
التقي البرهان..واستعرض العلاقات مع د. كامل فى أول زيارة له بعد الحرب..«أفورقي» في السودان.. حسابات الأمن والسياسة!!
أفورقي حُظي باستقبال رسمي وشعبي كبيرين..
البرهان أجرى مباحثات مع أسياس.. وأشاد بمواقف إريتريا الداعمة للسودان..
الرئيس الإريتري رهن استقرار المنطقة باستقرار السودان..
رئيس الوزراء استعرض مع أسياس مسار العلاقات الثنائية بين البلدين..
الزيارة تأتي في توقيت شديد الحساسية بالنسبة لدول الاقليم..
رحلة أفورقي تمنح البرهان فرصة لإعادة ترميم التحالفات مع الجوار..
تقرير : محمد جمال قندول
استقبل رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أمس (السبت) نظيره الإريتري أسياس أفورقي، في أول زيارة للبلاد منذ اندلاع الحرب.
أفورقي حُظي باستقبال رسمي وشعبي كبيرين لا سيما وأن للرجل مواقف واضحة تجاه دعم مؤسسات الدولة السودانية في أزمة البلاد.
العلاقات الثنائية
وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان قد استقبل أمس الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في قصر الشرق بالعاصمة الإدارية المؤقتة بورتسودان كأول رئيس يحظى باستقبالٍ رسميٍ في هذا الصرح الحديث.
وأجرى البرهان مباحثات مع أفورقي استعرضت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والعمل على تفعيل مجالات التعاون المشترك في مختلف القطاعات، بجانب القضايا الأمنية، والعلاقات الاقتصادية والتجارية.
وأشاد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بمواقف الحكومة الإريترية الداعمة للسودان، وحرصها على وحدة واستقرار السودان وسيادته، وتحقيق الأمن والسلام في البلاد.
واستشهد البرهان باستضافتها للنازحين السودانيين، مشيرًا إلى أنه موقف يجسد أواصر العلاقات الأخوية القوية.
الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أعرب عن تقديره لمستوى العلاقات الثنائية بين البلدين، التي وصفها بالاستراتيجية.
فيما أكد الرئيس الإريتري أسياس أفورقي على أهمية التعاون الإقليمي لمعالجة القضايا الجوهرية، ورهن أفورقي استقرار المنطقة باستقرار السودان شرط لاستقرار المنطقة، مشددا على رفضه لأي تدخلات خارجية.
وجدد الرئيس الإريتري موقف بلاده الداعم لوحدة السودان واستقراره وصون مكتسبات سيادته.
توازنات البلدين
وكان الرئيس الإريتري أسياس أفورقي قد استقبل أمس بمقر إقامته رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس.
وتم استعراض مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق تعزيزها وتطويرها وتقويتها بما يخدم خير ومنفعة الشعبين الشقيقين، إضافة إلى القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك التي تهم أمن واستقرار المنطقة.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي أن زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى السودان تأتي في توقيت إقليمي شديد الحساسية، حيث يشهد القرن الإفريقي تحولات متسارعة وتوترات ممتدة ترتبط مباشرة بالحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023.
وقد أصبحت إريتريا، بحكم موقعها وحدودها المشتركة وتاريخ علاقتها الجيد بالخرطوم، من أكثر الدول تأثراً بما يجري، الأمر الذي يجعل زيارتها خطوة ذات بعد استراتيجي يتقاطع مع حسابات الأمن والسياسة في المنطقة.
وبحسب شقلاوي فإن الزيارة تمثل للسودان رسالة بأن الخرطوم ما زالت قادرة على الحفاظ على علاقاتها الإقليمية رغم الظروف الداخلية المعقدة، إضافة إلى أنها تفتح باباً ضرورياً لتعزيز التعاون الأمني مع إريتريا، لاسيما في ملفات الحدود، مكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، وتنسيق المواقف حول البحر الأحمر الذي يشهد سباقاً محموماً بين القوى الإقليمية والدولية.
ويشير محدّثي إلى أن رحلة أفورقي تمنح الرئيس البرهان فرصة لإعادة ترميم شبكة التحالفات مع دول الجوار في ظل صراع طويل ومحاولات متعددة لتغيير موازين القوة داخلياً وإقليمياً.
وتابع شقلاوي بأن التحرك صوب “أسمرا” يعكس رغبتها في حماية مصالحها المباشرة ومنع انتقال الفوضى عبر الحدود الشرقية للسودان، إضافة إلى متابعة التوترات داخل إثيوبيا وتحديد موقعها في معادلات البحر الأحمر. لا سيما وأن إريتريا تدرك بأن غياب التنسيق مع الخرطوم قد يسمح لقوى إقليمية منافسة بملء الفراغ، لذلك تسعى من خلال الزيارة لإعادة تثبيت دورها لاعباً مؤثراً في قضايا القرن الإفريقي، خصوصاً في ظل انشغال المجتمع الدولي بملفات أخرى.
ويضيف إبراهيم بأنه أيضًا هنالك زاوية أخرى لقراءة الزيارة كخطوة سياسية عملية تهدف إلى بناء أرضية مشتركة تتيح للبلدين التعامل بفاعلية أكبر مع التحديات المتصاعدة في المنطقة، كما تبرز محاولة متبادلة من الجانبين لإعادة ضبط العلاقة وفق ضرورات الأمن الإقليمي وتوازنات الجوار، في وقت يدرك فيه كل طرف أن استقرار السودان جزء لا يمكن فصله عن استقرار الإقليم بأكمله.
ويواصل شقلاوي بالقول: بالنظر إلى أن العلاقات “السودانية–الإريترية” تتسم بالتقارب الاستراتيجي، لذلك تظل اللحظة الراهنة مهمة لتنسيق الأدوار في كثير من الملفات الأمنية والسياسية.
يكمل: فالحرب التي مزّقت السودان جعلت من كل خطوة إقليمية محسوبة بدقة، ومن كل لقاء فرصة لإعادة بناء التحالفات. ومن هنا، يمكن القول إن زيارة أفورقي تعتبر محاولة من الجانبين لإعادة التموضع وتنسيق المواقف، وبحث عن مسار مشترك يساهم في حماية توازنات البلدين والمنطقة، ومنح السودان فرصًا لإحداث اختراقات في الفترة القادمة.
المصدر: صحيفة الكرامة





