الأخبارالسودان

المعادن والبحر الأحمر… فرص السودان لبناء قوة تفاوضية جديدة

المعادن والبحر الأحمر… فرص السودان لبناء قوة تفاوضية جديدة

 

الخرطوم | العهد أونلاين 

يشير موقع السودان في كلٍّ من إفريقيا والشرق الأوسط إلى أن السياسة الأمريكية المعلنة تجاه القارة جاءت متأخرة، وتركز بصورة أساسية على الحد من النفوذ الروسي والصيني المتنامي، إضافة إلى حماية الوصول إلى المعادن الحيوية اللازمة للصناعات الأمريكية. وبهذا تبدو المقاربة الأمريكية لإفريقيا محكومة بمنطق التنافس على المعادن النادرة مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين.

هذا الواقع يفرض أن تتحول معادن السودان من مجرد قطاع استثماري تقليدي إلى ورقة تفاوض استراتيجية تعزز السيادة الوطنية في مواجهة الغرب والشرق معاً. ولذلك لا ينبغي منح امتيازات التعدين بلا ضوابط، بل يجب توظيفها كأداة تعزز الأمن القومي وتدعم جهود إنهاء الحرب، إلى جانب عوائدها الاقتصادية.

فالمعادن قادرة على تحويل السودان إلى فاعل دولي يمتلك قوة تفاوضية قائمة على الشراكة والاعتماد المتبادل مع القوى الكبرى، بدل أن يكون مجرد دولة تبيع مواردها مقابل احتياجات أساسية، دون بناء شراكات اقتصادية كبرى تنهض بالاقتصاد الوطني.

أما في الشرق الأوسط، فقد تغيّرت السياسة الأمريكية بوضوح، وأصبحت تركز على منع أي قوة معادية — مثل إيران — من الهيمنة على مصادر الطاقة أو الممرات الحيوية كالخليج العربي والبحر الأحمر، مع تجنب الانخراط في حروب طويلة، وربط كل تدخل عسكري بمصالح مباشرة. وهذا يفسر الدور غير المعلن للولايات المتحدة تجاه حرب السودان.

وتعتمد واشنطن في إدارة ملف الاستقرار الإقليمي على دعم حلفائها مثل السعودية والإمارات ومصر والأردن وإسرائيل، بهدف الحفاظ على توازن قوى يمنع ظهور فراغ تستغله أطراف معادية. ووفق هذه المعادلة سيكون البحر الأحمر ساحة تنافس مفتوح بين محور الإمارات–إسرائيل من جهة، ومحور مصر–

السعودية من جهة أخرى، ما يجعل الساحل السوداني أصلًا استراتيجيًا بالغ الأهمية إذا أحسن السودان توظيفه ضمن معادلة: “أمن البحر الأحمر مقابل أمن السودان”، مع تعزيز نفوذ سوداني–سعودي–مصري على حساب النفوذ الإماراتي دون تقديم تنازلات جوهرية.

كما يظهر أن الولايات المتحدة باتت تتجنب مشاريع إعادة بناء الدول أو تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط، ما يعني أن هوية من يحكم ليست أولوية لديها بقدر ما تهمها مصالحها الحيوية. وهو ما قد يضع تحالف قوى الحرية والتغيير أمام واقع مغاير للتوقعات.

في المحصلة، يمثّل كلٌّ من البحر الأحمر والمعادن الحيوية ركيزتين أساسيتين لبناء استراتيجية سودانية جديدة، سواء انسجمت مع القراءة الأمريكية

أم لا. فهما مصدران حقيقيان للقوة يمكن للسودان عبرهما الضغط لتغيير نظرة واشنطن وحلفائها للحرب، وبناء تحالفات أكثر استدامة مع دول الشرق، بعيدًا عن الابتزاز والارتهان.

إشتياق الكناني

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى