
في مشهد يعكس صلابة الإرادة المؤسسية وقدرة التعليم على الصمود في وجه الحرب عقدت جامعة السودان المفتوحة امتحاناتها للفترة الحالية في ظروف استثنائية متحدية التعقيدات الأمنية واللوجستية ومؤكدة أن حق الطلاب في التعليم لا يخضع للتعطيل مهما بلغت التحديات.
وانعقدت الامتحانات عبر (40) مركزًا داخل السودان وخارجه شملت (29) داخليا و(11) خارجيا في كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان وإدري وجمهورية مصر العربية وتركيا الدوحة وليبيا إلى جانب المراكز الداخلية ليستفيد منها أكثر من سبعة آلاف (7000) طالب وطالبة من مختلف والتخصصات
وقد مثّلت هذه العملية واحدة من أكبر الترتيبات للامتحانات الإلكترونية خلال زمن الحرب حيث شارك فيها جهاز إداري وأكاديمي واسع تقدّمهم مدراء فروع الجامعة الذين اضطلعوا بدور محوري في الإعداد المبكر والتنسيق مع الإدارات المحلية وتأمين مقار الجلوس وضبط الجداول الزمنية
بما يضمن انطلاق الامتحانات في مواعيدها المحددة رغم الظروف المعقدة.
كما برز الدور المهم لإدارة التقنية والتقنيين واللجان الفنية المختصة التي عملت على مراجعة الإجراءات وضوابط الامتحان وتوحيد المعايير بين المراكز المختلفة داخل السودان وخارجه بما يحفظ العدالة الأكاديمية ويضمن نزاهة اجراء الامتحانات ويعكس التزام الجامعة بالمهنية والانضباط حتى في أقسى الظروف
وفي بداية الامتحانات اليوم الرابع والعشرون من يناير الحالي كان المراقبون والمشرفون في واجهة المشهد حيث أسهموا في تنظيم دخول الطلاب وشرح اللوائح والتعليمات وتهيئة الأجواء النفسية الملائمة بما يساعد الطلاب على التركيز وتجاوز رهبة الامتحان خاصة في ظل الأوضاع الاستثنائية التي يعيشونها وقد مثّل حضورهم وانضباطهم عنصر طمأنينة أساسي ساعد على انطلاقة سلسة ومنظمة لسير جلسات الامتحانات
وفي تصريح صحفي أكد بروفيسور عبد الخالق فضل رحمة الله مدير جامعة السودان المفتوحة أن انعقاد الامتحانات في هذا التوقيت يُعد إنجازًا وطنيًا وأكاديميًا مشيرًا إلى أن نجاح الامتحانات جاء ثمرة لتكامل الجهود بين الإدارة العلياوأدارات الجامعة المختلفة ومدراء الفروع والفنيين
وقال: “ما تحقق اليوم هو نتاج عمل جماعي وتنسيق محكم على مختلف المستويات جميعهم أدّوا أدوارهم بروح المسؤولية الوطنية واضعين مصلحة الطلاب فوق كل اعتبار. لقد أثبتت الجامعة أن العمل المؤسسي قادر على تجاوز آثار الحرب.”
وأوضح بروفيسور عبد الخالق أن الجامعة حرصت على توزيع المراكز جغرافيًا بما يراعي أوضاع الطلاب الذين اضطروا للنزوح أو اللجوء مؤكدًا أن مرونة نظام التعليم المفتوح أسهمت في إنجاح هذه التجربة غير المسبوقة.
كما وجّه مدير الجامعة رسالة للطلاب دعاهم فيها إلى الالتزام بالتعليمات والضوابط الخاصة بالامتحان والتحلي بالهدوء والانضباط قائلاً: “نوصي أبناءنا وبناتنا بالالتزام الكامل بإجراءات الامتحانات فنجاح هذه التجربة يعتمد على تعاون الجميع إن إصراركم على مواصلة التعليم رغم الحرب هو رسالة أمل ودليل على أن السودان باقٍ بالعلم والمعرفة.”
زيارة وفد رئاسة جامعة السودان المفتوحةلمراكز الامتحانات يؤكد دعم الجامعة لطلابها في هذه الظروف الاستثنائية الوفد التقى بالطلاب واستمع إلى آرائهم وملاحظاتهم وقدم الدعم النفسي والتشجيع لهم مؤكداً على أهمية التعليم في بناء مستقبلهم ومستقبل الوطن.”
واخيرا
ويأتي انعقاد امتحانات جامعة السودان المفتوحة في هذا الظرف الاستثنائي ليؤكد أن التعليم يظل خط الدفاع الأول في مواجهة الحرب وأن الاستثمار في الإنسان لا يتوقف حتى في أحلك الظروف في وقت تتطلع فيه الأوساط الأكاديمية إلى أن تُسهم هذه الخطوة في حفظ الاستقرار التعليمي وصون مستقبل آلاف الطلاب.





