مقالات

الطيب قسم السيد يكتب:..حديث الكرامة..من قصص الاستقلال

الطيب قسم السيد يكتب:..حديث الكرامة..من قصص الاستقلال

 

اليوم الاول من يناير ٢٠٢٦م. هو للذي يصادف ذكرى استقلال السودان (السبعين) كما اقرها التقويم الرسمي للدولة، بدءا بذلك الاحتفال الوطني المهيب الذي شهدته باحة القصر الجمهوري برفع علم السودان بالوانه الثلاثة الزاهية..الأخضر رمز الزرع والخضرة،، والأزرق رمز النيل،، والأصفر رمز الأرض الأبية الممتدة.

وقبل أن تحل بالبلاد،كارثة الغزو الدولي،الذي إجتاح عاصمتها الخرطوم مدينة الصمود والبطولة،وتمدد عبر مؤامرة دولية مكشوفة الأبعاد والمقاصد،بارشاد طامعين دولين وإقليمين،،ومتواطئين من دول الجوار، وممولين وداعمين، بآصرات الجنس واللغة والعقيدة.يعاونهم متحالفون،وعملاء من تعساء بني الجلدة،، كان الاحتفال برفع علم السودان،وإنزال العلمين الإنجليزي والمصري،يتكرر كل عام وتشكل له اللجان العلبا والمنبثقة، وتنظم له الفعاليات على مستوى العاصمة والأقاليم، ابتداءا بذلك الحفل

المهيب،لذي اقيم بباحة القصر الجمهوري في ١/يناير/١٩٥٦م اي بعد، اسبوع ،من جلسة برلمان السودان التاريخية في ضحى الإثنين /١٩ديسمبر/من العام١٩٥٥م.
وقد مثلت تلكم الجلسة التاريخية،، ذروة الارادة الوطنية الحقيقية لحسم خيار استقلال السودان،ورفع علم الحرية ذي الألوان الثلاثة باجماع الحركتين الاستقلالية التي كانت تطالب بالاستقلال كاملا غير منقوص بقيادة حزب الامة،، والاتحادية التي كانت تفضل خيار الانحاد مع مصر، ولكن الحزبين الكبيرين وقتها، قدما لاهل السودان والعالم المحيط والبعيد، درسا وطنيا غاليا ادهش المراهنين على استحالة

إتفاق اهل السودان على مبدأ ومخرج واحد، هو الاستقلال الكامل غير المنقوص للسودان. باتفاق رواد الحركة الوطنية،باجماع اعضاء البرلمان، على إعلان السودان بلدا حرا مستقلا، بكامل السيادة على جميع أراضيه في ضحي ذلكم اليوم المشهود..اي قبل اسبوع من الاحتفال الرسمي بانزال العلمين الانجليزي والمصري ورفع علم السودان رمز الارض والنيل، والزرع. وأصبح احتفال القصر،ذاك، أيها ااكرام، موعدا راتبا للاحتفال الدوري، بتلك الملحمة بعد أن

اجمع السودانيون قبلها باسبوع،على إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان عبر.تلكم الملحمة القيمية التاريخية التي صادفت كما اشرنا في مطلع حديثنا هذا،ضحى الإثنين 19 ديسمبر عام 1955م .
فحينما اجتمع مجلس النواب في الجلسة رقم (43) عند العاشرة صباح ذلك اليوم،وتبنى، مقترحا تقدم به العضو البرلماني عبدالرحمن محمد إبراهيم، (دبكة) نائب دائرة نيالا غرب،

وتمت تثنيتة من قبل نائب دار حامد غرب، مشاور جمعة سهل،بإعلان استقلال السودان من داخل البرلمان،،وكان ذلك عند العاشرة من صباح يوم الإثنين الموافق 19 ديسمبر من العام 1955م. بدا السودان مرحلة جديدة في تاريخه السياسي..
عندها طلب عضو البرلمان عبد الرحمن محمد إبراهيم، دبكة نائب دائرة بقارة نيالا غرب،فرصة لمخاطبة المجلس ليقول  بصوت جاهر:- (سيدي الرئيس :-أرجو أن اقترح الآتي: أن نقدم خطابا إلى معالي الحاكم العام بالنص التالي..(نحن أعضاء مجلس النواب في البرلمان السوداني مجتمعاً نعلن باسم شعب السودان، أن السودان قد أصبح دولة مستقلة كاملة السيادة، ونرجو من معاليكم إخطار دولتي الحكم الثنائي بهذا الإعلان فوراً.

بعده.. طلب العضو مشاور جمعة سهل، نائب دار حامد غرب، الفرصة للحديث ليقول:- (أقدَّر مدى الشرف الذي يناله المقترح والمثني،، في جلسة كهذه، سوف يسجلها في سفر الشرف، تاريخ هذه البلاد المجيدة، وسوف تكون حداً فاصلاً بين عهد الاستعمار، وعهد الحرية الكاملة والسيادة التامة والانعتاق .
       أثَّنى المقترح.. وأهنئ زملائي النواب بهذا التوفيق.. وأهنئ الشعب السوداني بفجر الحرية الذي يطل اليوم من هذه القاعة)

    لم ينتظر العضو المثني مشاور جمعة سهل،، عملية الاقتراع علي المقترح المطروح..بل بادر بتهنئة الأعضاء والشعب، بما عناه المقترح كأنه أصبح امرا واقعا.وهذا دليل ايمان وثقة بان ما قدم سيكون محل اجماع كل الاعضاء.
ثم  تحدث الزعيم الوطني الراحل الخالد اسماعيل الأزهري وقال قولته المشهورة:- ( اليوم نعلنها داوية من داخل هذا البرلمان، أن السودان بات حراً مستقلاً بكل حدوده الجغرافية

 لقد  كتب في تاريخ السودان اليوم،، فصل جديد، حينما اجتمعت كلمة السودانيين على إجلاء المستعمر وإعلان الاستقلال من تحت قبة البرلمان.. حيث كان القرار الذي أجمع عليه جميع النواب،، بأن يعلن باسم الشعب السوداني أن السودان قد أصبح دولة مستقلة كاملة السيادة.)
وجاءت كلمة النائب عبد الرحمن محمد إبراهيم دبكة نائب دائرة بقارة نيالا غرب مبتدرا بالقول :-
” سيدي الرئيس .. أرجو أن اقترح الآتي: أن نقدم خطابا إلى معالي الحاكم العام بالنص التالي( نحن أعضاء مجلس النواب في البرلمان السوداني مجتمعاً،،نعلن باسم شعب السودان، أن السودان قد أصبح دولة مستقلة كاملة السيادة ونرجو من معاليكم أن تطلبوا من دولتي الحكم الثنائ.الموافقة والتنفيذ.).

فدوت القاعة بالهتاف والتصفيق والتاييد،، ليجاز المقترح باجماع مهيب، وتنهمر دموع، الفرح ويخرج النواب في موكب مادر معلنين للشعب والملأ الاستقلال الكامل غير المنقوص،لسودان حر مستقل..ويكتب التاريخ فصلا جديدا،ناصعا في مشوار النضال الوطني، المستمر في سبيل الاستقلال ونيل الحرية التي احتفى السودانيون برفع علمها في صباح الأول من يناير من العام ١٩٥٦م.. قبل ان تدنس قطعان الجنجويد عاصمة البلاد، ومدن الوسط التي تحررت الآن برمي الله،وثبات واقدام الجيش السوداني ومسانديه من القوات الخاصة والمشتركة وفيالق وكتائب المستنفرين والمجاهدين، وتعلن القيادة العليا للجيش،والدولة، بان لا هدنة ولاتفاوض ولاحوار،، وبالسودان شبر واحد يدنسه، الغزاة والاشرار..

واختم بهذا المقطع الشعري البليغ، لشاعر الوطن والخضرة والجمال سماعين حسن ود حد الزين،حينما رواد خياله، وغازلت انامله العربية الفصحى،وهو يقول:-
*وطني درجت على هواك..
أنا.. لن احن إلى سواك..*
والله اكبر والعزة لله والجيش والشعب والوطن.
حديث الكرامة الخميس١/يناير/٢٠٢٦*

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى