خارج النص يوسف عبد المنان يكتب : سودانير الخيرية

هل يستطيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منح مواطن تركي تزكرة سفر واحدة مجانية على الخطوط التركية التي تملك مئات الطائرات التي تجوب أرض الله الواسعه من امريكا الجنوبية إلى أفريقيا وأستراليا؟ وبذات القدر على تملك شركة مصر
للطيران إعفاء مرضى أو عائدين من الخارج أو فئة مبدعة تخفيضات على أسعارها المعلنة؟ رغم الفارق الكبير في الامكانيات مع شركة الخطوط الجويه السودانية التي تملك طائرة واحدة فقط ورغم ذلك تجود بكرم على الفئات الاجتماعية من جرحى مصابي حرب الكرامة والعائدين من اللجوء القسري
بتخفيضات كبيرة جدا في الأسعار وحدّدت الشركة أسعارها للسفريات الداخلية والخارجية بما يجعل كل مسافر يهرع إليها لأنها أقرب إلى المؤسسة الخيرية التي تقدّم خدماتها الاجتماعية للشعب السوداني ولاتبالي بالخسائر المادية لان هناك وزارة مالية تدفع
الصيانة وقطع الغيار وآلاف الموظفين والعمال والمهندسين الطيارين والعاملين على ظهر طائرة واحدة حلقت أخيراً في الفضاء واحتفل الشعب المسكين بالإنجاز الذي تحقق يالها من تعاسة وبؤس.
شركة الخطوط الجوية السودانيه تملك مقوّمات النهوض من كبوتها الحالية إذا ماتخلت عن عطفها
على المساكين والفقراء وانتهجت سياسة السوق الحر ورفضت طلبات الرئيس باعفاء البعض ورفضت منح الوزارات الحكومية تذاكر سفر إلا بعد دفع القيمة كاملة غير منقوصة وجاءت بقيادة شابة مبدعة شجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة أولاً بخفض عدد العاملين وإصلاح هيكلها الوظيفي والحصول على
قروض شراكة مع رأس مال وطني أو أجنبي أو مرابحات مع بنوك مثل الخرطوم وام درمان الوطني وفيصل وشراء عشرة طائرات بسعات كبيرة وصغيرة.
سودانير يمكنها التواضع وابتعاث قيادتها لتتعلّم من تجربة شركتي بدر وتاركو كيف نهضتا حتى امتلكت
تاركو إحدى عشرة طائرة دمر منها الجنجويد سبعة طائرات لم يذرف سعد وقسم الخالق الدموع على أموال احترقت في لحظة بل بدأت الشركة من جديد شراء طائرات ومن أرباح الفضاء خاضت تاركو البحر امتلكت السفن والان بدأت الخروج من البحر لليابسة بامتلاك اسطول للنقل البري تلك تجربة سنوات
محدودة بينما سودانير التي تعتبر من أقدم شركات الطيران في أفريقيا تتدحرج كل يوم الي أسفل حتى صارت تملك طائرة واحدة فقط وإدارة الشركة تباهي بأنها تقدم الخدمات الاجتماعية لشعبها ولا خيال ولا همة لتطوير إحدى شركات الناقل الوطني مهيض الجناح.





