
التأمين الزراعي يدخل اليوم عصر الرقمنة الشاملة في ولاية كسلا، حيث فرضت التكنولوجيا الحديثة حضورها القوي للتعامل مع تحديات الزراعة المتمثلة في تقلبات الطقس وتوسع المساحات وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة المتابعة الميدانية، مقدمة حلولاً متطورة تتجاوز الطرق التقليدية في متابعة المحاصيل وإدارة المخاطر الإنتاجية.
وتبرز شركة السلامة للتأمين في ولاية كسلا عبر تقديم تجربة جديدة وفريدة ترتكز على إدخال التقنية الحديثة لمتابعة المشروعات الزراعية عن بُعد، وهو ما ينقل العملية التأمينية بالكامل من الأساليب النمطية القديمة إلى منظومة متكاملة تعتمد بالكامل على البيانات المباشرة، والصور، والمعلومات الميدانية المتاحة رقمياً.
ولا تتوقف أهمية هذه التجربة عند حدود شركة التأمين فقط، بل تتسع لتشكل حلقة وصل رقمية تربط المزارع بالبنك وشركة التأمين في منظومة واحدة متماسكة، مما يجعل المعلومة الزراعية متاحة بسرعة فائقة، ويسهم في متابعة المحصول، وتقييم الأضرار، واتخاذ القرارات في الوقت المناسب.
وتعتمد التجربة الذكية التي ابتكرتها شركة السلامة للتأمين على استخدام تطبيق تقني لمتابعة العمليات الزراعية في مختلف المراحل، مما يتيح للإدارات المتابعة الشاملة للمشروع من موقع بعيد دون الحاجة للقيام بزيارات ميدانية متكررة ومكلفة.
وتوفر هذه البرمجيات الحديثة إمكانية رصد الإنبات، ومراحل نمو المحصول، وحتى عمليات الحصاد النهائي، بالإضافة إلى قياس مؤشرات الأمطار، والرطوبة، وحجم الآفات، وحالة المحصول واحتياجاته المباشرة.
وتأتي هذه التطورات في إطار تحديث أدوات العمل، بحيث لا ينحصر دور المؤسسات التأمينية في التدخل عند وقوع الكوارث والأضرار فقط، بل يمتد لامتلاك أدوات إنذار مبكر تضمن المتابعة المستمرة وفهم أعمق للمخاطر المحتملة.
الشراكة بين البنك والشركة تحول التأمين الزراعي إلى منظومة ذكية
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ عصام الدين محمود حسن، مدير البنك الزراعي السوداني – فرع كسلا، على الأهمية البالغة للشراكة القائمة مع شركة السلامة للتأمين لتطوير خدمات التأمين الزراعي ومتابعة المشروعات الممولة بدقة عالية.
وأشار عصام الدين إلى أن إدخال البرامج التقنية المتقدمة يشكل خطوة محورية في توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة القطاع الزراعي، خاصة أن متابعة المشروعات الزراعية تتطلب توفير معلومات مستمرة ودقيقة تتيح للبنك الوقوف على سير العملية الإنتاجية.
وأوضح مدير البنك الزراعي بكسلا أن التقنية تسمح بمراقبة المشروعات من داخل المكتب أو أي مكان آخر، وهو ما يقلل الحاجة للتحرك الميداني المستمر، ويسهم بشكل مباشر في تخفيض الجهد والعمليات المالية والتكاليف الإدارية.
وأكد أن تطوير أدوات المتابعة يمثل إضافة نوعية للعمل الزراعي في ظل اتساع المساحات وتباعد مواقع المشروعات، معرباً عن أمله في أن تشهد المواسم القادمة مزيداً من الابتكارات التقنية في القطاع الزراعي.
من جانبه، صرح الأستاذ عثمان سراج، مدير الاستثمار بالبنك الزراعي السوداني – فرع كسلا، أن البنك يواصل عمليات تمويل المزارعين خلال الموسم الزراعي 2026 – 2027، مشيراً إلى اكتمال المرحلتين الأولى والثانية الخاصتين بموسم الخريف بالتعاون مع شركاء الإنتاج.
ولفت عثمان سراج إلى أن مبادرة شركة السلامة للتأمين بإدخال التكنولوجيا الحديثة لمراقبة العمليات الزراعية بمختلف مراحلها تعد نقلة نوعية في طرق التعامل مع المزارعين والمشروعات الممولة.
وبيّن أن البرنامج الذكي يتيح للبنك ولشركة التأمين متابعة أرض المزارع عن بُعد عبر الهواتف المحمولة، دون الحاجة للوجود الدائم للمهندس الزراعي في الحقل، بدءاً من مرحلة الزراعة والإنبات وحتى الحصاد.
وأضاف مدير الاستثمار أن استخدام هذا التطبيق يساهم في الحد من مشاق التنقل والصعوبات التي يواجهها المهندسون الزراعيون، إلى جانب توفير بيانات سريعة تساعد الإدارة في اتخاذ القرارات التمويلية والإرشادية المناسبة.
وأوضح أن النظام يمكّن المهندس الزراعي من رصد احتياجات المزارع من مكاتبه، سواء تعلق الأمر بالتدخل لمكافحة الآفات، أو معالجة شح الأمطار والرطوبة، أو الحاجة لتمويل إضافي ووسائل الوقاية والإرشاد.
من جهته، أشاد الخليفة عبد العظيم محمد الأمين، أحد كبار المزارعين وممثلهم لدى شركة السلامة للتأمين، بالتجربة التقنية الجديدة، واصفاً إياها بالخطوة المتقدمة لحماية الإنتاج الزراعي.
وقال الخليفة عبد العظيم إن شركة السلامة ظلت الداعم الأساسي للزراعة المطرية، وأن إدخال التقنيات يمنح عمليات التأمين الزراعي موثوقية عالية تعتمد على الصور والبيانات الدقيقة بدلاً من التقديرات النمطية.
وأوضح ممثل المزارعين أن التكنولوجيا المطبقة تتيح للمزارع متابعة أرضه ومراحل نمو زرعه من موقعه، مما يوفر أساساً واضحاً عند تقييم المحاصيل وتحديد حجم الخسائر، ويمنع أي تضارب في المعلومات أو التقديرات الميدانية.
وتجمع هذه التجربة بين ثلاثية البنك المموّل، وشركة التأمين المديرة للمخاطر، والمزارع المنتج، حيث توفر الرقمنة نقطة التقاء تضمن تقليل المسافات واختصار الوقت وتوفير المعلومة المباشرة لصناع القرار.
وفي الختام، تؤسس هذه التجربة المبتكرة لشركة السلامة للتأمين بكسلا لمسار جديد يجعل التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من منظومة التأمين الزراعي الشاملة، لحماية المحاصيل ودعم الإنتاج الوطني.





