
في الوقت الذي يواصل فيه تلسكوب “جيمس ويب” مبهر العالم بصوره العميقة، تقترب وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) من خطوة تاريخية جديدة. فقد أعلنت الوكالة عن إتمام تجميع تلسكوب نانسي غريس رومان (Nancy Grace Roman Space Telescope)، والذي يخضع حالياً للاختبارات البيئية النهائية قبل شحنه إلى مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، استعداداً لإطلاقه المرتقب في أواخر عام 2026.
يُعد هذا المرصد الرائد المشروع الأهم لناسا بعد “هابل” و”ويب”، حيث صُمم ليكون أداة مسح شاملة للكون بمقياس لم يسبق لأي تلسكوب فضائي تحقيقه من قبل.
لماذا يختلف “رومان” عن تلسكوب جيمس ويب؟
بينما يتخصص تلسكوب “ويب” في الرصد الأشعة تحت الحمراء العميقة لمناطق محددة وصغيرة من السماء، فإن تلسكوب نانسي غريس رومان صُمم ليكون “واسع المجال”. إليك أبرز الفروقات التقنية:
- مجال الرؤية: يمتلك رومان مرآة رئيسية بقطر 2.4 متر (مماثلة لهابل)، لكنه يتفوق بقدرة تصوير تغطي مساحة أكبر بـ 100 مرة من مجال رؤية هابل بنفس الدقة.
- قوة الإحصاء: هذه السعة تتيح له رصد أجزاء شاسعة من السماء في وقت قصير، مما يوفر بيانات إحصائية ضخمة لا تستطيع التلسكوبات الحالية توفيرها.
المهمة العلمية: فك ألغاز الطاقة المظلمة والكواكب
يهدف تلسكوب نانسي غريس رومان إلى الإجابة على اثنين من أكبر الأسئلة في علم الفلك الحديث:
- ماهية الطاقة المظلمة: سيعمل التلسكوب على قياس “عدسة الجاذبية الضعيفة” بدقة عالية، وهي تشوهات طفيفة في أشكال المجرات البعيدة ناتجة عن المادة المظلمة، مما سيساعد في فهم سبب تسارع توسع الكون.
- صيد الكواكب الخارجية: باستخدام تقنية “العدسة الجاذبية المجهرية” (Microlensing)، سيبحث التلسكوب عن كواكب بعيدة عن نجومها، بما في ذلك الكواكب التي تعادل كتلة الأرض والكواكب “الهائمة” التي تسبح في الفضاء دون ارتباط بنجم.
علاوة على ذلك، يحمل التلسكوب أداة “كوروناغراف” (Coronagraph) تجريبية، تهدف إلى حجب ضوء النجوم الساطع لتصوير البيئات المحيطة بها مباشرة، وهي خطوة حاسمة لتصوير كواكب شبيهة بالأرض مستقبلاً.
تفاصيل الإطلاق والمدار المستهدف
تعاقدت ناسا مع شركة SpaceX لإطلاق التلسكوب على متن صاروخ Falcon Heavy. ومن المقرر أن يتجه التلسكوب إلى نقطة “لاغرانج الثانية” (L2)، وهي نفس المنطقة المستقرة جاذبياً التي يعمل فيها تلسكوب جيمس ويب، وتبعد حوالي 1.5 مليون كيلومتر عن الأرض.
الجدول الزمني المتوقع:
- موعد الإطلاق: أواخر عام 2026 (مع نافذة تمتد لأوائل 2027).
- الهدف: تكامل البيانات مع “ويب” و”هابل” لرسم خريطة شاملة وتفصيلية لتاريخ وتطور الكون.
بناءً على ذلك، لا يُنظر إلى تلسكوب نانسي غريس رومان كبديل للمراصد الحالية، بل كشريك استراتيجي سيغير ديموغرافيا الكواكب الخارجية وعلم الكونيات في العقود القادمة من خلال بياناته المسحية الضخمة.





