
استمع لروايات الناجين من محرقة الميليشيا..«كامل في الشمالية».. رسائل السياسة ودعم النازحين…
رحلة رئيس الوزراء للشمالية تبرز تلاحم القيادة مع الشعب..
558 طناً من الدقيق إلى الشمالية دعماً من رئيس الوزراء لنازحي الفاشر
توفير الأدوية المنقذة للحياة، وتلبية احتياجات التعليم…
حكومة الأمل اهتمت بالمواطن ووقفت بجانبه عكس ما فعله التمرد..
روايات الضحايا الناجين .. رسالة في بريد المجتمع الدولي..
الزيارة خطوة لإدارة ملف النزوح وتعزيز الجبهة الداخلية..
تقرير : محمد جمال قندول
زيارة مهمة قام بها رئيس الوزراء د. كامل إدريس أمس (الجمعة) للولاية الشمالية على رأس وفد رفيع.
إدريس وقف على أحوال الولاية، وتفقد كذلك نازحي الفاشر بمحلية الدبة، حيث استمع لروايات القادمين من محرقة الميليشيا.
الجُناة والعقاب
وبشّر رئيس الوزراء الشعب بأن معركة الكرامة ضد ميليشيا الدعم السريع المتمردة تمضي إلى مراحلها الأخيرة، مؤكدًا ثقته في النصر للقوات المسلحة والقوات المساندة لها، كما أكد أن الدولة اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
وقال إدريس خلال زيارته لمعسكر النازحين رفقة والي الشمالية إن الميليشيا ارتكبت جرائم غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية شكلاً ومضموناً.
من جانبه، عبّر والي الشمالية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد عن سعادته بزيارة رئيس الوزراء.
الفريق ركن عبد الرحمن قال إن رحلة رئيس الوزراء لولايته تبرز تلاحم القيادة مع شعبها، وستحدث أثراً معنوياً كبيراً.
وذكر الوالي بأن حكومة الولاية تحرص على مواصلة دعم وإسناد نازحي الفاشر، باعتباره واجباً تمليه روابط الدين والعلاقات التاريخية التي تجمع الشعب السوداني.
ويقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بخاري بشير رئيس تحرير صحيفة “الانتباهة” إن زيارة رئيس الوزراء إلى دنقلا وتفقده لنازحي الفاشر تعبر عن الاهتمام المتعاظم للدولة بهذا الملف.
ويرى بشير بأن أهداف الزيارة التي قطعًا تنوعت ما بين الاطمئنان على الأحوال بالولاية الشمالية ونازحي الحرب والوقوف لجانب توفير احتياجاتهم من الأغذية والمواد العينية هي خطوة مهمة جدا.
وتحقق الزيارة بحسب بشير هدفًا غير منظور وهو اهتمام حكومة الأمل بالمواطن ووقوفها إلى جانبه بالخدمات وتوفير الأمن بعكس ما قامت به الميليشيا المتمردة وهي تواجههم بجملة من الانتهاكات تسببت في تهجيرهم قسريًا وظلت حتى تاريخ هذا اليوم تمارس جرائم القتل والإبادة الجماعية بالفاشر.
ويواصل بخاري ويقول إن سماع رئيس الوزراء لروايات الضحايا الناجين من محرقة آل دقلو يمثل رسالة قوية في بريد المجتمع الدولي والمنظمات بالوقوف لجانب هؤلاء النازحين.
ودعا بشير رئيس الوزراء لمواصلة زيارة الولايات والوقوف على أحوال المواطنين على أرض الواقع.
الجبهة الداخلية
ويقول الخبير والمحلل السياسي د. عمار العركي إنّ زيارة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس إلى الولاية الشمالية تأتي في توقيت سياسي وأمني حساس، يجعل من كل تحرك ميداني للقيادة السياسية رسالة في أكثر من اتجاه.
فالزيارة وفق ما ذكر العركي تجاوزت كونها نشاطاً بروتوكولياً إلى أنها تمثل خطوة سياسية محسوبة تحمل دلالات داخلية وخارجية منها: الحكومة تريد إرسال رسالة التزام تجاه مئات الآلاف من المتضررين، فالإشادة بمواقف مواطني الشمالية وحكومتها ليست مجرد مجاملة سياسية، بل هي اعتراف بفاعلية الجبهة الداخلية التي واجهت موجات النزوح بقدر كبير من التضامن المجتمعي.
ويرى العركي أن ما أعلنه مفوض العون الإنساني ــ من وصول أكثر من 558 طناً من الدقيق، إضافة إلى المواد الإيوائية والأدوية المنقذة للحياة ــ يعكس رغبة الحكومة في تحويل الدعم الإنساني إلى ورقة استقرار اجتماعي في المناطق المضيفة، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية على الولايات.
وتابع محدّثي بأن استخدام رئيس الوزراء لغة قوية عند حديثه عن الجرائم “غير المسبوقة” التي ارتكبتها الميليشيا يندرج في إطار خطاب سياسي موجه للداخل والخارج معاً.
فهو من جهة حسب العركي يعزز رواية الدولة حول طبيعة الانتهاكات، ومن جهة أخرى يمهّد لخطاب حكومي يستند على شرعية المواجهة العسكرية، كما أن تأكيده أن “معركة الكرامة بلغت مراحلها الأخيرة” يحمل بُعدين: طمأنة الداخل بأن مسار الحرب يميل لصالح القوات المسلحة، وإعادة ضبط المزاج العام عبر تقديم صورة قيادة تتابع ميدانياً ولا تكتفي بالتصريحات من المركز.
وأضاف عمار بأن ترحيب والي الولاية الشمالية بالزيارة وإشارته لأثرها المعنوي يعكس إدراك الولايات لأهمية حضور القيادة الاتحادية في لحظات الأزمات، فالزيارة تُسهم في تعزيز شرعية الحكومة التنفيذية في الأقاليم.
يتابع العركي قائلاً: كما أنها رسالة إلى الخارج عبر الداخل، رغم أن الزيارة ذات طابع إنساني وخدمي، إلا أنها تحمل رسائل غير مباشرة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن الحكومة تتحرك ميدانياً لضبط الأوضاع الإنسانية، وتمتلك القدرة على إدارة ملف النزوح، وتتعامل مع الانتهاكات كملف جنائي لا يقبل التسوية أو الإفلات من العقاب.
وأشار العركي إلى أن رحلة رئيس الوزراء إلى الولاية الشمالية ليست مجرد تفقد لمعسكر نازحي الفاشر، بل هي خطوة سياسية مركّبة تجمع بين إدارة ملف النزوح، وتعزيز الجبهة الداخلية، وتأكيد تقدم مسار الحرب، وبناء خطاب حكومي موجه للرأي العام المحلي والخارجي.
وأكمل: إنها زيارة تؤسس لمرحلة جديدة من حضور القيادة التنفيذية في الولايات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى خطاب موحد وحضور ميداني فاعل يعيد الثقة إلى المواطنين ويقوي موقف الدولة في معركتها المصيرية.
وكانت مفوض العون الإنساني دكتورة سلوى آدم بنية كشفت عن وصول 558 طناً من الدقيق إلى الولاية الشمالية دعماً من رئيس الوزراء لنازحي الفاشر، مشيرة إلى أن الدعم يشمل كذلك موادًا إيوائية، إلى جانب اهتمامه بدعم التكايا بمعسكر نازحي الفاشر بالدبة وتوفير الأدوية المنقذة للحياة، فضلاً عن تلبية احتياجات التعليم.
المصدر: صحيفة الكرامة





