
كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، في تقرير موّسع بأن السعودية بعد خلافها مع الإمارات في اليمن تسعى لإقصاء الأخيرة من المنطقة ولعب دور كبير فيها خصوصا وأنها تحظى بدعم أمريكي كبير.
وكانت “واشنطن بوست” قد نقلت عن دبلوماسي سعودي بأن الرياض مستعدة لاستخدام جميع الوسائل المتاحة للحد من نفوذ ميليشيا الدعم السريع في السودان.
وتشهد العلاقات السودانية السعودية تطوراً لافتاً خلال الأشهر الماضية التي شهدت زيارة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للمملكة، فضلاً عن تبادل الزيارات وليس آخرها رحلة وزير المعادن للمشاركة في محفل منتدى التعدين العالمي الذي احتضنته الرياض، فضلاً عن إعادة تشكيل مجلس التنسيق السوداني السعودي بقرار من الرئيس البرهان خلال الأيام الماضية.
التاريخ
وكان الإعلامي السعودي الشهير جاسر الجاسر قد ذكر في لقاء عبر العربية خلال الأيام الماضية بأن الرياض ستتّخذ إجراءات صارمة في حال استمرار أبوظبي في نشر الفوضى ودعم الإرهاب بجنوب اليمن والسودان،وقال إنّ الإمارات ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني وكانت تعتقد بأن السكوت عنها غفلة أو عجز.
وبدا واضحاً بأن الإعلام السعودي يسلّط الضوء عن قرب لأزمة السودان خلال الفترة الماضية.
وتشهد العلاقات السعودية الإماراتية توتّراً بعد التصعيد الذي قامت به الرياض باليمن بطردها لمليشيات حكومة أبوظبي من جنوب اليمن ودعم الشرعية بالبلاد.
ويقول الخبير والمحلل د. طارق حسين إنّ الرياض تمتلك الأرض والجغرافيا والتاريخ والنفوذ القوي ولربما تتدخل بقوة لحل الأزمة السودانية وذلك عقب تناول ولي العهد محمد بن سلمان الشأن السوداني في زيارته لواشنطن خلال الأشهر الماضية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف محدّثي بأن الإمارات تعرف حجم السعودية وثقلها بالمنطقة، ولذلك لم تصعد إعلامياً وبدأت تتعامل مع الفرضيات الجديدة، غير أن أبوظبي لن تصمد حال اختارت أي مواجهة مع الرياض لا سيّما وأن المملكة العربية
السعودية هي بوابة الاقتصاد المصنوع بالإمارات.
ويرى مراقبون أن ما نقلته “واشنطن بوست” عن استعداد السعودية لاستخدام جميع الوسائل للحد من نفوذ قوات الدعم السريع يعكس تحولاً نوعياً في مقاربة الرياض للأزمة السودانية، وانتقالها من دور الوسيط الحذر إلى دور الفاعل المباشر في معادلات الإقليم
.
أطماع
وفيما يبدو من واقع المؤشّرات فإن السعودية تتجه إلى تعزيز دعمها السياسي والدبلوماسي للمؤسسات الشرعية في السودان، مع ممارسة ضغوط إقليمية واقتصادية على الجهات الداعمة للمليشيا، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن أي تسوية مستدامة في السودان يجب أن تقوم على الدولة وجيشها، لا على قوى مسلحة موازية.
ويقرأ الخبير والمحلل السياسي د. الكباشي البكري التطورات الأخيرة فيما يتعلق بمستقبل العلاقات بين الرياض وأبوظبي في سياق أنها نتجت عن التحولات الإقليمية الأخيرة المتسارعة بعد إعلان إسرائيل الاعتراف “بصوماليالاند” تلك الدولة الوليدة بالصومال، وأحداث جنوب اليمن والمواجهة السعودية مع مليشيات الزبيدي والتي كشفت ووضّحت لدول الإقليم الأطماع الإماراتية في محاولات فرض السيطرة على البحر الأحمر والقرن الأفريقي عبر وكلاء محليين ومليشيات تسعى لإقامة دويلات صغيرة منفصلة عن الدول الأم برعاية الإمارات.
وتابع البكري بأن دول الإقليم في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي أدركت خطورة هذه المليشيات وتهديدها للأمن القومي الإقليمي عبر الأجندات التي تنفذها بإثارة الفوضى والاقتتال، وهو ما أفرز الآن تقارب أفكار ومحدّدات الغالب الأعظم من دول الإقليم في ضرورة مجابهة ومواجهة هذه التحديات الأمنية، ولربما تشهد الفترة القادمة تشكيل عدد من التحالفات الاستراتيجية الدولية سعياً للحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي من هذه التدخلات ذات السيناريو الواحد المتشابه في العديد من دول المنطقة.
واعتبر الكباشي بأن الأمن القومي لدول الإقليم يظل تحدياً مستمرا مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بـ “الأمن الإقليمي ككل”، ويتطلّب التعاون لمواجهة مثل هذه التهديدات الخارجية والداخلية.
وكانت ”واشنطن بوست” قد ذكرت بأن السعودية ستعمل على تجفيف منابع الدعم اللوجستي الإماراتي الذي يصل للدعم السريع عبر شبكات إماراتية إلى مناطق النزاع، وذلك بالتنسيق مع الحكومات المركزية في الصومال وجيبوتي.
المصدر | صحيفة الكرامة





