مقالات

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب:.. ترانيم الظلم ..الرسالة التي فهمها العارفون… وصمت أمامها الآخرون

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب:.. ترانيم الظلم ..الرسالة التي فهمها العارفون… وصمت أمامها الآخرون

 

 

لم تكن الرسالة مجرد خطاب من قائدٍ إلى شعبه… بل كانت نقطة ضوء في ليلٍ أثقلته الخيانة، وموسم أمل جاء بعد زمنٍ ظن البعض أن السودان لن ينهض بعده.
خرج الصوت ثابتاً، قوياً، واثقاً… صوتٌ يعرفه أهل الجبهات، ويحفظه جنود الخنادق، وتطمئن له قلوب الأمهات اللواتي ينتظرن أبناءهن من ساحات الشرف.

كانت الكلمات تشبه خطوة الجندي حين يثبت قدمه في الأرض:
لا اهتزاز…
لا ارتباك…
لا مساومة على الوطن.

تحدث القائد بلغة يعرفها العارفون: لغة من عاش وسط العاصفة ورأى الخراب عن قرب، ثم خرج منها وهو أكثر يقيناً بأن السودان لا يموت، وأن الجيش—برجاله وصفوفه وعرقه ودمه—هو السور الأخير والحصن الذي لا ينهار.

الرسالة لم تكن خطاباً سياسياً؛ كانت نداءً وطنياً يشبه نداء التعبئة العامة، لكنه بلا ضوضاء.
كلماتها مشحونة بالاحترام لكل مقاتل حمل السلاح دفاعاً عن السودان، ولكل جندي وقف في المتاريس حتى تجمدت قدماه ولم يتراجع.
جاءت وكأنها تحيةٌ لصفوفٍ عبرت الليل بلا كلل،
ولقادةٍ اختاروا التضحية لا المناصب،
ولأرواحٍ تتقدم قبل الجسد.

وفي بين السطور، كان الوعد واضحاً:
أن الدولة عادت تقرأ المشهد بدقة، وأن القيادة العسكرية باتت تمسك بالخيط الرفيع الذي يفصل بين الفوضى والنصر.
لم يكن الخطاب دفاعياً… بل كان إعلاناً صامتاً بأن زمام المبادرة قد عاد إلى أهله، وأن من ظنوا أن السودان سينكسر، لم يفهموا طبيعة هذا الشعب ولا معدن جيشه.

كان واضحاً أن القائد يتحدث بثقة من يعرف ما يجري في الميدان وما يخطط له في الغرف المغلقة.
لغة لا يملكها إلا من يرى الحقيقة كاملة،
ويعرف أين يقف الرجال،
ويعرف كيف تتحول الهزيمة في يد الشرفاء إلى بداية نصر.

ولمحبي القوات المسلحة، كانت الرسالة بمثابة انحناءة تقدير لكل رتبها:
للجنود الذين يقاتلون بلا خوف،
للضباط الذين يحملون أرواحهم على أكفهم،
وللقيادات التي اختارت أن تقود من الأمام… لا من المكاتب.

كانت الكلمات تقول لهم:
لقد رأيناكم،
وشعرنا بتعبكم،
ونؤمن بقدرتكم،
ونقف خلفكم حتى آخر نقطة نور.

أما الشعب الذي أنهكته الجراح، فقد وجد في الرسالة شيئاً من السكينة:
أن السودان لا يُدار بالمصادفات،
وأن الدماء التي سالت لن تذهب هدراً،
وأن المرحلة القادمة ليست شكاً، بل يقيناً يرتكز على عمل صامت تقوده العقول التي لا تُعلن ما تعرفه إلا في الوقت المناسب.

وحين تصل القراءة إلى نهايتها، يظهر الختم الوطني الذي لا يخطئه أحد:

النصر قادم… ليس أمنية ولا شعاراً،
بل حقيقة تسير الآن بثبات،
وسيصل صداها إلى آخر شبرٍ في الحدود الدولية
حيث يقف الجندي السوداني رافعاً الراية…
راية لا تسقط.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى