مقالات

الركابي حسن يعقوب يكتب: الوزير الفلاني يناشد.. والوالي الفلاني يطالب

 الركابي حسن يعقوب يكتب: الوزير الفلاني يناشد.. والوالي الفلاني يطالب

 

صفحات الأخبار في الصحافة الإلكترونية أصبحت في الآونة الأخيرة تحفل بعناوين من شاكلة :
الوزير الفلاني ينادي..
الوزير العلاني يناشد..
الوزير الفلتكاني يدعو..
الوالي الفلاني يطالب..
إلى آخره من كلمات تدخل في نطاق معاني (الرجاء والالتماس)..

ولا ندري أين تكمن العلة.. هل هي خطأ في الصياغة من محرري الأخبار، أم أن العلة في الوزير المنادى أو المناشد أو المطالب..
أم أن العلة مشتركة بين المحرر والوزير..

في معظم هذه الحالات تكون المطالبة والمناشدة والمناداة في مسائل هي من صميم مهام ومسؤوليات الوزير أو المسؤول، وهي كارثة كونها مثيرة للاحباط، ففي الوقت الذي ينتظر منه الجميع إنجاز ما هو من مسؤلياته ومهامه فإذا به يفاجيء الناس بهذه النداءات المصوبة نحو الفضاء الرحب ومبنية للمجهول..

إن كانت ثمة مناشدة أو مطالبة أو نداء أو دعوة يجب أن تطلق من قبل المسؤول ، فليكن ذلك داخل أروقة مؤسسات صنع القرار وعلى موائد وطاولات اجتماعات هذه المؤسسات الرسمية لتقوم باتخاذ ما يلزم حيالها لتدخل حيز التنفيذ ولتكون واقعاََ ملموساََ لدى الناس لا مجرد نداء تهوي به الريح في مكان سحيق.

المناداة والمناشدة والمطالبة والدعوات المبثوثة في الهواء الطلق ينبغي ألا تصدر من مسؤول تقع على عاتقه مسؤوليات محددة وواجبات ومهام مكتوبة ومحفوظة ومصاغة في خطط وبرامج ومشروعات ومقيدة بقيد زمني محدد ومفصلة على مراحل.

الناشطون والمؤثرون وحدهم من يجوز لهم إطلاق النداءات والمناشدات والمطالبات يستحثون بها المسؤولين للفت وجذب انتباههم لقضايا معينة تقع في دائرة مسؤوليتهم لإنجازها.

نشرة الأخبار الرئيسية بالتلفزيون القومي مليئة بتصريحات مسؤولين لا تخرج كثيراً عن نطاق المناشدات والمطالبات والنداءات وتكثر بصفة أساسية عند ولاة الولايات الذين يعتقد كثير منهم أن حلول مشكلات ولاياتهم يقع على عاتق المركز وكأنهم مجرد مراسلين أو مناديب للحكومة الاتحادية بولاياتهم وهو فهم مغلوط وغير صحيح.

هذه معضلة ينبغي إيجاد حل ناجع لها، وتقع مسؤولية حلها على عاتق كل من وزارة شؤون مجلس الوزراء وديوان الحكم الاتحادي بمزيد من ضبط إيقاع العمل كل فيما يليه وما هو في نطاق مسؤوليته حتى لا يطالع الناس مناشدات ومطالبات واستغاثات هنا وهناك من أقطاب الجهاز التنفيذي والولائي وأن تكون هذه الاستغاثات داخل أروقة مجلس الوزراء وديوان الحكم الاتحادي لبلورتها في حلول ومن ثم قرارات واجبة التنفيذ.

إطلاق الاستغاثات والمناشدات في الهواء الطلق وعبر تصريحات المسؤولين يعطي انطباع بالعجز وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة والتنصل عن المسؤولية وهو انطباع يورث الإحباط وخيبة الأمل في نفوس المواطنين في وقت هم أحوج ما يكونوا فيه إلى ما يرفع روحهم المعنوية ومن يفتح لهم أبواب الأمل يا حكومة الأمل..

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى