الحرب الإسرائيلية على لبنان : صراع أطول من جبهة إيران

كشفت تقارير استخباراتية نقلتها صحيفة “فاينانشيال تايمز” عن توجه إسرائيلي حاسم لجعل الحرب الإسرائيلية على لبنان جبهة منفصلة وممتدة زمنياً، حتى بعد الهدوء المتوقع على الجبهة الإيرانية. وفي واقع الأمر، تشير المعطيات الميدانية إلى أن تل أبيب كانت تعد العدة لهذا الهجوم الواسع قبل اندلاع المواجهة المباشرة مع طهران في فبراير الماضي. وبناءً عليه، يهدف الجيش الإسرائيلي إلى تفكيك البنية التحتية لـ “حزب الله” بشكل نهائي، لضمان عودة سكان الشمال دون تهديدات صاروخية مستقبلاً.
استراتيجية “النفس الطويل”: لبنان مقابل إيران
علاوة على العمليات الجوية المكثفة، تتبنى إسرائيل استراتيجية زمنية مختلفة في لبنان. ونتيجة لذلك، يبرز التباين التالي:
الجبهة الإيرانية: وصفها الرئيس الأمريكي ترامب بأنها “اكتملت إلى حد كبير” مع تدمير القدرات النووية والصاروخية.
الجبهة اللبنانية: أكد رئيس الأركان “إيال زامير” أن العملية تتطلب “صبراً”، مشيراً إلى أنها ستستغرق وقتاً طويلاً لتحقيق أهدافها الأمنية.
الانتشار البري: تسيطر إسرائيل حالياً على 12 موقعاً عسكرياً على طول الشريط الحدودي، مع تنفيذ عمليات هندسية توحي بنية البقاء لفترات طويلة.
ومن ناحية أخرى، تسبب القصف الذي استهدف أكثر من 600 موقع في موجة نزوح هي الأكبر للمدنيين اللبنانيين منذ سنوات، خاصة في الضاحية الجنوبية وجنوب البلاد.
عمليات نوعية وتحركات مريبة في سهل البقاع
نتيجة للتصعيد المستمر، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات توغل وإنزال جوي نوعية. وفي واقع الأمر، برزت التحركات التالية:
عملية البقاع: تجري مناقشات رفيعة لإرسال قوات برية إلى سهل البقاع، معقل حزب الله الاستراتيجي.
البحث عن المفقودين: نفذت فرقة خاصة إنزالاً في شرق لبنان الجمعة الماضية، بحثاً عن معلومات حول طيار مفقود منذ الثمانينيات.
انسحاب الجيش اللبناني: رصدت مصادر ميدانية انسحاب قوافل عسكرية لبنانية من مواقعها على “الخط الأزرق”، مما يفتح المجال لصدام مباشر وأوسع بين إسرائيل وحزب الله.
وبناءً عليه، يرى دبلوماسيون عرب أن إسرائيل تهيئ المجتمع الدولي لتقبل فكرة أن الحرب الإسرائيلية على لبنان لن تنتهي بوقف إطلاق النار مع إيران، بل قد تشهد تصعيداً برياً يشمل “الخطوط الدفاعية الثانية والثالثة” للقرى الحدودية.
توضح معطيات الحرب الإسرائيلية على لبنان أن لبنان يدفع ثمن الحسابات الإقليمية المعقدة. وبناءً عليه، فإن الجهود الدبلوماسية الفرنسية لنزع سلاح حزب الله تبدو سباقاً مع الزمن لمنع اجتياح بري شامل قد يغير جغرافيا المنطقة. باختصار، المواجهة مع إيران قد توقفت، لكن الحرب في لبنان قد بدأت لتوها. تذكر دائماً أن “في حروب الاستنزاف، لا تُقاس الانتصارات بالسرعة، بل بالقدرة على فرض واقع أمني جديد على الأرض”.





