
مغشوشين فيها الدنيا …كلنا عايشين وهم …حياة كلها كبد ومشقة والشاطر من يحسبها صح …مهما اعتليت المناصب فانت ماشي ومهما اكتنزت المال فانت ماشي …ولا يبقي الا وجه الله.
الحرب كانت تجربة قوية جدا اثبتت حقيقة الدنيا وصفعت انسان السودان صفعة عله يوعي ويدرك حقيقة ماهو فيه من وهم….ولكن للاسف زاد سوءا ونيلة وجشعا وهلعا وضعفا وهوانا في كل شئ واي شئ.
اذا كان الانسان يدرك انه مغادر من فوق هذه البسيطة مهما بقي فوقها فانه مغادر لا محال وانه ذاهب ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتي الله بقلب سليم وعمل تام…اذا فلما الشفقة وهذا الهلع والخوف وكل شئ بيد حكم عدل.
لو تسامح الناس كل الناس وزادوا من ايمانهم بالثقة في الله انه لن يظلم احدا واقتنعوا بان ارزاقهم ليست عند البشر ولكنها عنده الواحد الاحد …وهو القائل وفي السماء رزقكم وما توعدون…لم يترك رزق خلقه لاهل الارض ليظلموا بعضهم البعض ولكن جعله عنده في السماء وهو الحكم العدل .
من يقنع السودانيين انهم في نعم لا تحصي ولا تعد وانهم في رغد من كل شئ …يكفي ان الايام تمر عليك وانت باق وحي ترزق …وما ظلمناهم……هكذا يقول الله تعالي ولكن كانوا انفسهم يظلمون.
في حرب الكرامة كم الشهداء الذين استشهدوا….وكم فيهم من الاطباء والعلماء واصحاب الشهادات العليا واصحاب رأس المال الذين كانوا يتدفقون مالا… وصحة …ذهبوا وكأنهم لم يعشوا يوما فوق البسيطة..ليتولاهم الله برحمته .
اكتب اليوم هذا الوهج وتجدوني حزين جدا لحال السودانيين ليس لما جري لهم في حرب الكرامة ولكن لحالهم الذي لم يتغبر ولم يتبدل بل زاد سوءا ونيلة ..زاد الجشع والطمع والهلع …زاد الشك وزاد الظن والسلوك السئ في كل شئ …تصدعت الاسرة وتفككت بدلا ان تتماسك وتقوي..زاد الفساد والظلم بينهم كثرت جرائم الزنا وزادت رقعة جرائم الدعارة بل ظلت تمارس كنشاط رابح لبعض الاسر وان كان سرا ولكنه وارد.
زادت خصومة الاهل والاخوان والاقارب وضعفت لذلك صلة الرحم وكسدت بضائع الاسواق وضعفت مصادر الرزق…كثر الحقد والحسد والعياذ بالله ..وكادت الحياة ان تشل تماما….وماهي عليه الان من كل حال بفضل الله وسوء اعمالنا ورداءة صنيعنا.
* كميات من الشائعات المسيئة للسودان بين الشعب السوداني مصدرها هناك في القاهرة…لم تشرف ان صدقت وان لم تصدق (فلا دخان بلا نار)…كثير من السودانيين لا يعرفون اين مصلحتهم وعايشين في خداع انفسهم بانهم افضل الناس ولايدرون ان من يفرط في وطنه وسمعة اهله لا يستحق ان يكون بينهم وفيه .
شتائم بزيئة وتناقل احاديث مشينة يتبادلها ما يعرفون بالفنانيين والراقصين والراقصات علي منابر الميديا…من اين اتوا هؤلاء واين كانوا وكيف حلوا..؟؟ كلها اسئلة مستحقة نطرحها ولا ننتظر اجابة منهم عليها لاننا نعرفها وندركها تماما …
في اللحظة التي يقدم شباب الوطن المخلصين ارواحهم رخيصة لاجل الوطن والمواطن يتراقص هؤلاء القوم علي مسارح دول خارج الحدود بلا اي احساس بدماء الشهداء الشباب والصغار الاطفال والكبار وبيوت اغلقت تماما لقتل جميع من كان فيها…وبنات اختطفن واغتصبن وقتلن واطفال تيتموا من موت امهاتهم وابائهم وهؤلاء يتراقصون ويغنون ويتشاتمون ببزئ القول واندله.
وسفارات لا تبالي في تلك الدول وكأنها ابتعثت لا لتتمم مكارم الاخلاق ولكنها هناك لجمع المال والانصهار مع سواقط القوم هناك.
سطر فوق العادة:
لا يعرف الشعب السوداني للاسف انه يمتلك مال قارون في باطن ارضه وفوق سطحها وان الخير يحيط به من كل الجوانب …ولا يعلم ان العالم كله يتربص بخيراته هذه وارضه هذه وعزه هذا ولا يدري انه يهدرها عابثا بغيرها من لهو الدنيا ولعبها وضياعها…ليته ينتبه لما تبقي فخيره وفير وزاده كتير …وليله طويل…وسعادته اتية متي استقام واخذ الموقف موقف جد واجتهاد وحسم وزاد فوق هذا وذاك ليعلم ان الوطن لايباع ولا يهمل ولا يترك (للضباع) للسرقة والضياع….وليعلم ان الدنيا دار زوال وان طال بقائه فيها…ولكن حتما سينتظره السؤال.
(ان قدر لنا نعود)




