استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله : كواليس ما بعد حرب إيران

كشفت مصادر مطلعة لموقع رويترز (Reuters) على الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية عن توجه مرجح نحو استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله، حتى في حال وضعت الحرب الجوية مع إيران أوزارها. وبناءً على ذلك، أوضح المصدر لرويترز أن إسرائيل تنظر إلى جبهة لبنان كمسار منفصل يهدف إلى “القضاء النهائي على التهديد”، بغض النظر عن سير العمليات في طهران. وبالإضافة إلى ذلك، تشير التقديرات الأمنية إلى أن الجيش الإسرائيلي قد يلجأ إلى احتلال عسكري طويل الأمد للشريط الحدودي في جنوب لبنان لضمان عودة سكان الشمال.
تصعيد ميداني وإنذارات متبادلة
علاوة على الغارات الجوية المكثفة، شهدت الساعات الأخيرة تحولات ميدانية خطيرة تعزز فرضية استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله :
الغارات على الضاحية والجنوب: استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت وشرق وجنوب لبنان لضرب البنية التحتية للحزب.
إنذارات الإخلاء: أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واسعة لسكان الجنوب، قابلها حزب الله بإصدار إنذار لسكان البلدات الإسرائيلية الحدودية.
خسائر بشرية: أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 123 شخصاً وإصابة المئات خلال أسبوع واحد من التصعيد.

احتلال طويل الأمد وإضعاف النفوذ
وفي واقع الأمر، يرى مسؤولون أمنيون لبنانيون وأجانب أن هدف العمليات الحالية يتجاوز مجرد الرد على الصواريخ؛ بل يتعلق بـ “تفكيك نفوذ حزب الله نهائياً”. ونتيجة لذلك، فإن استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله يأتي استكمالاً لسلسلة الضربات التي بدأت في 2024 وأدت إلى إضعاف الجماعة ومقتل قيادات الصف الأول. ومن ناحية أخرى، أرسلت إسرائيل المزيد من التعزيزات العسكرية إلى الحدود، واصفة التحرك بأنه “إجراء دفاعي” لحماية مواطنيها، مما يؤشر على نية البقاء لفترة غير محددة.
إن المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن ساحة لبنان لن تهدأ بمجرد انتهاء الحرب مع إيران. وبناءً عليه، فإن استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله سيظل السيناريو الأقوى طالما استمر الطموح الإسرائيلي في تغيير الواقع الجيوسياسي على الحدود الشمالية. باختصار، الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة جديدة من الصراعات الطويلة التي لا ترتبط بجدول زمني محدد. تذكر دائماً أن “الميدان هو الذي يكتب الفصل الأخير من المفاوضات“.




