الأخبارالسودانحوارات

الأستاذ عادل محمد علي مدير إدارة الجباية بامانة زكاة الشركات الاتحادية  فى حوار الصراحة

حوار | رحاب فريني

في وقتٍ ألقت فيه الحرب بظلالها الثقيلة على الاقتصاد السوداني، وتضررت فيه الأنشطة التجارية والصناعية، برزت تجربة أمانة زكاة الشركات كنموذج للصمود المؤسسي والقدرة على التكيّف مع الأزمات.
في هذا الحوار، يحدّثنا الأستاذ عادل محمد علي، مدير إدارة الجباية بزكاة الشركات، عن أثر الحرب على التحصيل، وكيف واجهت الأمانة فقدان البنية التحتية ونزوح الشركات، ونجحت رغم ذلك في تحقيق نسب أداء غير مسبوقة، كاشفًا عن ملامح خطة الجباية للعام 2026م، ورسالة مهمة للمكلفين.

ما تأثير الحرب على أداء تحصيل زكاة الشركات؟

الحرب أثّرت على البلاد بصفة عامة، وعلى النشاطين التجاري والصناعي بصفة خاصة. ويختلف عمل ديوان الزكاة، بامانة الشركات الاتحادية إذ نعتمد على المال الباطن المتمثل في عروض التجارة، وهو من أصعب موارد الزكاة. الضرر الكبير الذي لحق بالشركات انعكس علينا بصورة مباشرة، حيث فقد كثير من أصحاب الأموال ثرواتهم بالكامل.

هل استطعتم مواصلة العمل في ظل هذه الظروف؟

واجهنا تحديًا حقيقيًا: إما التوقف والانتظار حتى تهدأ الأوضاع، أو قبول التحدي ومواصلة العمل. اخترنا التحدي، والحمد لله استمرت مسيرة زكاة الشركات، وظهر ثمار ذلك بوضوح من خلال محاور العمل المختلفة.

كيف تقيّمون أداء محور الجباية؟

في الظروف الطبيعية يمكن وصف الأداء بالجيد، لكن إذا قيّمناه في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، فإن الأداء كان ممتازًا؛ إذ حققنا 170% من الربط المقدر للعام 2025م.
كما حققنا في عام 2024م نسبة قريبة من ذلك، أما في عام 2023م، ورغم النزوح إلى ولاية الجزيرة وبساطة التحصيل، إلا أن ما جُمع أسهم مع الأمانة العامة في معالجة بعض الإشكالات. وبلغت نسبة النمو 113% مقارنة بالعام السابق.

ما أبرز المؤشرات الإيجابية التي تحققت؟

من أبرز المؤشرات فتح نوافذ زكاة في ست ولايات، كان أحدثها افتتاح نافذة ولاية الخرطوم بعد التحرير الكامل. ونحيّي القوات المسلحة والشعب السوداني في حرب الكرامة، إذ كان للاستقرار الأمني دور كبير في عودة العمل وفتح منفذ الخرطوم.

هل أسهم فتح النوافذ في تحسين الأداء؟

بالتأكيد، فقد أسهمت النوافذ في تحقيق نسب أداء عالية، وكان من أهم ثمارها التعاون المثمر مع الجهات ذات الصلة، مثل الجمارك والضرائب ووزارة التجارة، مما شكّل دفعة قوية لعمل الجباية.

هل توسعت قاعدة المكلفين؟

نعم، ففي عام 2024م بلغ عدد الشركات التي وصلنا إليها 1317 شركة، بينما ارتفع العدد في عام 2025م إلى 2495 شركة، بنسبة نمو قاربت 89%، وهو ما انعكس مباشرة على الإيرادات التي ارتفعت من 15 مليار إلى 32 مليار جنيه.

ما دور التنسيق مع أمانات الزكاة في الولايات؟

نحن نعمل جميعًا تحت مظلة الأمانة العامة لديوان الزكاة. بعد اندلاع الحرب نزحنا من الخرطوم إلى الجزيرة ثم كسلا، وافتتحنا نوافذ في البحر الأحمر، كسلا، نهر النيل، الشمالية، القضارف، وأخيرًا الخرطوم. وقد وجدنا تعاونًا كاملًا من أمانات الولايات التي وفّرت لنا بيئة العمل وساعدتنا في تحقيق هذه الإنجازات.

هل أسهم التطوير الإداري والتقني في تسهيل الجباية؟

نعم، فاكتمال الأداء الإداري شرط أساسي لنجاح أي عمل. خلال الفترة من 2023م إلى 2025م عملنا بنظام التسيير، ورافقنا الشركات التي نزحت إلى الولايات. ونغتنم هذه السانحة لنشكر أصحاب الأموال لتعاملهم الراقي وتفهمهم لدور الزكاة رغم الخسائر، مما مكّننا من تحصيل المتأخرات.

كيف تقيّمون الأداء الإداري خلال فترة الحرب؟

بعد الاستقرار في كسلا ارتفع عدد العاملين إلى 54 موظفًا. وأنشأنا هيكلًا إداريًا مؤقتًا شمل إدارة الجباية، الموارد المالية والبشرية، الدعوة والإعلام، الإحصاء وتقنية المعلومات، المراجعة والتفتيش، بما يضمن اكتمال الدورة الإدارية.

ما أبرز التحديات التي واجهتكم؟

أبرز التحديات كان التحدي الأمني، الذي أدى إلى فقدان البنية التحتية ووسائل الحركة والنظام الشبكي الذي كنا نعتمد عليه في التحصيل، إضافة إلى نزوح الشركات وصعوبة الوصول إليها.

كيف تعاملتم مع فقدان البيانات وتأخير السداد؟

في عام 2025م أعدنا تشغيل النظام الشبكي بنسبة 75%، مما مكّننا في الربع الأخير من تحديد المطلوبات بدقة. ، إلا أن الوصول إلى 2495 شركة في ظل هذه الظروف يُعد رقمًا جيدًا، ونتوقع زيادته خلال العام الجاري.
كما منحنا المتأخرين مرونة كاملة في السداد، وعملنا بنظام الجدولة حسب القدرة، مع التأكيد أن الزكاة لا تسقط بالتقادم، ونلتزم بما يقرّه المكلف في ذمته.

ما أبرز الدروس المستفادة؟

أهم الدروس تمثلت في روح التحدي لدى العاملين، وأهمية التحول الرقمي، وضرورة توفر المعلومة الدقيقة لدعم اتخاذ القرار.

ما ملامح خطة الجباية للعام 2026م؟

تركّز الخطة على:
تأكيد سلطانية الدولة على الزكاة
تطهير أموال المكلفين
تحقيق ربط 40 مليار جنيه
إلى جانب محاور النفير، المؤموريات، والورش الفنية، واستمرار التنسيق مع الجمارك والضرائب ووزارة التجارة.

هل هناك توسع في فتح نوافذ جديدة؟

نعم، نخطط لفتح نافذة في ولاية النيل الأبيض، وأي ولاية تشهد نزوحًا للشركات سيتم فتح نافذة بها.

رسالتكم للمكلفين؟

نشكر الشركات التي تعاونت معنا خلال هذه المرحلة، وندعو كل من استوفى شروط وجوب الزكاة إلى المبادرة بإخراجها لتطهير أموالهم، فقد هيّأنا العديد من المنافذ.

كلمة أخيرة

بفضل الله ثم بجهود الأمانة العامة وأمانة زكاة الشركات، حققنا نتائج لم نكن نتوقعها. نشكر العاملين الذين نزحوا وفقدوا ممتلكاتهم ورغم ذلك واصلوا العمل، كما نشكر الولايات التي احتضنتنا ووفّرت لنا كل الممكن. ونؤكد تفهمنا الكامل لظروف المكلفين، ونأمل في استمرار التواصل والتعاون.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى