مقالات

الفريق مفضل ..حصاد النقاشات من واشنطون الى نيويورك.. ماوراء الزيارة

هدية على تكتب |

زيارة الفريق اول احمد ابراهيم مفضل المدير العام لجهاز المخابرات العامة للولايات المتحدة خلال الاسبوع المنصرم والتى اجرى خلالها مباحثات فى واشنطن ونيويورك ، المحطتين داخل امريكا يؤكدان ان المباحثات لم تكن سياسية تقبل المناورة والشد والجذب بل كانت امنية استجابة لتحولات لعب القدر فيها الدور الاكبر ، ولم تعد هندسة للمشهد القائم كما يرى بعض المراقبين بل تعد تحولا هائلا لتحقيق مهمات امنية ضرورية للغاية للتعاون المتفق عليه او المرتقب ، بهذا تكون قد سقطت فرضية الامن

الاحادى التى كانت سائدة فى السابق والتى دفعت ثمنها بريطانيا ( وذلك فى العام ١٩٤٥ ابان الحرب العالمية الثانية حينما لم تهرع لمساعدة فرنسا بتغطية اجوائها فكان السقوط ) اذن الامن ماعاد قضية قطرية انما قضية متشابكة يشترك فيها الاقليم والعالم هذا بالمفهوم العميق للامن حيث لن يستطيع احد ان يعيش وينتج وحوله اضطراب ولن تستطيع دولة واحدة تطويق المخاوف وحربنا هذه مثال .. وانفاذ القانون الدولى ايضا يحتاج لاتفاقيات امنية وتفاهمات استخباراتية متقدمة بمعنى ان فرضية عالم اول وثانى ستكون من الماضى قريبا

* الاستجابة للتحولات الكبيرة جاءت قراءة صحيحة واستباقية لمألاتها السياسية والاقتصادية والامنية ،حيث لم تعد المنظمات القائمة الان مثل حلف النيتو ،جامعة الدول العربية ،ومجلس التعاون الخليجى ذات جدوى فى خريطة الواقع العالمى الجديد وشروطة ، فالوالايات المتحدة الامريكية انخرطت خلال الاربعة عقود المنصرمة فى تغيير انظمة كانت قائمة فى دول فى المقابل كانت الصين تعمل فى صمت لنهضة اقتصادية تجتاح بها العالم والشواهد كثيرة فنهضت الصين تكنولوجيا وتجاريا وباتت رقم واحد لايمكن تجاوزه فى العالم نهائيا وكذلك روسيا لملمة نفسها بعد انهيار الاتحاد السوفيتى حيث اصبح لها وجود اكبر حتى فى افريقيا ..

هنا شعرت الولايات المتحدة ان البساط ينسحب من تحت اقدامها بسرعة البرق وكانت فى طريقها للعزلة اذا هى تشبست بمصالحها فى اوربا المتلاشية فدعت لتحركة المخابرات الامريكية المركزية CiA وهى بالطبع الحامى الرئيس للامن والمصالح الامريكية عبر العالم ونرى من خلال متابعاتنا انها قامت بأختيار دول مفتاحية ومهمة فى المرحلة المقبلة فى اطار التحولات الكلية التى يشهدها العالم من حيث استنباط نوعية الموارد وحجمها والاسواق المحتمل افتتاحها فكان السودان واحد من هذه الخيارات .
* المتغير هنا ان السودان كسب قيمة جغرافيته لاول مرة وهذا يحسب لتحركات جهاز المخابرات العامة مع هذه الدوائر الامريكي وللفريق احمد مفضل

* ابراز القيمة الجغرافية فى الملفات الامنية والسياسية والمخابراتية للسودان ابعد عنه شبح الارتهان وتحول الى شريك فى بورصة الاقتصاد والامن والتجارة فهو يطل على البحر الاحمر فى ساحل يمتد لحوالى ٨٠٠ كيلو متر حيث ياتي من حيث تمدده على ساحل البحر الاحمر فى المرتبة الثانية بعد ارتريا وهذه هى الميزة المحفظه التى وضعته فى صدارة الدول المهمة مستقبلا وكشريك لديه ميزات من الحوافز حيث يرقد السودان على موارد اقتصادية ضخمة ومتنوعة من زراعة ، ثروة حيوانية ، معادن، بترول، ثروة مائية وتنوع مناخى مميز .

* سياسة اضعاف الدول من الدول الكبرى قد انتهت وبدأت مرحلة التعاون النزيه (الشراكة) بين الدول صاحبة الموارد والموارد الطبيعية والدول صاحبة الامكانيات التكنولوجية والفنية عموما ، كما ان حماية البحر الاحمر ابرزت الدور الامنى المهم جدا للسودان فهذا الممر المائي تمر عبر (١٥%) من التجارة العالمية والمتوقع ان تقفز هذه النسبة الى (٤٥% )خلال سنوات بسبب توفر المادة الخام فى افريقيا
* بهذه الخطوات استطاع الفريق مفضل خلال جولة فى اهم مراكز القرارات العالمية بواشنطن ونيويورك ان يرسم مستقبل السودان الزاهر عبر ابراز دوره الفاعل عالميا وفقا للنتائج المحتملة من مناقشاته للمراكز المعنية بالقرار

الامريكى مناقشات بالضرورة شملت الحرب الحالية والنظر فى مواقف بعض دول الاقليم منها والنظرة الداخلية لماهو متوقع من حكومة واجهزة صناعة القرار الامريكى و. و
* فى السياق ذاته نجد ان التحولات العالمية قضت على زرائع مصطنعة كالارهاب والاسلام السياسي وغيرها قضى عليها التحول الكبير ولم تعد قيد على النشاطات فى اقليم الشرق الاوسط الكبير حيث ان التحول فرضتة حاجات اقتصادية امنية بحتة سترسم مستقبل العلاقات وستتراجع وتيرة القضايا المصطنعة مثل الارهاب لصرف انظار الشعوب وزلزلت الحكومة عن تحقيق اهدافها بعيدا عن المسار الامريكى والمصالح المرتجاه

* حرب السودان كانت لها مضار ولكن ايضا لها منافع اكبر (المزايا فى طى البلايا) هذه الحرب ابرزت قوة الجيش السودانى خبرته فى حرب المليشيا وخبرة اجهزة الامنية بجاب تاليف الصف الوطنى

المخابرات دائما تنطلق من المصلحة الوطنية لا الحزبية بل هى الركيز الاهم لبناء الدول كونها تملك المعلومة والارادة وتجيد توظيفها بالشفافية والمصلحة الوطنية والتحولات اقتضتها حاجات اقتصادية تجاوزت فى مجملها الفعل السياسي حيث لم يعد هناك اهتمام بمدى الرؤيا السياسية يتقدم على المصلحة الاقتصادية

جهاز المخابرات يتمتع ببنية قوية من حيث التأهيل والخبرة لذلك نحن مطمئنون للجهود التى يبزلها داخليا وخارجيا واى اختراق ايجابى فى علاقات البلدين هو من المكاسب التى تعزز الانفتاح ولا يختلف اثنان ان جهاز المخابرات من الروافع الاساسية لبناء الدولة الوطنية وتحقيق الاستقرار المنشود لذلك جاء دورة متقدما على الكل ..وسنعود

 

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى