مقالات

الشرطة… شرف الخدمة وكرامة الوطن

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب | ترانيم الظلم

الشرطة السودانية لم تكن يومًا جهازًا عابرًا في سجل الدولة، بل كانت دائمًا عنوانًا للشرف حين يختبر الوطن أبناءه، وميزانًا للكرامة حين تختل الموازين. في زمن الكرامة، تقدمت الشرطة إلى واجبها الوطني دون تردد، لا تبحث عن مجدٍ شخصي ولا تنتظر ثناءً، بل تمارس دورها بعقيدة الانضباط ومسؤولية التاريخ، مدركة أن بقاء الدولة يبدأ من الداخل.

منذ اللحظة الأولى، كانت الشرطة في مقدمة معركة الداخل، تحرس المجتمع، وتحمي مؤسسات الدولة، وتمنع الانزلاق إلى الفوضى. لم تكن المهمة سهلة، فقد تداخلت التحديات الأمنية مع الضغط النفسي واستهداف البنية المدنية، لكن الجهاز صمد، وبقي القانون حاضرًا، وبقيت هيبة الدولة قائمة.

تحت قيادة مدير عام الشرطة وأركان حربه، أُديرت هذه المرحلة بعقل الدولة لا بردة فعل اللحظة. قيادة واعية حدّدت الأولويات بوضوح، وحافظت على وحدة القرار، ومنعت تسييس المؤسسة، ووفرت الغطاء القانوني والمعنوي للضباط وضباط الصف والجنود. هذه القيادة صنعت الثقة، والثقة رفعت المعنويات، والمعنويات تحولت إلى أداء منضبط في الميدان.

لقد نجحت الشرطة السودانية في تحقيق معادلة صعبة: تثبيت هيبة القانون دون قسوة، وحفظ كرامة المواطن دون تهاون. انتشرت في الأحياء، وأمّنت المرافق الحيوية، وكافحت الجريمة والنهب، وأدارت البلاغات والأزمات بكفاءة، وتناسقت مع بقية القوات النظامية بروح الفريق الواحد. كانت رسالة الدولة حين تداخلت الأصوات، وكانت طمأنينة الناس حين ضاقت السبل.

إلى الضباط: أنتم عقل المؤسسة وبوصلتها. قدتم بالقدوة، واتخذتم القرار في لحظة الامتحان، ووازنتم بين الحزم والإنسانية. حملتم الأمانة بوعي مهني، وأثبتّم أن السلطة تكليف، وأن القانون شرف يُصان. أنتم صورة الوطن حين يحتاج إلى حكمة واتزان.

وإلى ضباط الصف: أنتم العمود الفقري الذي لا ينكسر. بكم استقام الصف، وانتظم الأداء، وتحولت التوجيهات إلى فعل منضبط في الميدان. صبركم وثباتكم كانا سياج الوطن في الأيام العصيبة. أنتم الوطن حين يتطلب الصبر والانضباط.
وإلى الجنود: أنتم نبض الشارع ودرع المجتمع. وقفتم في النقاط، وحميتم الأحياء، وسهرتم ليطمئن الناس. واجهتم الخطر بصمت الشرف، وحملتم عبء اليوم الطويل بإيمان الواجب. أنتم الوطن حين يكون الوطن في الميدان.

زمن الكرامة كشف معدن الرجال والمؤسسات، والشرطة السودانية أثبتت أنها مؤسسة وطنية بامتياز؛ سند للدولة، وحارس للمجتمع، وشريك أصيل في حماية السيادة. ما قُدّم لم يكن أداءً وظيفيًا، بل فعلًا وطنيًا خالصًا سيبقى في ذاكرة البلاد.
امضوا وأنتم مرفوعو الرأس.
الشرطة شرف الخدمة، وكرامة الوطن، وحين ثبتت الشرطة… بقي الوطن واقفًا.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى