
فتح باحثون في جامعة روكفلر باباً جديداً لعلاج الأمراض المستعصية عبر إعادة برمجة جهاز المناعة البشري. ونجح الفريق العلمي في تطوير تقنية تجعل الجسم يصنع بروتينات مفيدة وأجساماً مضادة شديدة الفاعلية، والتي يصعب إنتاجها عادةً بالوسائل التقليدية، مما يمثل تحولاً جذرياً في كيفية مواجهة الفيروسات المعقدة مثل نقص المناعة البشرية (إيدز) والإنفلونزا وحتى الأورام السرطانية.
تقنية “كريسبر” وإعادة هندسة الخلايا البائية
تعتمد الطريقة المبتكرة على استخدام أدوات تعديل الجينات “كريسبر” لإدخال مخططات جينية للأجسام المضادة النادرة مباشرة في الخلايا الجذعية غير الناضجة. وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة ساينس (Science)، فإن هذه الخلايا تتطور لاحقاً إلى خلايا بائية مبرمجة وراثياً لإنتاج أجسام مضادة ذات تأثير معادل واسع النطاق، قادرة على اختراق الدروع السكرية التي تحتمي خلفها الفيروسات القاتلة.
🧬 كيف تعمل تقنية إعادة برمجة المناعة؟
تعديل جينات الخلايا الجذعية
إنتاج خلايا بائية مبرمجة
إفراز أجسام مضادة نادرة
أمل جديد لعلاج الأمراض الأيضية والسرطان
أكد قائد الدراسة، هارالد هارتويجر، أن نجاح هذه التجربة على الفئران وظهور خلايا وظيفية من الخلايا الجذعية البشرية المعدلة، يشير إلى إمكانية تطبيق هذا النهج على البشر مستقبلاً. ولا تقتصر آفاق هذه التكنولوجيا على تقوية جهاز المناعة ضد العدوى فقط، بل تمتد لتشمل علاج نقص البروتينات، الأمراض الأيضية، والأمراض الالتهابية المزمنة، مما يجعلها خطوة حاسمة نحو تصنيع بروتينات منقذة للحياة داخل الجسم البشري نفسه.
بناءً على ذلك، يرى الخبراء أن هندسة الخلايا المناعية قد تكون البديل الأكثر استدامة للقاحات التقليدية في مواجهة الأوبئة المتغيرة. وختاماً، فإن نجاح إعادة برمجة جهاز المناعة يعكس قدرة العلم الحديث على تحويل آليات الدفاع الطبيعية إلى مصانع حيوية متطورة، قادرة على حسم المعارك الطبية التي ظلت لسنوات طويلة خارج نطاق السيطرة البشرية.





