جيه دي فانس وإيران: لماذا تفضله طهران مفاوضاً لإنهاء الحرب؟

بينما تشتد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الطاحنة مع طهران وتتوسع إقليمياً، برزت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كمؤشر على وجود “طوق نجاة” محتمل. وفي ظل تزايد الحديث عن المفاوضات، كشفت تقارير إخبارية عن شرط إيراني لافت: أن يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وإيران مسار أي محادثات مستقبلية بين واشنطن وطهران.
أزمة الثقة في مبعوثي البيت الأبيض
تأتي الرغبة الإيرانية في التعامل مع فانس نتيجة أزمة ثقة حادة مع مبعوثي ترامب التقليديين، مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. بناءً على ذلك، تتهم طهران هذا الثنائي بـ “الخداع”، خاصة بعد فشل جولات تفاوض سابقة في جنيف انتهت باندلاع الحرب بدلاً من السلام.
علاوة على ذلك، يرى المسؤولون الإيرانيون أن فانس يمثل تياراً مختلفاً داخل الإدارة الأمريكية، بعيداً عن الذين هندسوا “اتفاقيات أبراهام” والذين تنظر إليهم طهران بريبة شديدة.

فانس: البراغماتي الانعزالي من خارج الدائرة
يعد جيه دي فانس خياراً مفضلاً نظراً لتبنيه مبدأ “الانعزالية الأمريكية” ومعارضته للمغامرات العسكرية “خلف البحار”. بالإضافة إلى ذلك، يتميز فانس بعدة نقاط تجعله مقبولاً لدى طهران:
رفض دور “شرطي العالم”: يرى فانس أن التورط في نزاعات الشرق الأوسط استنزاف للموارد الأمريكية.
الواقعية السياسية: تركيزه على المصالح القومية المباشرة بدلاً من سياسات “تغيير الأنظمة”.
الولاء لترامب: قدرته على التحرك في مساحة تتطلب الثقة المطلقة من الرئيس والواقعية في التنفيذ.
جدول: مقارنة بين نهج فانس ونهج “الصقور” في التفاوض
| وجه المقارنة | نهج جيه دي فانس | نهج الصقور (كوشنر/ويتكوف) |
| الفلسفة السياسية | انعزالية وبراغماتية | تدخلية وتوسيع التحالفات |
| الهدف من التفاوض | تأمين المصالح والانسحاب العسكري | تغيير السلوك الإقليمي والدمج الإسرائيلي |
| موقف طهران | قبول مشروط وتحفظ | رفض تام واتهامات بالخداع |
| الدافع الشخصي | الطموح الرئاسي لعام 2028 | استكمال الأجندة الدبلوماسية السابقة |
الطموح السياسي لعام 2028 على المحك
يرى المحللون أن الدافع الأقوى لفانس لإنهاء هذه الحرب هو حماية مستقبله السياسي. من ناحية أخرى، تدرك القاعدة الشعبية لحركة “MAGA” أن استمرار الحرب يعني ارتفاع تكلفة المعيشة وأزمات اقتصادية قد تطيح بآمال فانس في الوصول إلى الرئاسة عام 2028.
من هذا المنطلق، يحتاج فانس لإنهاء الحرب بدافع “المصلحة الذاتية الصرفة”، لضمان عدم تحول هذه الأزمة إلى عقبة في طريقه الانتخابي العام المقبل. إن نجاح جيه دي فانس وإيران في فتح ثغرة في جدار الأزمة قد يكون التذكرة الوحيدة لاستعادة الاستقرار العالمي وحماية طموحه الشخصي.
يكمن التساؤل قائماً حول مدى قدرة فانس على موازنة الضغوط الإسرائيلية مع الرغبة الإيرانية في التفاوض، في وقت يحتاج فيه العالم إلى “واقعية سياسية” تنهي أسوأ أزمة طاقة وأمن في التاريخ الحديث.
المصدر : الجزيرة + الصحف الأجنبية





