
في أولى زياراته للبلاد بعد تعيينه، أجرى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو سلسلة من اللقاءات مع قيادات الدولة.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد استقبل أمس الأربعاء المبعوث الأممي بيكا هافيستو في لقاء استعرض الأوضاع الراهنة في البلاد والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام الشامل.
الحوار
وجرى تعيين بيكا هافيستو مبعوثاً شخصياً للأمين العام للأمم المتحدة في خواتيم فبراير الماضي.
وبالعودة للظهور الأول للمبعوث الأممي مع رئيس مجلس السيادة، حيث كان ذلك بحضور وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم.
“هافيستو” أعرب عن سعادته بلقاء رئيس مجلس السيادة، وقال في تصريحات صحفية إنه من الضروري تبني خيار الحوار وخفض التصعيد كخطوات أساسية نحو وقف شامل للأعمال العدائية.
وأكد المبعوث الأممي التزامه بدعم الجهود الرامية للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حل سلمي ودائم ومستدام للنزاع الدائر في السودان.
مراقبون اعتبروا بأن لقاء المبعوث الأممي بيكا هافيستو برئيس مجلس السيادة، والحديث عن الحوار وخفض التصعيد وحماية المدنيين، يبدو واضحاً، لكنه يظل مجرد إطار سياسي عام ما لم تُترجم هذه التوصيات إلى إجراءات ملموسة على الأرض.
فيما يرى آخرون بأن الزيارة تحمل رسالة مزدوجة تبرز في دعم دولي لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وفي الوقت نفسه تمثل ضغطاً ضمنياً على القيادة السودانية لتحريك ملف السلام، مع اختبار استجابتها للمسار الدبلوماسي واتخاذ خطوات فعلية نحو وقف إطلاق النار، أم أن اللقاء سيظل مجرد تبادل بروتوكولي للتصريحات دون أي تغيير ميداني ملموس.
غير أن الرهان الحقيقي الآن يكمن في استغلال هذه الزيارة لبناء ثقة فعلية وتهيئة ظروف وقف القتال، خصوصاً في ظل التعقيدات الميدانية الحالية وغياب مؤشرات واضحة على الاستعداد لحوار الشامل.
سيناريوهات
وكان المبعوث الشخصي للأمين العام قد أكد على ضرورة الانخراط في المسارات التي تعطي الأولوية لحماية المدنيين، واستكشاف تدابير بناء الثقة التي من شأنها تهيئة الظروف المواتية لإحراز تقدم حقيقي.
وتقول رئيس تحرير موقع عزة برس أمل أبو القاسم بأن زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، واللقاء الذي جمعه برئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يعكس استمرار الحراك الدولي تجاه الأزمة السودانية، لكنها في الوقت ذاته تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة هذه التحركات على إحداث اختراق حقيقي في جدار الأزمة المعقدة.
ففي حين تتكرّر الدعوات الأممية لوقف إطلاق النار، وخفض التصعيد، واللجوء إلى الحوار، يظل الواقع الميداني في السودان أكثر تعقيداً، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والإنسانية بشكل يجعل من أي مبادرة سلام اختباراً صعباً يتطلّب إرادة حقيقية من جميع الأطراف، وليس مجرد رسائل دبلوماسية، بل أصبح حديثاً مستهلكاً قال به كل من تعاقب على مقعد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.
وترى أمل بأن اللافت في تصريحات هافيستو تركيزه على “بناء الثقة” و”حماية المدنيين”، وهي نقاط تمثل جوهر الأزمة، لكنها أيضًا تكشف ضمنياً عن فجوة كبيرة في الثقة بين الأطراف سيما مليشيا الدعم السريع، فضلًا عن استمرار الانتهاكات التي تجعل من حماية المدنيين تحدياً يومياً، لا مجرد بند في بيانات رسمية، وهو كذلك حديث بات مكررًا دون تحرك فعلي لتنفيذه ولو بحد أدنى.
وتابعت الكاتبة الصحفية أمل أبو القاسم بأن تأكيد الأمم المتحدة على وحدة السودان وسلامة أراضيه يعكس مخاوف دولية متزايدة من سيناريوهات التفكيك، خاصة في ظل اتساع رقعة النزاع وتعدد الفاعلين داخلياً وخارجياً. لكن في الوقت نفسه حديث مطمئن لجهة اعترافه ضمنياً بالحكومة الشرعية، ومع ذلك يحتاج تحركاً فعلياً لدحض مزاعم الحكومة الموازية أو حكومة تأسيس.
واختتمت رئيس تحرير عزة برس إفادتها بأن رحلة هافيستو تمثل خطوة مهمة في إطار الجهود الدولية، لكنها لن تكون كافية بمفردها ما لم تُترجم إلى آليات عملية على الأرض، تضمن وقفاً فعلياً لإطلاق النار، فضلاً عن الشروع في وقف التدخل الإقليمي وهو أُس اضطراب أحوال السودان عسكرياً وسياسياً.
المصدر | صحيفة الكرامة




