
يمضي التمرّد إلى نهاياته لتطوي القوات المسلحة قريباً معركة الكرامة، وذلك بدحرها لمليشيا الدعم السريع الإرهابية والتي حاولت في الخامس عشر من أبريل 2023 الاستيلاء على السلطة بدعم خارجي، غير أن يقظة الجيش كانت حاضرة واستطاعت حماية الدولة وصون سيادتها.
معارك ضارية
بعد مضي ثلاث وثلاثون شهراً و27 يوماً من الطلقة الأولى لتمرد مليشيا الدعم السريع، استطاعت الدولة السودانية بقيادة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان العبور وتثبيت أركانها، إذ لم يتبق للجيش سوى بعض رقاع كردفان لتحريرها كاملة مع دارفور، لتكون البلاد تطهرت بكاملها من رجس التمرد.
ويخوض الجيش معارك ضارية في تخوم كردفان، حيث يتقدم بخطى حثيثة بإلحاقه لهزائم مدوية لمليشيا الدعم السريع.
وكان وزير الدفاع حسن داؤود كبرون قد أكد اقتراب هزيمة مليشيا الدعم السريع وهو ما سيمهد الطريق لانتقال سياسي.
كبرون ذكر في حوار مع صحيفة عرب نيوز السعودية قائلاً إنّ القوات المسلحة السودانية، بتاريخها العريق، وبدعم من الدول الصديقة، تتقدم بخطى حثيثة نحو القضاء على التمرد، الذي بات الآن يعاني من التراجع والانحسار في عدد محدود من معاقله المتبقية.
الرعب
مؤشرات نهاية المليشيا وقرب زوالها باتت شاخصة وواضحة فمجموعات حميدتي الإرهابية تعيش أوضاعاً مزرية داخلياً بعدم صرف استحقاقات منسوبيها، فضلاً عن هروب أعداد كبيرة من جنوده خوفًا من محرقة الجيش المحققة لهم، بجانب الرعب الذي تسلسل لداعميها خاصة في ظل تضييق الخناق على المليشيا خارجيًا من الدول والمجتمع الدولي، وذلك نتيجة الانتهاكات المروعة التي ارتكبتها المليشيا، وهو ما جعلها منبوذة داخلياً وخارجياً.
قيادة الدولة والقوات المسلحة والقوات المساندة والقوات المشتركة ظلت دوما تؤكد اكتمال النصر قريباً بدء من رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح خلال خطاباته الجماهيرية الأخيرة وليس مرورا بعضو مجلس السيادة ونائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي وعضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام الفريق أول ركن ياسر العطا وعضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام الفريق مهندس إبراهيم جابر
على المستوى السياسي فالدولة، استطاعت الحفاظ على سيادتها وعادت الحكومة الاتحادية لمباشرة أعمالها برئاسة د. كامل إدريس منتصف يناير الماضي من العاصمة الخرطوم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، في رمزية مهمة أبرزت صمود البلاد رغم حجم المؤامرة.
الانحسار
ويقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إنّ التطورات الأخيرة تشير على صعيد الميدان العملياتي والسياسي إلى أن نهاية التمرد أصبحت وشيكة، وأن المليشيا تقترب كل يوم يمضي من لحظة الانهيار الكامل رويداً واستمرارها أصبح شبه مستحيل، فالمعركة لم تعد مجرد نزال ومواجهات عسكرية، بل هي تحدٍ أمام القدرة على حسن الختام والاستعادة الكاملة والشاملة للأمن والاستقرار في كل شبر من أرض السودان.
وأول المؤشرات على ذلك تأتي من النجاحات العسكرية المتتالية للقوات المسلحة السودانية، التي تمكنت من إحكام سيطرتها على خطوط الإمداد الرئيسة، وتحجيم تحركات المليشيات في المناطق الساخنة. هذا التقدم الميداني حسب العركي خلق حالةً من الارتباك داخل صفوف المليشيا المتمردة، وأضعف من قدرتها على التنسيق والتنقّل، بينما زاد من فرص القوات المسلحة لإحكام الحصار على المليشيات ومنع أي محاولات لتعزيزها.
ويواصل العركي في معرض الطرح ويقول إنه إلى جانب الضغط العسكري، يبرز تراجع الدعم اللوجستي والسياسي للتمرّد، فقد فقدت المليشيا مواردها المالية وسلاسل أسلحتها، بينما تشير المعطيات الإقليمية إلى أن معظم الأطراف الدولية بدأت تتخذ مواقف واضحة لصالح السيادة والشرعية السودانية، مع تعزيز الجهود الدبلوماسية لدعم حل يحمي أمن السودان ووحدته. هذا التراجع في الدعم يجعل من الصعب على المتمردين الاستمرار، ويزيد من حدة التشقق والانقسام الداخلي بينهم.
وأضاف د. عمار أنه بالنظر إلى الجانب النفسي، والمعنوي يظهر علو مستوياتها لدى قوات الشعب المسلحة والانتصارات المتتالية والقدرة على حسم المواجهات زادت من الوحدة والتماسك فيما بين الشعب وقواته المقاتلة وكامل الثقة في حسم الملف العسكري، وهو عامل أساسي يضغط على المليشيات ويضعف إرادتها، فالتمرد اليوم يبدو أكثر هشاشة أمام تلك الوحدة والإصرار على الحسم.
كما أن الخطاب الإعلامي والسياسي لصالح الدولة والجيش
يعكس وحدة المؤسسات والقوات المقاتلة وتماسكها، ويحد من قدرة المليشيات على التأثير في الرأي العام أو حشد أي دعم داخلي. ويؤكد العركي أنّ هذا التلاحم بين الميدان والإعلام والسياسة يرسل رسالة واضحة بأن مسألة القضاء على التمرد دون تهاون أصبحت مسألة وقت ليس إلا، وبالتالي، كل المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن المليشيات وصلت إلى مرحلة الانحسار، وأن الدولة السودانية تستعيد عافيتها وقوتها.
المصدر | صحيفة الكرامة





