مقالات

د. الفاتح يس يكتب | حتى لا تتكرر إمتداد ناصر!

بينما يتأهب مواطني ولاية الخرطوم الذين أخرجتهم الحرب قهراً للعودة إلى ديارهم ومنازلهم وأسواقهم ومدارسهم وجامعاتهم، سُمع دوي إنفجار على حسب ما روي ناشطي الوسائط في إمتداد ناصر- بري بشرق الخرطوم، الذين قالوا قدر الله ولطف ولا توجد خسائر لا في الأرواح ولا الممتلكات والحمد لله، وبعدها خرج والي الخرطوم الذي تحدث بلسان مدير المركز القومي للألغام بأنها دانة كاذبة، ليؤكد سلامة الجميع.

للأمانة تبقى مخاطر المتفجرات والألغام والذخائر ومخلفات الحرب واقعًا حرجًا، يُمكن تظهر مخاطره بعد كل فترة زمنية، لذلك لابد من الأخذ بموضوع التخلص الآمن منها مجمل الجد والأخذ بالوسائل العلمية والعملية وتثقيف وتوعية المواطن، وقبل هذا لابد أن تهتم الجهات المختصة الحكومية المسؤولة مثل سلاح المهندسين والمركز القومي للألغام، وسلاح الكيمياء والهيئة العامة للدفاع المدني، وشركة نظافة ولاية الخرطوم بهذه المخلفات، وأن ينصب الدفاع المدني نقاط ومكاتب في كل حي وكل حارة وكل

مربع خاصةً المناطق التي كانت تتواجد فيها المليشيا، ليكون المسؤول الأول عن كل حدث أو أي شي يكدر سلامة وصفو المواطنين، ليقوم مكتب الدفاع المدني بالتنسيق مع الهيئات الشرطية والخدمية الأخرى مثل والكهرباء والمياه، واللجان المحلية الشعبية المختصة، ولا بأس من الإستعانة بالمواطنين المتطوعين الذين لديهم دراية بدرء والتعامل مع الكوارث والطوارئ.

النفايات والبيئة بعد الحرب ملوثة بمجموعة واسعة من المواد الخطرة وبها أنقاض وأوساخ ونباتات وحشائش ومخلفات زراعية، تحجب المواطن من رؤية هذه المخلفات الخطرة.

هنا لابد من توعية المواطن بعدم حرق النفايات، والإبتعاد عن أماكن تجمع النفايات، والانقاض والنباتات والحشائش والمياه، وأن لا يلمس الأشياء المشبوهة ولا يحركها، ويضع علامة عند المناطق الخطرة وأبلاغ السلطات المحلية أو الجهات المختصة.
ولابد من مشاركة المعلومات من أجل حماية الآخرين، والأبلاغ الفوري عن مصادر الخطر في حالة رأيت جسمًا مشبوهًا، بل ضع علامة عنده أو صوره من مسافة آمنة، وأبلغ الدفاع المدني عن أي جسم مشبوه.

لابد لسلاح المهندسين والمركز القومي للألغام عمل مسح في أي منطقة مشبوهه، بإستخدام كاشفة ألغام «مجس»، والتي يصدر منها صوت، يعلن عن وجود اللغم، والحفر بحرص حول اللغم، ويتم رفعه وتأمينه، ثم التخلص الآمن.

ولابد من وضع إرشادات عامة للمواطنين، وإرشادات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة والشباب المراهقين وعمال النفايات وإزالة الأنقاض، والنساء والأطفال، حتى لا يتكرر ما حدث في إمتداد ناصر بري شرق الخرطوم، ويتم تداوله عبر الوسائط المتعددة كلُ حسب طريقة تفكيره ومزاجة وميوله ورغباته، وحتماً مثل هذه الأحداث ربما تؤثر سلباً على مشروع العودة للخرطوم.

د. الفاتح يس
أستاذ جامعي وباحث في قضايا البيئة والإستدامة

Alfatihyassen@gmail.com

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى