د. الشاذلي عبداللطيف يكتب: .. ترانيم الظلم..العدالة المؤسسية كالتزام قانوني في ظل حكومة الامل تصحيح المسار ورد الاعتبار لضباط الشرطة

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب: .. ترانيم الظلم..العدالة المؤسسية كالتزام قانوني في ظل حكومة الامل تصحيح المسار ورد الاعتبار لضباط الشرطة
في ظل حكومة الامل، وما تطرحه من رؤية لاعادة بناء الدولة على اسس سيادة حكم القانون واحترام الحقوق، تبرز العدالة المؤسسية في العمل الشرطي بوصفها التزاما قانونيا واجبا، لا خيارا اداريا ولا معالجة ظرفية. فالشرطة جهاز دولة، واستقرارها المهني ركيزة للامن العام، ولا يتحقق ذلك الا بقرارات ادارية منضبطة، خاضعة للقانون واللوائح، ومحصنة من الانحراف بالسلطة.
ان القاعدة المستقرة في الفقه الاداري الشرطي تقضي بان القرار الاداري لا يكون مشروعا الا اذا صدر من جهة مختصة، واستند الى سبب صحيح، واستوفى اجراءاته، وتجرد من اي انحراف في الغاية. وكل قرار يثبت خروجه عن هذه الاركان يكون معيبا، ويترتب على الجهة المختصة التزام قانوني بتصحيحه وازالة اثاره، سواء تعلق الامر بانهاء خدمة، او احالة للصالح العام، او تجميد وظيفي، او تخط في الترقية.
وتاسيسا على ذلك، فان معالجة ملف اعادة ضباط الشرطة الذين وقعت عليهم مظالم في مراحل سياسية سابقة يجب ان تنطلق من مرجعية القوانين واللوائح الشرطية المنظمة للخدمة، باعتبارها المصدر الوحيد لتنظيم العلاقة الوظيفية. فلا يجوز تعطيل هذه اللوائح او تجاوزها بدوافع سياسية او تقديرات ظرفية، اذ ان اصل المشروعية يقتضي خضوع الادارة للقانون، لا العكس.
ولا تتحقق العدالة المؤسسية تحققا كاملا ما لم يقترن تصحيح القرار الاداري بجبر الضرر المعنوي المترتب عليه. فالمركز القانوني للضابط لا يختزل في الراتب او الرتبة، وانما يقوم كذلك على السمعة المهنية والسجل الوظيفي والاعتبار النظامي داخل المؤسسة. ورد الاعتبار، سواء بقرار اداري صريح او باعادة الادماج المؤسسي وفق الضوابط النظامية، يعد اثرا قانونيا لازما متى ثبت ان القرار السابق قد مس كرامة الضابط او اضر بسمعته او بمركزه القانوني دون سند نظامي صحيح.
وتتجاوز الغاية من هذا المسار حدود المعالجة الفردية، لتؤسس لضمانات عدم التكرار. ويتحقق ذلك عبر المراجعة الشاملة للقوانين واللوائح الشرطية، وضبط نطاق السلطة التقديرية وربطها بمعايير واضحة، وتعزيز اليات التظلم والرقابة الداخلية، بما يكفل خضوع القرار الاداري لمبدا المشروعية وسيادة حكم القانون، دون تاثير لاعتبارات سياسية او اجتهادات غير مهنية.
كما ان تنفيذ احكام القضاء، ولا سيما الاحكام الادارية النهائية، يمثل ركنا اصيلا في بناء العدالة المؤسسية. فالحكم القضائي الحائز لقوة الامر المقضي به ينشئ مركزا قانونيا واجب النفاذ، واي امتناع او تاخير في التنفيذ يشكل مخالفة صريحة لسيادة القانون ويقوض الثقة في الدولة. ومن ثم، فان حصر الاحكام غير المنفذة والعمل على تنفيذها تنفيذا كاملا يعد مدخلا عمليا لرد المظالم وترسيخ الثقة.
ان معالجة ملف اعادة ضباط الشرطة في السودان، في
سياق حكومة الامل، لا تشكل تصفية حساب مع الماضي، ولا مساسا بهيبة المؤسسة، بل تصحيحا لمسار اداري وقانوني اختل في ظروف استثنائية. وحين تحتكم وزارة الداخلية الى قوانينها ولوائحها، وتعيد الحقوق الى اصحابها وفقفي ظل حكومة الامل، وما تطرحه من رؤية لاعادة بناء الدولة على اسس سيادة حكم القانون واحترام الحقوق، تبرز العدالة المؤسسية في العمل الشرطي بوصفها التزاما قانونيا واجبا، لا خيارا اداريا ولا معالجة ظرفية. فالشرطة جهاز دولة، واستقرارها المهني ركيزة للامن العام، ولا يتحقق ذلك الا بقرارات ادارية منضبطة، خاضعة للقانون واللوائح، ومحصنة من الانحراف بالسلطة. الاطر النظامية المقررة، فانها تعزز الانضباط المؤسسي، وترسخ الثقة في جهاز الشرطة، وتؤسس لعمل شرطي مهني عادل، قادر على حماية الوطن والمواطن بثقة واستقرار.




