مقالات

الانطوائية الإيجابية

هدى الخليفة النور تكتب | عبق الذاكرة

في مجتمعاتٍ تُكافئ من يتكلم أكثر، وتُهمّش من يفكّر أعمق، أصبحت الانطوائية تُعامل كعيب يحتاج إلى إصلاح، لا كاختيار يستحق الاحترام.
والحقيقة؟ هذا فهم كسول… وسطحي.
الانطوائية الإيجابية ليست انسحابًا من الحياة، بل انسحاب من الضجيج.

ليست خوفًا من الناس، بل وعيًا بأن ليس كل حضور مفيد، وليس كل كلام ضرورة.
الانطوائي الإيجابي لا يكره الحوار، لكنه يرفض التفاهة.
لا يعاني من قلة الآراء، بل من كثرة ما لا يستحق أن يُقال.
في زمن الاستعراض، صار الهدوء يُساء فهمه، والصمت يُفسَّر ضعفًا، والتأمل يُصنَّف تردّدًا.
بينما الحقيقة أن من يختار الصمت أحيانًا، يفعل ذلك لأنه يرى أكثر مما يُقال.

الانطوائية الإيجابية هي أن تعرف متى تتكلم… ومتى يكون السكوت أبلغ.
أن تختار معاركك، لا أن تُستدرج لكل ضجيج عابر.
أن تكون حاضرًا بذهنك، لا مستهلكًا بطاقة لا تعود عليك بشيء.

لسنا مطالبين بأن نكون صاخبين لنُثبت وجودنا،
ولا اجتماعيين أكثر من اللازم لننال القبول،
ولا متاحين دائمًا لنُعتبر أسوياء.
في عالمٍ يصرخ بلا توقف،
قد يكون الهدوء هو أعلى أشكال النضج،
وقد يكون الصمت — حين يكون واعيًا —
أقوى موقف يمكن اتخاذه.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى