مقالات

الخرطوم تنتصر… الدولة تعود من قلب المعركة

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب | ترانيم الظلم

لم يكن انعقاد اول اجتماع لمجلسي السيادة والوزراء في العاصمة الخرطوم حدثا عاديا في سجل الدولة ولا خبرا عابرا في يوم سياسي مزدحم بل كان لحظة وطنية فارقة تقول للسودانيين جميعا ان الدولة لم تنكسر وان السيادة لا تغادر عاصمتها مهما اشتدت المحن وتعاظمت التحديات.
ان تجتمع اعلى مؤسسات الحكم في الخرطوم يعني ان الدولة اختارت ان تواجه من حيث يجب ان تكون لا من خلف المسافات ولا عبر البيانات الباردة فالخرطوم هنا ليست مباني واجتماعات فقط بل هي رمز القرار ومعنى الصمود وذاكرة الوطن التي حاولت المليشيا العبث بها وفشلت.

معركة الكرامة الوطنية لم تكن يوما معركة سلاح مجرد بل كانت معركة على معنى الدولة وعلى حق الشعب في ان تحكمه مؤسسات لا عصابات وان يصان امنه بقانون لا بفوضى وان يدار مستقبله بارادة وطنية لا باجندات غريبة عن تراب هذا البلد. ومن هذا المعنى ياتي انعقاد الاجتماع ليؤكد ان المعركة دخلت مرحلة الثبات المؤسسي بعد ان اجتازت اختبار النار.

هذا الاجتماع رسالة طمانة للشعب قبل ان يكون موقفا سياديا فالنازح والمجروح والصابر في المدن والقرى يحتاج ان يرى دولته حاضرة قريبة منه تشاركه الهم وتتحمل المسؤولية لا ان تغيب عنه في اصعب اللحظات. حضور الدولة في الخرطوم هو اعتراف عملي بتضحيات المواطنين وتاكيد ان الدم الذي سال لم يكن بلا معنى.

كما ان للاجتماع بعدا امنيا عميقا فهو اعلان واضح ان العاصمة ليست ساحة مستباحة ولا فراغا سياسيا وان العمل الامني والاستخباري يمضي بثبات في تفكيك بقايا الفوضى وتجفيف منابع التخريب وملاحقة الخلايا النائمة التي حاولت ان تنخر في جسد الوطن من الداخل. هنا تصبح السياسة سندا للامن ويصبح الامن حارسا للسيادة.

ولا يمكن قراءة هذا المشهد دون استحضار تضحيات القوات المسلحة والشرطة والقوات المشتركة والمستنفرين الذين وقفوا سدا منيعا في وجه الانهيار هؤلاء لم يدافعوا عن مواقع فقط بل دافعوا عن فكرة السودان دولة حرة ذات سيادة يحكمها القانون وتصان فيها كرامة المواطن.
ان اجتماع مجلسي السيادة والوزراء في الخرطوم هو اعلان بداية مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الصمود الى البناء ومن حماية الدولة الى اعادة اعمارها مرحلة تتطلب عملا

جادا ومحاسبة شفافة وادارة رشيدة تعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته وتؤسس لسودان اقوى بعد الحرب.
في معركة الكرامة الوطنية لا مكان للتردد ولا قيمة للحياد فالاما دولة تحمي شعبها وتصون سيادتها واما فوضى لا وطن فيها. وهذا الاجتماع في توقيته ومكانه يقول بوضوح ان السودان اختار طريق الدولة وان الخرطوم ستظل عاصمة للقرار ومهد الكرامة مهما طال ليل المعركة.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى