حد القول حسن السر : المستشفيات تحت النار: المليشيات تقوّض الحق في الحياة

في ظلّ الحرب التي شنتها مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية التي تعصف بالسودان، برزت ظاهرة خطيرة تهدد حياة المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية، وهي استهداف المليشيات للمستشفيات والمنشآت الصحية. هذا السلوك العدائي لا يقتصر على تعطيل الخدمات الطبية، بل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية المرافق المدنية والكوادر الطبية أثناء الحروب.
الهجوم الأخير على المستشفى البريطاني بمدينة الأبيض، والذي أسفر عن إصابة 12 شخصاً بينهم خمسة من الطواقم الطبية، يعكس حجم التهديد المباشر الذي يواجه المرضى والعاملين في القطاع الصحي. وزارة الصحة الاتحادية ومنظمة الصحة العالمية أدانت هذه الاعتداءات بأشد العبارات، مؤكدة أن تكرارها يهدد المنظومة الصحية في السودان، ويضاعف معاناة أكثر من مليون نازح ومواطن في ولاية شمال كردفان.
أن القصف المتعمد للمرافق المدنية أدى إلى توقف الخدمات الضرورية، مما يعرّض حياة العزل للخطر في ظروف ميدانية بالغة التعقيد. هذا التعدي السافر يقوّض الجهود الإغاثية ويضعف قدرة الفرق الطبية على أداء واجبها الإنساني، ويكشف عن استراتيجية ممنهجة لإضعاف المجتمع عبر ضرب أهم ركائزه الصحة.
إن استهداف المستشفيات ليس مجرد عمل عسكري، بل هو جريمة إنسانية تهدف إلى تصفية ما تبقى من سبل البقاء للمواطنين. لذلك، شددت وزارة الصحة الاتحادية على ضرورة تحرك المجتمع الدولي والأمم المتحدة بشكل عاجل للضغط على قيادات المليشيا لوقف هذه الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين والكوادر الطبية.
آخر القول
إن حماية المستشفيات والقطاع الصحي ليست خياراً، بل التزاماً أخلاقياً وقانونياً دولياً. فالمليشيات التي تستهدف الأعيان المدنية تسعى إلى مضاعفة الأزمة الإنسانية وحرمان الناس من أبسط حقوقهم في العلاج والنجاة. إن صمت المجتمع الدولي أمام هذه الجرائم يفتح الباب لمزيد من الانتهاكات، ويجعل من واجب العالم أن يتحرك فوراً لحماية ما تبقى من الأمل في السودان.
كسرة
الوحش يقتل سائرا
والأرض تنبت الف سائر
يا كبرياء الجرح لو متنا
لحاربت المقابر





