الأخبارالشرق الأوسطالعالمية

ترمب ومحادثات مسقط: تفاؤل حذر ووعيد بالخيار العسكري ضد إيران

اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أولى جولات المحادثات مع إيران في مسقط، “جيدة جداً”، مؤكداً أن طهران “تريد التوصل إلى اتفاق بشدة”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الولايات المتحدة لا تستبعد الخيار العسكري إذا فشلت الدبلوماسية، مكرراً تحذيراته بشأن تحرك “أسطول أميركي كبير” باتجاه المنطقة.

وأضاف ترمب، في تصريحات للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، مساء الجمعة، أن واشنطن منفتحة على التوصل إلى صفقة جديدة “مختلفة عمّا طُرح في السابق”، إلا أن الأمور ستعتمد على مضمون هذا الاتفاق، محذراً من أن “أموراً سيئة قد تحدث” في حال عدم التوصل إلى تفاهم.

وتابع: “سنلتقي مرة أخرى في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، وهم يريدون إبرام اتفاق، إيران تريد ذلك، وكما ينبغي أن ترغب في التوصل إلى اتفاق. إنهم يعرفون العواقب إذا لم يفعلوا ذلك. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فستكون العواقب قاسية جداً. لذا سنرى ما الذي سيحدث”.

وتأتي تصريحات ترمب بعد جولة محادثات غير مباشرة جرت في سلطنة عمان، هي الأولى من نوعها منذ الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في يونيو الماضي، التي استهدفت مواقع إيرانية الصيف الماضي.

وتأمل إيران أيضاً في التوصل إلى اتفاق يُسهم في رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، والتي ألحقت ضرراً بالغاً باقتصادها، وهو ما يعد أحد الأسباب الرئيسية للاضطرابات والاحتجاجات على تدهور الأوضاع المعيشية، التي شهدتها الشهر الماضي.

🤝 أجواء إيجابية

وشارك في محادثات عمان، وفد إيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، حيث وصف الجانبان الأجواء بأنها “إيجابية” مع الاتفاق على مواصلة النقاش بعد التشاور مع عواصم البلدين.

وقال مسؤول أميركي لشبكة NBC News السبت، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين لم يلتقوا بشكل مباشر، بل تبادلوا مواقفهم عبر وسطاء عمانيين، فيما نقل موقع “أكسيوس” عن مصدر قوله إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر التقيا بوزير الخارجية الإيراني خلال محادثات مسقط.

وتصاعدت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تحذيرات متكررة من الرئيس ترمب من احتمال توجيه ضربة عسكرية.

المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يلتقيان بوزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط، 6 فبراير 2026
المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يلتقيان بوزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط، 6 فبراير 2026

 

 

وأبرزت الولايات المتحدة خياراتها العسكرية بشكل واضح الجمعة، إذ حضر الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية الوسطى “سنتكوم”، لأولى جلسات المفاوضات التي عُقدت في سلطنة عمان. وكان ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، المفاوضين الرئيسيين في هذه المحادثات.

من جهته، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وهو أعلى مسؤول إيراني مشارك في المحادثات، موقفاً إيجابياً حيال المناقشات التي جرت، الجمعة. وقال عراقجي: “كانت بداية جيدة. إن كيفية تقدم المحادثات تعتمد على المشاورات مع العواصم. وكان هناك شبه إجماع على مواصلة المفاوضات، وتم الاتفاق على استمرارها”.

وشدد على أن أي حوار يجب أن يقوم على رفع التهديدات والضغوط، وأن طهران تناقش فقط ملفها النووي، رافضة إدراج برنامجها الصاروخي أو قضايا إقليمية أخرى على جدول الأعمال. وفي المقابل، تصر واشنطن على أن يشمل أي اتفاق قيوداً أوسع، معتبرة أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران يمثل “خطاً أحمر”.

وفي حديثه للتلفزيون الإيراني الرسمي، قال عراقجي إن هناك “جواً من انعدام الثقة” بين الجانبين “يجب تجاوزه”، وأن تفاصيل الجولة المقبلة المحتملة من المحادثات ستُحدد لاحقاً.

☢️ تخصيب اليورانيوم

ووفق صحيفة “وول ستريت جورنال”، شددت إيران خلال محادثات مسقط، على تمسكها برفض إنهاء تخصيب اليورانيوم، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى استعدادها لمواصلة العمل نحو حل دبلوماسي قد يجنّب حدوث ضربة أميركية.

وذكر وزير الخارجية الإيراني لنظرائه الأميركيين، أن “طهران لن توافق على إنهاء التخصيب أو نقله إلى الخارج”، رافضاً بذلك مطلباً أميركياً أساسياً، بحسب الصحيفة.

وأشارت مصادر مطلعة على المناقشات، إلى أن “الجانبين لم يبتعدا كثيراً عن مواقفهما الأولية”.

من جهته، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن “محادثات جادة للغاية جرت في مسقط بين إيران والولايات المتحدة”.

وأضاف البوسعيدي في تصريحات على منصة “أكس”: “كان من المفيد توضيح فكر كلٍ من الإيرانيين والأميركيين وتحديد مجالات لتحقيق تقدم محتمل”.

وأشار إلى أن الهدف حالياً هو إعادة عقد المفاوضات “في الوقت المناسب، على أن تُدرس النتائج بعناية في طهران وواشنطن”.

📉 عقوبات أميركية جديدة

ورغم المسار الدبلوماسي، واصلت الإدارة الأميركية سياسة الضغط، بإعلانها فرض عقوبات جديدة على كيانات وسفن مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، وبتوقيع أمر تنفيذي يفرض رسوماً جمركية على الدول التي تشتري سلعاً من إيران.

وينص الأمر التنفيذي على أن الرسوم “قد تُفرض على السلع المستوردة إلى الولايات المتحدة والتي تُعد منتجات لأي دولة تقوم، بشكل مباشر أو غير مباشر، بشراء أو استيراد أو الحصول بأي طريقة أخرى على سلع أو خدمات من إيران”.

وكان ترمب قد هدّد لأول مرة بفرض هذه الرسوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي في منتصف يناير، قائلاً إنها ستدخل حيّز التنفيذ فوراً، غير أنه لم يتم إصدار أي وثيقة رسمية تُقنّن هذه السياسة حتى الجمعة. وتحمل هذه الخطوة إمكانية إرباك علاقات تجارية أميركية كبرى حول العالم، بما في ذلك مع دول مثل الهند وتركيا والصين، وفق “بلومبرغ“.

 

ويمنح الأمر التنفيذي وزيري الخارجية والتجارة الأميركيين، صلاحية مشتركة لتحديد ما إذا كانت أي دولة قد استوفت المعايير المنصوص عليها. وبمجرد التوصل إلى هذا التحديد، يخولهم القرار، بالتنسيق مع مكتب الممثل التجاري الأميركي ووزارة الأمن الداخلي، تحديد “مدى تطبيق رسوم جمركية إضافية”.

ولم يحدد ترمب نسبة الرسوم التي قد تُفرض، لكنه استخدم نسبة 25% التي سبق أن هدّد بها شركاء إيران التجاريين كمثال.

وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، فرض عقوبات على إيران تشمل 15 كياناً وشخصين، كما حدّدت 14 سفينة ضمن ما يُعرف بـ”أسطول الظل”، في إطار إجراءات تهدف إلى الحد من تدفق الإيرادات التي يستخدمها النظام لـ”دعم الإرهاب في الخارج وقمع مواطنيه”.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن السفن والشركات المستهدفة شاركت في نقل النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية والبتروكيميائية، وهي “المصدر الرئيسي لإيرادات النظام”.

 

وأشارت إلى أنها قامت بتحديد 14 سفينة ضمن ما يُعرف بـ”أسطول الظل” باعتبارها ممتلكات تابعة لكيانات متورطة في نقل النفط الإيراني ومشتقاته والمنتجات البتروكيميائية، إضافة إلى فرض عقوبات على 15 كياناً للمشاركة في تجارة النفط الخام أو المنتجات النفطية أو البتروكيميائية ذات المنشأ الإيراني، فضلاً عن شخصين مرتبطين بهذه الأنشطة.

وقالت الخارجية الأميركية، إن “الحكومة الإيرانية أعطت الأولوية مراراً لسلوكها المزعزع للاستقرار على حساب سلامة وأمن مواطنيها”، مشيرة إلى ما وصفته بـ”قتل النظام لمتظاهرين سلميين”.

وذكرت أن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ إجراءات ضد شبكة شركات الشحن والتجار المتورطين في نقل وشراء النفط الخام والمنتجات النفطية والبتروكيميائية الإيرانية، التي تُعد المصدر الرئيسي لإيرادات النظام.

💥 استعراض أميركي في بحر العرب

وكانت القيادة المركزية الأميركية الوسطى CENTCOM أفادت، بأن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن Abraham Lincoln أبحرت، الجمعة، في بحر العرب، برفقة سفينتي إمداد عسكريتين وقطعتين تابعتين لخفر السواحل الأميركي.

وأضافت القيادة المركزية المعنية بإدارة القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في بيان على منصة “إكس”، أن ذلك جاء بالتزامن مع تحليق طائرات من الجناح الجوي لحاملة الطائرات.

وأشارت إلى أن “الإبحار المشترك جرى ضمن استعراض للجاهزية العملياتية”، مضيفةً في ختام المنشور: “السلام من خلال القوة”.

وتعود جذور الاضطرابات الأخيرة إلى أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي هزّت إيران، والتي اندلعت في البداية بسبب أزمة العملة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول تدريجياً إلى احتجاجات تستهدف النظام الحاكم. وقد مثّلت هذه الاحتجاجات أكبر تحدٍ للنظام السياسي في البلاد منذ عام 1979.

وقد عبّر ترمب عن دعمه للمحتجين، وهدد بتوجيه ضربات عسكرية إذا واصلت القيادة الإيرانية قمع الاحتجاجات بعنف. وفي الشهر الماضي، قال للصحافيين إنه سعيد بقرار السلطات عدم تنفيذ أحكام إعدام بحق سجناء، في إشارة بدت وكأنها تؤجل هجوماً وشيكاً على إيران.

 

 

المصدر: نقلاً عن موقع الشرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى