(أنفسهم)العابدة ولدى(سلام)مرتقب يقينا، يعم البلاد بإذن الله..بين المُدونين طلائع لإعلام جديد قريب من الناس صنفته علوم الإتصال بأن قوامه(المواطن الصحفي)..مُدونون على طريقة(هات من الآخر)..منهم من يُذكر القوم بخلاصة الأمر(الله غالبُُ على أمره)..يكررها مَن حوله عن يقين يُعززه ما حباهم الله من طمأنينة من وَحي الأذكار المتداولة(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ….)- البقرة(186).
من بقوا في بُعدِهم يُطمئنون غيرهم بأنهم يُغاِلبون أشواقهم بكونهم(يتهادون الدعاء عن بُعد).. ومن عَيّدوا في ديارهم يبشرون بالقادم الذى يتراءى يقينا.. ومن جهة أولئك الذين ألهمهم الله الحمد والشكر،في كل حال، يبدون موعودين بمآلات الشهر الكريم و(ليلة القدر)..اللهم إجعل الخير عاما- دعاء يتجلى فى خاطر أهل البلد ويفيض إلهاما لتوثيق المواقف الناصحة قرين البطولات والإنتصارات..
(المعاملات)في أجواء الترقب تتصدرها المواقف تضميدا للجراح وإظهارا للشهامة وفعل الخير..مآثر هي الآن(ثقافة عامة) تزدهي عبر المنابر والمقاطع والمجالس، ليتراءى ما هو منشود(خطاب عام يُجبر الخاطر)..برغم المُهددات الأجواء تبدو مُهيئة لخطابِِ يُحفز للمناصحة وللإحسان والعمل الصالح والتجرد تجاه مصالح البلاد العليا..فالأصل أن تتجلى أوقات العبادة سلوكا،معاملات حفية بمآثر المجتمع ،حمدا لله على ما أنعم..له الحمد وعلى نبيه الصلاة والسلام.
د.عبدالسلام محمد خير





