الرقابة خط الدفاع الأول عن صحة المواطن… جهود مشكورة تتطلب دعمًا مستدامًا
سعاد سلامة تكتب | همس البوادي

في ظل تسارع حركة الأسواق وتنامي الأنشطة الصناعية والتجارية لم تعد الرقابة خيارًا تنظيميًا يمكن التساهل فيه،د بل أصبحت ضرورة وطنية تمسّ صحة الإنسان وأمنه الغذائي واستقرار السوق فبين رفوف المتاجر وخطوط الإنتاج تتحدد معايير السلامة وتُختبر جدية الالتزام بالقانون ويبرز الدور المحوري لإدارة التفتيش والرقابة
باعتبارها الحارس الأول لجودة ما يصل إلى المستهلك يوميًا
تُعد إدارة التفتيش والرقابة صمّام الأمان الحقيقي لحماية المستهلك والحفاظ على سلامة الأسواق والمصانع لما تضطلع به من مهام جوهرية تتمثل في التأكد من تطبيق المواصفات والمعايير المعتمدة وضبط المخالفات ومنع تسرب المنتجات غير المطابقة إلى الأسواق وهي مسؤولية وطنية كبرى تمسّ صحة المواطن واستقرار السوق بشكل مباشر
ولا يمكن الحديث عن منظومة رقابية فاعلة دون الإشادة بالدور المحوري الذي تضطلع به هيئة المواصفات والمقاييس بوصفها المرجعية الفنية والتشريعية التي تستند إليها أعمال التفتيش والرقابة فالهيئة تقوم بدور أساسي في إعداد وتحديث المواصفات ومواءمتها مع المعايير الدولية بما يضمن جودة المنتجات وسلامتها ويعزز ثقة المستهلك بالسوق المحلي.
ولا يمكن إنكار الجهود الكبيرة التي تبذلها فرق التفتيش الميدانية التي تعمل في ظروف صعبة وتواجه تحديات متزايدة مع اتساع رقعة الأسواق وتنوع الأنشطة الصناعية والتجارية فالحضور الميداني ورصد المخالفات وسحب العينات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين كلها خطوات تعكس حرصًا حقيقيًا على أداء الواجب وحماية المصلحة العامة وهي جهود تستحق الإشادة والتقدير
لكن وبقدر أهمية هذه الجهود تبرز تساؤلات مشروعة
يطرحها الرأي العام حول مدى كفايتها واستدامتها فتكرار بعض المخالفات واستمرار تداول منتجات غير مطابقة للمواصفات يشير إلى وجود فجوة بين ما هو مأمول من دور الرقابة وما يتحقق فعليًا على أرض الواقع وهي فجوة لا تنتقص من قيمة الجهود المبذولة بقدر ما تؤكد الحاجة إلى تطويرها وتعزيزها
فالتفتيش الفعّال لا ينبغي أن يكون موسميًا أو مرتبطًا بحملات مؤقتة بل نهجًا دائمًا قائمًا على الاستمرارية والصرامة والشفافية كما أن الاكتفاء بالإجراءات الشكلية أو العقوبات المحدودة لا يحقق الردع المطلوب ولا يمنع تكرار المخالفات التي يدفع ثمنها المستهلك أولًا وأخيرًا.
ومن هنا تأتي المناشدة الصادقة للجهات المعنية بضرورة دعم إدارة التفتيش والرقابة عبر توفير الإمكانات البشرية والفنية الكافية،د وتحديث أدوات وآليات التفتيش، وتعزيز التنسيق مع هيئة المواصفات والمقاييس ومنح صلاحيات أوسع تضمن سرعة الحسم وتشديد العقوبات بحق المخالفين بما يحفظ هيبة القانون ويعزز ثقة المجتمع بالرقابة الرسمية.
وفي المقابل تقع على عاتق أصحاب المصانع والتجار مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون قانونية تتمثل في الالتزام بالمواصفات المعتمدة والتعاون الجاد مع فرق التفتيش. فالجودة ليست عبئًا إضافيًا بل أساس للاستدامة وبناء الثقة وتعزيز القدرة التنافسية في السوق
فاصلة
لا يقل دور المواطن أهمية إذ تبقى مشاركته الفاعلة في الإبلاغ عن المخالفات عنصرًا أساسيًا في إنجاح منظومة الرقابة وترسيخ مفهوم الشراكة المجتمعية في حماية الصحة العامة
إن إدارة التفتيش والرقابة بدعم فني وتشريعي من هيئة المواصفات والمقاييس تقوم بدور وطني لا غنى عنه والإشادة بجهودها واجبة كما أن تطوير أدائها وتعزيز إمكاناتها ضرورة لا تحتمل التأجيل فسلامة الناس ليست ملفًا إداريًا عابرًا بل أولوية قصوى تتطلب رقابة قوية فاعلة ومستدامة.
اللهم آمِنّا في أوطاننا




