
لم تكن الزيارة التي شهدتها إحدى الأسر بكسلا حدثاً عابراً يُسجَّل في دفتر المناسبات، بل كانت مشهداً يحمل دلالات أعمق من تفاصيله. حين يصل مدير جهاز الأمن والمخابرات بالولاية العميد على الشم إلى خيمة أسرةٍ أنهكها العوز، وبرفقته اللواء الفاضل مدير الجهاز بولايات السودان، فإن الرسالة تتجاوز حدود الدعم العاجل إلى معنى الحضور المؤسسي في قلب المجتمع.
وجود قيادات جهاز الأمن والمخابرات العامة وسط الأسر المتعففة، واستجابتهم لمبادرة «فيض الخير» برفقة رئيس المبادرة الأستاذة هادية صباح الخير ، لم يكن مجرد مشاركة رمزية، بل تأكيد عملي أن الأمن لا يقتصر على حفظ الاستقرار، بل يمتد ليشمل صون كرامة الإنسان.
حين وقف مدير الجهاز على أوضاع الأسرة، وقدّم الخيام والسلال الغذائية، كان يؤكد أن مفهوم الأمن الحقيقي يبدأ من استقرار البيت، ومن شعور الطفل أن له مأوى يحميه، وأن خلفه مؤسسات ترى وتسمع وتتحرك.
أما اللواء الفاضل، مدير الجهاز بولايات السودان، فقد حمل حضوره بعداً قومياً للمبادرة، بإعلانه دعم مثل هذه البرامج الإنسانية التي تخفف أعباء المعيشة، وتعيد جسور الثقة بين المواطن ومؤسساته. إشادته بمبادرة «فيض الخير» لم تكن مجاملة، بل إقرار بأن العمل المجتمعي حين يكون منظماً وصادقاً، يجد من يتبناه ويدفع به إلى الأمام.
هذه الزيارة أعادت تعريف العلاقة بين الجهاز والمجتمع؛ علاقة تقوم على الشراكة لا المسافة، وعلى المبادرة لا الانتظار. فالأمن ليس فقط في منع الخطر، بل في صناعة الطمأنينة. وليس فقط في حماية الحدود، بل في حماية الكرامة الإنسانية.
مبادرة «فيض الخير» فتحت الباب، لكن عبور القيادات منه هو ما منح المشهد ثقله الحقيقي. فحين تتلاقى الكلمة الصادقة مع القرار الشجاع، يولد الأمل…
بدون ثرثرة؛
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الخطوات إلى منهج دائم يجعل من المسؤول أقرب إلى الناس، ومن المؤسسات أكثر التصاقاً بنبض الشارع؟
لأن الوطن لا يُبنى بالقرارات وحدها… بل بالزيارات التي تغيّر نظرتنا للمسؤولية، وتجعل من العمل الإنساني جزءاً أصيلاً من مفهوم الدولة.





