مقالات

د.أيمن لطيف يكتب: .. بالقلم الأسمر.. (حُمَّى الضنك)..توعيةٌ ونداء

د.أيمن لطيف يكتب: .. بالقلم الأسمر.. (حُمَّى الضنك)..توعيةٌ ونداء

 

 

كثير من الأمراض “المعروفة” منذ عهود لدى الأوساط الطبية، و “المجهولة” بصورة شبه كلية لدى الأوساط المجتمعية، بدأت تنتشر خلال السنوات الآخيرة في السودان ولعل (حمى الضنك) واحد من هذه الأمراض التي كانت تظهر بشكل محدود في فترات معينة ورقعة جغرافية محدودة ثم تتلاشى، غير أن هذا المرض الفيروسي إستشرى في الفترة الآخيرة (مابعد الحرب) بصورة مقلقة حيث أصاب عدد (5) ولايات بالسودان بحسب الإحصاءات “المسجلة” والتي تحصلنا عليها حتى الآن- و على رأس تلك الولايات العاصمة القومية الخرطوم بمدنها الثلاثة الكبرى،،

●وقد تابعنا خلال اليومين الماضيين نداء غرفة طواريء بحري التي تحدثت عن أنتشار لحالات الحمى والملاريا، وأكدت تسجيل [1378] إصابة مؤكدة بحمى الضنك في 5 ولايات.. أي حوالي (ثُلث) الولايات السودانية

●مما سبق – و من باب واجب نشر التوعية والمعرفة- كان لابد أن نعطي معلومات مختصرة عن هذا المرض ..
تعريفه، (إمكانية الوقاية والحذر منه)، الأعراض و العلامات، العلاج “إن وُجِد” – المضاعفات.. وتصحيح بعض المعلومات المغلوطة المنتشرة بين عامة الناس..

●فنبتدر القول بأن حمى الضنك (Dengue fever) هي مرض فيروسي يسببه فيروس (dingue virus) ، وينقله البعوض المصاب، وهنا لابد من التفريق بين المُسبِّب والناقل..

وتنتشر “حمى الضنك” في المناطق الإستوائية والمدارية..
وتبدأ أعراض المرض في الظهور على الشخص المصاب في غضون (3 إلى 14 يوم) من الإصابة وهو مايُعرف طبياً ب (فترة الحضانة)؛

●بصورة عامة لكل مرض أعراض “Symptoms” -وهو مايشتكي منه المريض” مثل الصداع وغيره، وعلامات “Signs”- وهو مايظهر على المريض مثل الشحوب وتغير اللون و ما إلى ذلك ..
فما هي أعراض وعلامات حمى الضنك ؟!!

-تتمثل أعراض حمى الضنك فيما يلي:
○الحمى الشديدة ؛
○الألم الشديد في العضلات والمفاصل
○الصداع
○الغثيان والقيء..

●و من أهم علامات حمى الضنك والتي يمكن أن تظهر في فترات لاحقة هي الطفح الجلدي والشحوب وظهور علامات الإرهاق العام ، وعلامات النزيف على الجلد في المراحل المتأخرة ؛

●حمى الضنك ليست (قاتلة) بالمعنى الذي يصوره البعض فهذا المرض تختلف شدته ومضاعفاته Complications من شخص إلى آخر إعتماداً على عوامل عديدة،

وهنا لابد من توضيح مراحل حمى الضنك Dengue fever stages حيث يمكن تقسيمها إلى ثلاثة مراحل:
□مرحلة الحمى العالية..
Febrile phase..
وتظهر فيها أعراض الحمى العالية 39-40° ، الصداع الحاد، آلام المفاصل والعضلات ، إستفراغ، وهذه المرحلة تستمر من يومين إلى 7 أيام،

□المرحلة الثانية.. المرحلة الحرجة
Critical Phase:
تبدأ بعد المرحلة الأولى “ويحدث فيها إنخفاض قليل في درجات الحرارة”، 3-7 أيام، حيث تبدأ الحمى في التذبذب، وهي مرحلة خطرة لبعض المرضى حيث يمكن أن تظهر فيها أعراض حادة مثل: آلام حادة في البطن، (يعتبر الكبد هو أكثر عضو يتأثر بمضاعفات حمى الضنك)،
و من أعراض هذه المرحلة أيضاً الإستفراغ المتواصل persistent Vomiting ، وربما يكون الإستفراغ “دموياً” ،
إضافة إلى نزيف من مناطق مختلفة مثل اللثة، و الأنف، وظهور الدم مع البراز نتيجة لحدوث نزيف داخلي..
يلي ذلك علامات خطورة مثل تسارع التنفس Rapid breathing ، ثم تغير مع برودة في الجلد ، وهذه المرحلة الخطرة تكون مصحوبة مع مضاعفات داخلية في الدم والأعضاء .. حتى تتأثر الدورة الدموية بالكامل مايؤدي إلى إنخفاض شديد و “مفاجيء” نتيجة للنزيف وفقدان الدم، مايقود في النهاية إلى صدمة الحمى Shock

المرحلة أعلاه هي أخطر مرحلة غير أنها لاتنطبق على كل الحالات “بتفاصيلها” وصولاً لمرحلة الصدمة ، فهناك مرحلة آخيرة وهي مرحلة الإستشفاء
Recovery phase
و هي المرحلة التي “تنجح” فيها مقاومة الجسم للمرض بمعاونة العلاجات المساعدة – حيث يبدأ الجسم في إمتصاص السوائل absorption &rehydration ، فيبدأ المريض في التحسن و أستعادة شهية الأكل والتعافي تدريجياً وهذه المرحلة تستغرق يومين إلى 5 أيام..

وقبل أن نتحدث عن “العلاج” لابد أن نجيب على تساؤل و ربما تصويب معتقد سائد لدى البعض.. بأن (حمى الضنك) تصيب الشخص مرة واحدة فقط في حياته، وهو معتقد خاطيء حيث أن لفيروس الضنك 4 أنواع “داخلية” Four distinct serotypes (D1,D2,D3,and D4) –

تختلف في تركيبتها ، لذا .. عندما يصاب شخص ما بحمى الضنك فإنه يصاب بنوع واحد فتنشأ مناعة داخلية ضد هذا النوع “تحديداً”- بحيث لا يمكنه إحداث الإمراضية مرة أخرى بسبب تكوُّن أجسام مضادة له Ag-Ab- حيث يتعرف عليه الجسم في حاله تعرضه مرة أخرى فيهاجمه ويقضي عليه دون أن يسبب المرض؛ أما الأنواع الثلاثة الأخرى Sub-types فيمكنها أن تحقق الإمراضية لذات الشخص إذا تعرض للدغة باعوضة ملوثة بالفيروس.. بمعنى أن أي شخص “يمكن” أن يُصاب بفيروس حمى الضنك 4 مرات في حياته (بعدد أنواع الفيروس)..

ختاماً نقول بأنه لايوجد علاج “محدد” لحمى الضنك ..
لكن تتمثل خطوات العلاج وتقليل خطر المضاعفات فيما يلي:
□الراحة التامة وعدم ممارسة أي نشاطات مرهقة،
□شرب السوائل بكميات كبيرة، وأخذ المحاليل الطبية المعوضة تحت إشراف الطبيب المعالج أو الكادر الطبي المتابع للحالة
□تناول مسكنات الألم وينصح بتناول البندول “فقط” *و يجب الإمتناع (كلياً) عن تناول المسكنات الأخرى NSAID مثل الإسبرين، والآيبوبروفين لأنها تزيد من خطر النزيف..*
-مراقبة الحالة الصحية بدقة..

أما الوقاية فتتمثل في:
○تجنب لدغات البعوض (الناموسيات)
○استخدام طارد البعوض
○إرتداء الملابس الواقية
○القضاء على أماكن تكاثر البعوض

●ختاماً لابد أن نضم صوتنا إلى صوت غرفة طواريء بحري بمناشدة الجميع (حكومة ومنظمات) و الميسورين من أصحاب رأس المال والأعمال بمد يد العون لتوفير المعينات اللازمة من علاجات نوعية ومحاليل وريدية إضافة للإسراع في دعم وأستكمال حملات إصحاح البيئة وتجفيف مناطق توالد البعوض، بجانب توفير الناموسيات الواقية لتقليل إحتمالية حدوث إصابات جديدة ..

نهاية المداد:
اللهم أرحم روحاً أغلى من روحي،،
و…..
نلتقي إن كان “بالقلم” بقية#
*Dr.Ayman.A.latif*
Sep.2025

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى