مقالات

استعينوا برأس المال الوطني… وأحسنوا توظيف الاستثمار الخارجي

د. الشاذلي عبداللطيف يكتب | ترانيم الظلم

السيد مدير عام هيئة الطرق والجسور ومصارف المياه
السادة القائمون على أمر البنية التحتية في ولاية الخرطوم
إن إصلاح كل طرق الخرطوم الرئيسية والفرعية ليس مشروع إسفلت، بل مشروع سيادي يمس هيبة الدولة واقتصادها وأمنها الاجتماعي. وإذا كانت التحديات المالية حاضرة، فإن الحل لا يكون بالتأجيل، بل بحسن إدارة الموارد وتوسيع دوائر التمويل.

أقولها بوضوح:
استعينوا برأس المال الوطني أولاً، وأحسنوا توظيف الاستثمار الخارجي ثانياً.
أولاً: رأس المال الوطني… قوة كامنة
في داخل السودان رجال أعمال وشركات وطنية قادرة على الدخول في شراكات حقيقية لإنجاز مشروع إعادة تأهيل الطرق. المطلوب هو صياغة نموذج تمويلي ذكي يحقق المعادلة التالية:

مشاركة القطاع الخاص الوطني في التمويل والتنفيذ.
ضمان عائد منظم عبر صيغ تعاقدية شفافة.
إشراك البنوك الوطنية في تمويل طويل الأجل بضمانات حكومية مدروسة.
عندما يشعر رأس المال الوطني أنه شريك في إعادة بناء العاصمة، فإنه لن يتردد. فالمستثمر الوطني يعرف أن الطريق الجيد يرفع قيمة العقار، ويزيد حركة التجارة، ويخلق بيئة مستقرة للاستثمار.
ثانياً: الاستثمار الخارجي… بعقل لا بعجلة

أما الاستثمار الخارجي، فيجب أن يُدار بذكاء سيادي، لا بمنطق الاستعجال. يمكن الاستفادة من:
شركات عالمية متخصصة في تأهيل البنية التحتية بنظام الشراكة (PPP).
صيغ التمويل مقابل التشغيل لفترة زمنية محددة.
نقل المعرفة والتقنيات الحديثة في الرصف وإدارة الصيانة.
لكن مع التأكيد على أمرين لا يقبلان التنازل:
السيادة على القرار، وضمان المصلحة الوطنية أولاً.
نريد استثماراً يضيف قيمة، لا استثماراً يراكم التزامات مرهقة على الأجيال القادمة.

ثالثاً: الرؤية المتكاملة
الخرطوم تحتاج إلى برنامج شامل يُعلن بشفافية، يحدد:
حجم الشبكة المستهدفة.
التكلفة التقديرية الكلية.
مراحل التنفيذ.
آليات التمويل.
نظام رقابة جودة صارم.
وعندها سيجد رأس المال الوطني والأجنبي على السواء وضوحاً يشجعه على الدخول بثقة.
الطريق ليس كلفة… بل أصل اقتصادي
كل متر طريق يُعاد تأهيله هو أصل طويل الأجل.
يخفض تكاليف النقل.

يقلل الحوادث.
يرفع إنتاجية المدينة.
ويعزز صورة الدولة.
إن الخرطوم لا تحتاج إلى حلول جزئية، بل إلى مشروع وطني كبير يُدار بعقل استثماري، وروح وطنية، وانضباط إداري.
السادة في الهيئة،
أنتم أمام فرصة تاريخية.

إما أن يُسجل أن هذه المرحلة كانت بداية نهضة حقيقية لشبكة طرق العاصمة،
أو تبقى المعالجات محدودة التأثير.
استعينوا بأبناء الوطن…
وافتحوا الباب للاستثمار الذكي…
واجعلوا من طرق الخرطوم نموذجاً يُحتذى في الإدارة والتمويل والتنفيذ.
فالطريق حين يُبنى بإتقان،
يبني معه دولة.

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى