الأخبار

جامعة السودان المفتوحة تقود معركة الوعي

تقرير: الخرطوم | سعاد سلامة | جمال الكناني

في لحظة وطنية فارقة تتقدم فيها معركة إعادة البناء جنباً إلى جنب مع معركة استعادة الاستقرار، دشنت *جامعة السودان المفتوحة* مصفوفة الدورات التدريبية المتخصصة للقيادات المجتمعية والدينية، في مبادرة تستهدف تعزيز السلم الاجتماعي وترميم النسيج الوطني وتأهيل قيادات قادرة على قيادة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وجاء تدشين المشروع بحضور وتشريف *وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور محمد حسن مضوي موسى*، وبمشاركة عدد من مديري الجامعات وقيادات القوات المسلحة والقوات المساندة وممثلي الإدارات الأهلية والطرق الصوفية، إلى جانب نخبة من قيادات الفكر والرأي والعمل المجتمعي.

وتأتي المبادرة في إطار الدور الثالث لمؤسسات التعليم العالي المتمثل في خدمة المجتمع، حيث لم تعد الجامعة اليوم مجرد مؤسسة للتدريس والبحث العلمي، بل أصبحت شريكاً أساسياً في معالجة قضايا المجتمع وبناء الوعي وتعزيز قيم المواطنة والتعايش السلمي، خاصة في ظل الآثار العميقة التي خلفتها الحرب على البنية الاجتماعية.

*وزير التعليم العالي: عودة الجامعات إلى الخرطوم خطوة لاستعادة الحياة التعليمية*
أكد *البروفيسور محمد حسن مضوي موسى* أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع. مشيراً إلى صدور قرار نهائي بعودة جميع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي التي تعمل خارج السودان أو في مراكز النزوح إلى مقارها الأصلية بولاية الخرطوم في موعد أقصاه *الأول من أغسطس المقبل دون استثناء*، بهدف تطبيع الحياة الأكاديمية واستعادة دور التعليم في بناء الدولة.

وأشاد الوزير بمبادرة جامعة السودان المفتوحة في مجال التدريب المجتمعي، مؤكداً أهمية توسيع نطاقها لتشمل مختلف ولايات السودان، وموجهاً بتمديد المشروع ليصل إلى تدريب *100 ألف متدرب* بالتعاون مع الجامعات السودانية كافة.

وأوضح أن معركة البناء والتنمية تسير بالتوازي مع الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرون في *معركة الكرامة*، مبيناً أن بناء الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة الانتصار وصناعة المستقبل.

*مدير الجامعة: واجهنا التحديات بالتكنولوجيا وفتحنا طريق المعرفة*
من جانبه أكد *مدير جامعة السودان المفتوحة البروفيسور عبدالخالق فضل رحمة الله* أن الجامعة واصلت رسالتها التعليمية رغم الظروف الاستثنائية والدمار الذي أصاب عدداً من منشآتها، مشيراً إلى أنها اعتمدت على حلول تقنية مبتكرة لضمان استمرار العملية التعليمية.

وأوضح أن الجامعة وفرت أجهزة الحاسوب اللوحي للطلاب واستفادت من تقنيات الاتصال الحديثة عبر *Starlink* لدعم فروعها المختلفة، مؤكداً أن تدشين مصفوفة الدورات التدريبية يمثل امتداداً لدور الجامعة في خدمة المجتمع.

وأشار إلى أن المشروع يستهدف أكثر من *خمسة آلاف متدرب* من مختلف شرائح المجتمع والانتماءات، بهدف بناء قيادات تمتلك أدوات الإدارة الحديثة وقادرة على الإسهام في معالجة قضايا المجتمع ودعم مسيرة التنمية والاستقرار.

*أبو صالح: التعافي الوطني يبدأ من إعادة صياغة الوعي*
قدم *خبير التخطيط الاستراتيجي البروفيسور محمد حسين أبو صالح* رؤية حول أهمية التخطيط الاستراتيجي في مرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أن التعافي الوطني لا يمكن أن يتحقق بالمعالجات المؤقتة وإنما يحتاج إلى بناء فكري ومؤسسي يعيد تشكيل الوعي الجمعي ويؤسس لحكم رشيد.

وشدد على أن الاستثمار الحقي يبدأ من الإنسان عبر تطوير المناهج التعليمية وتأهيل القيادات اجتماعياً وأخلاقياً وفكرياً، داعياً إلى توسيع برامج التدريب لتشمل عشرات الآلاف من الكوادر المؤثرة بالتعاون مع مختلف الجامعات السودانية.

*الشيخ موسى هلال: القيادات المجتمعية صمام أمان المرحلة المقبلة*
أكد *الشيخ موسى هلال* أهمية مبادرة جامعة السودان المفتوحة في هذا التوقيت الحساس، مشيراً إلى أن الحرب خلفت آثاراً عميقة على المجتمع وأن تجاوز هذه المرحلة يحتاج إلى قيادات واعية قادرة على معالجة النزاعات وتعزيز الوحدة الوطنية.

وأشاد بالانتصارات التي تحققها القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة، مؤكداً أن العودة إلى العلم والمعرفة وتأهيل القيادات الأهلية والمجتمعية يمثلان الطريق الآمن لترميم النسيج الاجتماعي ونبذ خطاب الكراهية وتعزيز التعايش السلمي.

*الشيخ عبدالوهاب الكباشي: الطرق الصوفية والإدارة الأهلية شريك في حفظ الاستقرار*
أكد *ممثل الطرق الصوفية الشيخ عبدالوهاب الكباشي* أن المشروع يمثل خطوة مهمة في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى الحكمة المجتمعية، مشيراً إلى الدور التاريخي للإدارات الأهلية والطرق الصوفية في حل النزاعات وتقريب وجهات النظر وحماية السلم الاجتماعي.

وأعلن دعمه الكامل لمبادرة جامعة السودان المفتوحة باعتبارها مشروعاً يعزز قيم الوحدة ونبذ الفرقة والشتات.

*عادل عركي الأمين: الطلاب جاهزون لمعركة البناء والإعمار*
أكد *رئيس الاتحاد العام للطلاب السودانيين الأستاذ عادل عركي الأمين* أن الطلاب قدموا تضحيات كبيرة دفاعاً عن الوطن ومؤسساته التعليمية خلال معركة الكرامة، مشدداً على جاهزيتهم للعودة إلى مقاعد الدراسة والمشاركة في مرحلة البناء القادمة.

وأوضح أن تمكين القيادات الدينية والأهلية بأدوات الإدارة الحديثة وفض النزاعات يمثل خطوة مهمة لمواجهة خطاب الكراهية وتفكيك النعرات الجهوية والعنصرية ونشر ثقافة الحوار وقبول الآخر.

وأشار إلى أن ربط التعليم بالمجتمع يعد ضرورة وطنية حتى تصبح مؤسسات التعليم العالي شريكاً فاعلاً في معالجة قضايا المجتمع وتحويل الطاقات الشبابية والمجتمعية إلى مبادرات تسهم في التنمية والاستقرار.

*واختتمت فعاليات التدشين* بالتأكيد على أهمية تضافر الجهود الرسمية والشعبية والأكاديمية لمواجهة آثار الحرب، وسط توافق على أن *معركة إعمار الوطن لا تقل أهمية عن معركة الدفاع عنه*، وأن الجامعات السودانية ستظل منارات للعلم والمعرفة تقود مسيرة التعافي وبناء المستقبل.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى