مقالات

حد القول حسن السر : السودان يعلن خلوه من وباء الكوليرا: إنجاز صحي في زمن الحرب والنزوح

 

 

 

أعلنت  وزارة الصحة الاتحادية رسمياً خلو السودان من واء الكوليرا ،  مؤكدة أن البلاد لم تسجل أي حالة إصابة منذ الرابع عشر من يناير، وذلك وفق اللوائح الصحية الدولية والمعطيات العلمية. ويأتي هذا الإعلان بعد أشهر من مواجهة شرسة للوباء الذي ظهر في أغسطس 2024 وسط ظروف بالغة التعقيد من حرب ونزوح وتمويل محدود، ليُعتبر القضاء عليه إنجازاً طبياً كبيراً في ظل التحديات القائمة.

الحملة الوطنية لمكافحة الكوليرا كانت واسعة النطاق، حيث شملت توزيع أكثر من عشرين مليون جرعة تطعيم وتنفيذ أكثر من مائة حملة طبية، إلى جانب انعقاد 130 اجتماعاً لغرفة طوارئ الصحة المركزية لمتابعة الاستجابة وتنسيق الجهود بين المركز والولايات.

تجربة ولاية الخرطوم
ولاية الخرطوم كانت من أبرز الولايات التي واجهت انتشار الوباء بسبب الكثافة السكانية والنزوح الداخلي. التدخل الاتحادي كان حاسماً في السيطرة على الوضع، إذ أرسلت الوزارة فرقاً طبية لدعم المستشفيات المحلية، ووفرت إمدادات عاجلة من الأدوية والمحاليل، كما عززت حملات التوعية في الأحياء والأسواق. هذه التجربة أكدت أن التنسيق بين المركز والولايات هو مفتاح النجاح في مواجهة الأزمات الصحية.

تقدير للكوادر الطبية والإعلام الصحي
وزارة الصحة ثمّنت دور “الجيش الأبيض” من الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين، إضافة إلى شركاء النجاح من المنظمات الدولية والمحلية، الذين ساهموا في تحقيق هذا الإنجاز رغم الظروف القاسية. ولا بد من الإشارة إلى الدور التوعوي عبر أجهزة الإعلام المختلفة، والمهنية العالية لإدارات الصحة ذات الصلة بالجانب الإرشادي والإعلامي والعملي، التي جعلت من شعار “الوقاية خير من العلاج” واقعاً ملموساً بين المواطنين.

كما تجدر الإشادة بمجلس السيادة ومجلس الوزراء ووزارة المالية ووزارة الصحة الاتحادية وولاية الخرطوم على التكامل والتناغم في مواجهة التحديات، حيث مثلت الحرب ومخلفاتها من جثث وتلوث وبيئة كارثية ومياه غير صالحة للشرب أحياناً تحدياً كان لا بد من مقاومته والتغلب عليه عبر وضع الاحترازات الوقائية لمنع تجدد المشكلة وصولاً إلى خلو البلاد من الكوليرا، والتوجه قريباً لاجتثاث الملاريا، كما شدد على ذلك دولة رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس في توجيهه لوزارة الصحة بالانتقال من مرحلة المكافحة إلى مرحلة الاستئصال واقتلاع المرض من جذوره.

آخر القول
إعلان خلو السودان من الكوليرا لا يعني نهاية التحديات الصحية ، بل هو بداية مرحلة جديدة تتطلب استمرار اليقظة والجاهزية لمواجهة المهددات الأخرى. هذا الإنجاز يبرهن أن الإرادة الجماعية والتعاون بين المركز والولايات قادران على حماية صحة المواطنين حتى في أصعب الظروف.

كسرة
إِنّي وَإِن كانَ جَمعُ المالِ يُعجِبُني
ما يَعدِلُ المالُ عِندي صَحَّةَ الجَسَدِ
المالُ زَينٌ وَفي الأَولادِ مَكرُمَةٌ
وَالسُقمُ يُنسيكَ ذِكرَ المالِ وَالوَلَدِ

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى