مقالات

د. عبدالسلام محمد خير يكتب: فى سيرة السلام..الخبر أكثر من خبر!

د. عبدالسلام محمد خير يكتب: فى سيرة السلام..الخبر أكثر من خبر!

 

.حالة نفسية بين(المُنَكِّدات) تحمل الناس ليتخيلوا الأخبار(سلاما) أَيًّا كانت صياغتها ونوايا من خلفها!..هذه الأيام الخبر ليس خبرا، إنه تَخَيُّلات مستطابة!..وغالبا ما يَنْظُرُ إليه بأشواق الأمان والعودة..راج خبر يأبى إلا أن يكون مثالا!..مغادرة رئيس الوزراء للخرطوم.. ورد أنها زيارة لأمريكا..البعض يراهن بأن وراءها خطوة نوعية تؤثر في إيقاع السلام،بالكامل.. ظللنا نستبشر خيرا حتى لحظة إنطلاق مؤتمره الصحفي وسط حضور يكاد يربك الأجواء ترقبا للنتائج.. فماذا يليق بقادم من أعتي منصات الكون غير ما هو مفاجئ،لاسيما وهو صاحب بصمة دولية كنا بين شهود مظاهرها الباهرة بجنيف يوما والعالم يصطف على بابه، مروجا لتجارب دول خرجت من حربها بذكاء.

الصين حولت الحرب إلى(ثورة ثقافية) بوجه دولي، شعارها(دع ألف زهرة تتفتح)..ثم تَخَيَّرْتُ شخصية رئيس الوزراء بمواصفات عالمية هو(شوين لاي)- نجم الأخبار على أيام أحمد قباني بصوته ذاك..درس في فرنسا، وعايش الغرب، وإتجه بكامل حكومته نحو مصالح الشعب،فذاع صيته ببصمات مُذْهِلة،كما قالت أخبارهم تلك، فهل تُبَشِّر أخبارنا بالبلاد خيرا، يوما؟.
0..موسم الأخبار المبشرة:

على طريقة(جاءنا الآن مايلي) تتلاحق أخبار أخرى مؤججة لأحاسيس الإستبشار.. إنبرى من أطلق خبرا يحتشد ببشرى مطلقة، بإذن الله تعالى،فتخيلناه يمهد الأجواء لسلام يعم خيره البلاد.. أعلن عن مُقَدِّمُ شهر رجب!..كل عام وأنتم بخير..سارع يقاطع همهمة الحضور وهم يبادلونه تبسمه وإستبشاره ليفيض فيما بشر به المصطفى،عليه الصلاة والسلام(اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضات)..اللهم آمين..رددها الجمع بهمة..فكأنهم يستعجلونه ليمضي،ولا يبالي، فيما يبشر الخلق في موسم الخيرات هذا، وما قَصَرَ.

إنطلق يزف البشري متبسما..قال إنها فرصة للتسامح..وأردف بغلظة محببة(ساااامح)!..التسامح قوة يتكفل بها رمضان..وأفاض فى المحفزات،العطاء،إبدأ بنفسك..إعط الله يعطيك.. أنفق، بقدر ما تستطيع.. أكرم غيرك ليكرمك الله مضاعفا، الناس بردانة ألحقوهم ببطاطين..العطاء يَفْتَحُ شرايينك لتصوم وتسامح عن قوة.. وتذكرنا(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله)-حديث، مسلم..تواصلت مبشراته،إستغفر..الإستغفار يوسع الأرزاق لتنفق أكثر.. تذكرنا من شردتهم الحرب..هم عبر قراءة كهذه للأخبار موعودون بتغيير قوامه فضائل شهور ثلاثة لامست ببشرياتها أجواء السلام المنتظر بخطاب يتشكل عبر(طاقة روحية تحفز لتسامح عن قوة)..باذن الله.

هو عَالِمٌ مصري،أسلوبه خلاب تقدم حشدا في مسجد كأنه(يبايعهم) فيما يقول، فيهللون فرحا بترديد الصلاة والسلام على رسول الله ،صلى الله عليه وسلم.. تصورت إنهم المعنيون بقوله تعالي(وَصَلَواتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ ۖ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)- التوبة 99 ..يتبسم ويزيدهم إستبشارا(فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)-التوبة 111..هذا يزيد الناس إستبشارا بخبر يقين لا تشقى بعده بلاد خارجة من حرب، بإذن الله.

0..تكريم سوداني في(اليوم العالمي للغة العربية):
قراءة الأخبار نفسيا توحي بالذهاب بعيدا عن حرب ثقيلة، تَتَلَكَّأُ..من وحي هذه(النفسيات)فإن من أوحشهم وطنهم كانت توحشهم أيضا لغة مشتركة تجدد دواخلهم بدلالات هويتهم..قروب يفاجئنا بخبر قابل للتأويل(اليوم العالمي للغة العربية)!..أقرب رد فعل(روضة أطفال) نظمت إحتفالا بهذه المناسبة!..وإنداحت التَّخَيُّلات حول الخبر..فوجئت بمن يسألني،بلا مناسبة، ما إذا كنت وثقت للبروفسور عبدالله الطيب في كتابي القادم؟..سؤال إتضح أنه في

صميم(المناسبة)..فهو من أتحف القوم ببرنامج في صميم اللغة المحتفي بها(دراسات في القرآن الكريم)..كتبت عنه بعنوان(سير وأخبار أخيرة).. فلقد كنت قريبا منه في أيامه الأخيرة وهو يكرم في المملكة العربية السعودية، وفى التلفزيون الذى إستضافه في سهرة جهيرة،تقديم دكتور حمزة عوض الله،إخراج إسماعيل عيساوي(المدير العام للهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون فيما بعد)..وبقينا تكريما له عبر المقاطع المتداولة من أرشيف(أسماء في حياتنا)للدكتور عمر الجزلي الذى كرم رموز البلاد عبر مئات الحلقات المنسابة إحتفاء بأشيائنا الجميلة التي توحي

بأننا(كنا هكذا)!..وما زلنا، ما دمنا (ما نسيناهم)لدى إجتياح غُمَّة فقدان ذاكرة الأمة والحرب تدمر مآثرها ومكمن عقلها.. إنها(لغتنا الجميلة) وأكثر-(هوية البلاد) المستهدفة أصلا، وبلا طائل..الأطفال يحتفلون باليوم العالمي للغة العربية!..مدهش!..ليت الكبار يحتفلون بمناصريها،بروفسور عبدالله الطيب مثالا.
0..و(اليوم العالمي لخطاب السلام):

(بلدا موسمة فد وسم..فيها السماح مرسوم رسم)..قصيدة جديدة بين أشعار متداولة كالمأثورات، تصلك على جوالك فتطربك ولا تعرف لمن هي..إلى أن باغتتني هذه الأنشودة العذبة بتوقيع المبدع(شقوري)..راقتني، فكأنها عني في بعدي:(مشتهي المَشْتَى في بلدنا..ومشتهي البلد المَشْتَى..ومشتهي الدايما بتقسم من غتاها فشان تغتي)..الكل يعبر بطريقته..المشترك بينهم وطن، والغاية نبذ كلما قاد إلى ما حدث..الشعراء مصدر إدهاش يتجاوز ما دمر الأنفس إلى ما يبهجها لتنهض وتمضي نحو ما هو أفضل مما كان،باذن الله.. يتراءى دور جديد للآداب والفنون والثقافة

لتجنب عواقب ما وصف بأنه السبب(خطاب الكراهية)..لقد برزت أهمية(إدارة الإختلاف بمنظور التنوع)عبر خطاب ثقافي يُعَمِّمُ على منوال(اليوم العالمي) تعزيزا لثراء البلد،وتجنبا لخطاب منبوذ جرى تصنيفه بين مسببات الحرب..(خطاب السلام)يتجلى الآن بين أولويات تأمين البلاد.. الأمر يستدعي الإستعصام بالقيم، الإتباع الحسن،حربا وسلاما..(خيركم من يبدأ)-لسان حال..صلى الله عليك وسلم يا رسول الله، مؤسس(دستور المدينة).
0..و(يذكر المجد كلما ذكروا):

أخبار الحرب مؤججة للاحزان لكنها تستنفر النوازع الإنسانية المستبشرة بالسلام هاجسا.. تتشابى الأفئدة للتلاقي..بدواعي المؤاساة وتعزيز المؤاخاة لتستعصي أمامها نزعات التفرقة..ديدن الناس التواصل ومد اليد وحمل النفس على أن تبدأ و(تشارك)…إتضح أن قيم التواصل والوفاء والمؤاذرة حاضرة بحميمية في الشدائد.. لدى رحيل عزيز المشاركة جماعية، قرينة الدعاء لمن إختاره ربه، وللكافة وللبلد ولمواكب الشهداء- اكرمهم الله.

الدنيا بخير،والحمد لله..مرت أيام بأحزانها وهي تقاوم بحضور الجميع في السرادقات وفى القاعات..مشاهد على الشاشات تروج لشكيمة أهل السودان تتجسد في التلاقي، العودة لمواقع العمل، وعرض للمآثر عبر إبداع مطبوع يؤجج القاعات(يُذْكَرُ المَجْدُ كُلَّما ذُكِرُوا.. وَهُوَ يَعْتَزُّ حِينَ يَقْتَرِنُ)..ليت التعالي على الاحزان يتجلي وعدا حقا بخطاب يسمو بالجميع فوق الحطام وما علق بالأنفس وهي تقاوم، فهي أصلا سوية،مقدامة.. الأجواء تفيض في فضل الدعاء عن ظهر الغيب،وكم فيه من بواعث السلوى واليقين في الشدائد،مما جعل الفضاء بفيض دعاء، عبر القروبات ومقاطع الجوال،اللهم أجمعنا.

0..والخبر اليقين لدى(المواطن الصحفي):
الأخبار المتداولة مؤثرة في تحريك دفة الحياة..مفرداتها ميالة لسلام يتراءى عبر مشروع(رأي عام)غلاب يتجلى ذلك فيما هو متداول عبر وسائط إرتبطت بخاصية القرب من الناس،محفزة للمشاركة..ظهر(المواطن الصحفي) كمصدر للخبر المنحاز للسلام، وان لم يخضع لمعايير كليات الإعلام لصياغة الخبر، من؟ ماذا؟ أين؟ متى؟ لماذا؟ فضلا عن كيف؟ 5Ws&H)). ثم إنها قربت الأرحام وأعانت على السلوى وحسن العزاء والدعاء الجماعي عن ظهر الغيب،بل التلاوات الجماعية لمن فقدتهم البلاد والمهن.. حفظ الله العباد ومتعهم بصحبة مواطن(آمن في سربه)يتسع صدره لكلمة الحق..فى البدء كانت الكلمة،وهي الآن مرتبطة أكثر بالشأن

العام،كقيمة وطنية وإنسانية.. فنجد رحيل من رحل يوثق شمائل الأسرة، يثري المجتمع والدولة بسيرة الأبناء النجباء والعلم النافع والعمل الصالح والإنفاق الجاري وأعمار الأرض..الإنسان السوداني مقدام، يفتقده الناس إذا غاب.. رحم الله من إختارهم،جل وعلا..هم باقون بين أضلع بلادهم، رحلوا يلهمون نوازع التضحية والإستبسال وصبر جميل غايته بشرى(وبشر الصابرين)-البقرة.
هذه الأيام الخبر اليقين هاجس الكل..كذلك حكايات البطولة والإستشهاد والعمل الصالح..تروى كالأسطورة، حافلة بالمواقف المعززة لأمجاد السودانيين وعزة نفسهم..والحمد لله المنعم، أعطى وأخذ ويخلف، وله وحده البقاء..حفظ الله البلاد قوية بوحدة شعبها وبسالة جيشها.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى