مقالات

حين يقود الطبيب مشروع الإعمار: اللواء طبيب طارق حسن حاج علي وإعادة بناء مستشفيات الشرطة

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب | ترانيم الظلم

في اللحظات التي تمر فيها الأوطان بتحديات كبرى، تتجلى قيمة المؤسسات التي تحرس حياة الناس وتصون كرامتهم. وتأتي المؤسسات الصحية في مقدمة هذه المؤسسات، لأنها تمثل خط الدفاع الإنساني الأول عن المجتمع، كما تشكل أحد أهم عناصر صمود الدولة وقدرتها على التعافي في أوقات الأزمات. فحين ينهض النظام الصحي بعد الأزمات، فإنه لا يعيد تشغيل المرافق فحسب، بل يعيد الطمأنينة إلى الناس ويعزز ثقتهم في مؤسسات وطنهم.

وفي السودان اليوم، بينما تمضي البلاد في مسار التعافي وإعادة البناء، تبرز جهود الإدارة العامة للخدمات الطبية بوزارة الداخلية، بقيادة اللواء شرطة طبيب طارق حسن حاج علي، في إعادة إعمار وتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لقوات الشرطة التي تعرضت للتخريب والدمار خلال الفترة الماضية.

إن إعادة بناء المؤسسات الصحية لا تعني مجرد ترميم المباني أو إصلاح الأجهزة، بل تعني استعادة منظومة صحية متكاملة كانت تقدم خدماتها لآلاف من منسوبي الشرطة وأسرهم. فالمؤسسة الشرطية التي تضطلع بمهام حفظ الأمن والاستقرار تحتاج إلى منظومة طبية قوية تقف خلفها، وتوفر الرعاية الصحية لمنسوبيها في مختلف الظروف.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، شرعت الإدارة العامة للخدمات الطبية في تنفيذ خطة عمل منهجية تقوم على تقييم الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية، ووضع برامج لإعادة التأهيل والتجهيز، والعمل على استعادة القدرة التشغيلية للمستشفيات والمراكز الصحية بصورة تدريجية.

وقد أسهم الدعم الذي وفرته وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة في تسريع عمليات الترميم والتجهيز، الأمر الذي مكّن من إعادة تشغيل عدد من المرافق الصحية في فترة زمنية وجيزة. ومن أبرز ثمار هذه الجهود إعادة افتتاح وتشغيل عدد من المراكز الصحية في الخرطوم بحري وعقرب، إضافة إلى مركز صحي إشلاق الحاج يوسف، حيث عادت هذه المرافق لتقدم خدماتها الطبية في وقت كانت فيه البلاد في أمسّ الحاجة إلى استعادة مؤسساتها الصحية.

كما امتدت جهود التطوير إلى مستشفيات الشرطة في الولايات، حيث نُفذت زيارات ميدانية لتقييم الأداء والاحتياجات والعمل على تطوير الأقسام الطبية وتزويدها بالأجهزة الحديثة، إلى جانب تعزيز الكوادر الصحية المؤهلة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة لمنسوبي الشرطة وأسرهم في مختلف أنحاء السودان.
وفي إطار تطوير الخدمة الطبية، تم افتتاح أقسام تخصصية داخل بعض المستشفيات، من بينها أقسام حديثي الولادة التي جُهزت بحضانات وأجهزة طبية حديثة، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الرعاية الصحية داخل المؤسسات الطبية الشرطية.

كما أولت الإدارة العامة للخدمات الطبية اهتماماً خاصاً بعلاج جرحى العمليات، حيث جرى تجهيز عنابر مخصصة لاستقبال المصابين وتقديم الرعاية الطبية المتكاملة لهم، تقديراً لما قدموه من تضحيات في ميادين الواجب الوطني، وتأكيداً لالتزام المؤسسة برعاية من حملوا أرواحهم دفاعاً عن أمن الوطن واستقراره.

وتنسجم هذه الجهود مع مفاهيم الصحة العالمية التي تؤكد أن قوة الدول تقاس بقدرة نظمها الصحية على الصمود والتكيف مع الأزمات. ومن هذا المنطلق تسعى الخدمات الطبية بالشرطة إلى توطين العلاج داخل السودان عبر تطوير المستشفيات وتوفير الأجهزة الطبية والكوادر المتخصصة، بما يقلل الحاجة إلى العلاج خارج البلاد ويعزز قدرة النظام الصحي الوطني على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وفي هذا السياق يجسد اللواء طبيب طارق حسن حاج علي نموذج القائد الذي يجمع بين الخبرة الطبية والوعي المؤسسي والوطني، حيث يقود مشروع إعادة الإعمار بروح الطبيب الذي يداوي الجراح، وبعقل القائد الذي يسهم في إعادة بناء المؤسسات وتعزيز قدرتها على أداء رسالتها.
وهكذا تعود المستشفيات الشرطية إلى العمل تدريجياً، لا باعتبارها مباني أُعيد ترميمها فحسب، بل باعتبارها

مؤسسات استعادت رسالتها الإنسانية والوطنية. فحين يقف الطب في صف الوطن يصبح شريكاً في معركة البناء والاستقرار، ويصبح علاج الإنسان جزءاً من مشروع أكبر هو إعادة بناء الوطن وتعزيز قدرته على النهوض من جديد.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى