
في لحظة تاريخية فارقة، تعود مجموعة جياد للصناعات الهندسية إلى ساحة الإنتاج بعد أن تعرضت لدمار واسع على يد مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية. ورغم حجم الخراب الذي طال البنية التحتية والمصانع، فإن إرادة الحياة أقوى من أن تُهزم، واليوم تنطلق جياد من جديد لتؤكد أن الصناعة الوطنية قادرة على النهوض مهما تكاثرت المؤامرات وتعددت التحديات.
لقد كانت جياد قبل الحرب أحد أعمدة الاقتصاد السوداني، حيث لعبت دوراً محورياً في دعم التنمية الصناعية وتوفير فرص العمل لآلاف الشباب. وساهمت منتجاتها المتنوعة من السيارات، المعدات الزراعية، والآلات الهندسية في تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مما جعلها ركيزة أساسية في مسيرة الاكتفاء الذاتي. كما مثلت جياد نموذجاً ناجحاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأسهمت في إدخال تقنيات حديثة إلى السوق السوداني، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني وعلى حياة المواطن.
ومع عودتها اليوم، فإنها لا تستعيد فقط آلاتها وخطوط إنتاجها، بل تستعيد روحها التي لم تنكسر، وإصرارها على أن تكون قلعة صناعية شامخة رغم أنف الحاقدين والمتآمرين. وهنا لا بد من التوقف عند الدور العظيم الذي قامت به منظومة الدفاعات، التي لم تدخر جهداً في حماية هذه المنشآت وإعادة تأهيلها، لتعود الحياة إلى المصانع وتبدأ مسيرة الإنتاج من جديد. إن شكر هذه المنظومة واجب وطني، فهي السند الحقيقي الذي مكّن جياد من النهوض مرة أخرى، وأثبت أن حماية مقدرات الوطن مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون.
إن هذه العودة ليست مجرد حدث اقتصادي، بل هي رسالة سياسية واجتماعية مفادها أن السودان قادر على تجاوز المحن، وأن إرادة الشعب أقوى من أي مخطط يهدف إلى تعطيل مسيرته. واليوم، ومع دقات آلات جياد وهي تعود للعمل، يشعر الوطن بأن عيده قد حلّ: عيد الإنتاج، عيد الإرادة، عيد الانتصار على الخراب والدمار. إنها لحظة فرح جماعي، لحظة تؤكد أن السودان لا يموت، وأنه مهما حاولت قوى الشر إيقاف مسيرته، فإن عجلة التنمية ستدور من جديد.
لقد تجاوزت جياد بجودة صناعتها حدود الوطن إلى دول الجوار، ووضعت بصمتها وعلامتها جودةً وتميزاً. وليس في الأمر عجب، لأن مجموعة جياد الصناعية نهضت بأيادٍ سودانية مخلصة؛ إنها “الصافنات الجياد”. فهل نشكر أم نكفر؟ بل نشكر، لأن جياد نعمة ينبغي أن نجدد لله فيها شكراً.
آخر القول
إن عودة مجموعة جياد للصناعات الهندسية ليست مجرد استئناف للإنتاج، بل هي إعلان صريح بأن السودان ينهض من تحت الركام، ويكتب فصلاً جديداً في مسيرة صموده وتحديه. ومع الشكر العميق لمنظومة الدفاعات التي وقفت حصناً منيعاً في وجه التدمير، يبدأ الوطن عهداً جديداً من البناء والإعمار، ليظل شامخاً رغم أنف الحاقدين، ولتظل الصناعة الوطنية عنواناً للعزة والكرامة.
كسرة
وطن اسمك قدر ذاتك
وماها بعيدة نجماتك
وكت ما طال يوم عيدك
بنسمع فيها ضحكاتك
نسيم أنسك يلاقينا
يداعب في مداراتك
نحس جوانا باللهفة
ونقول في عزتك غنوة





