
قبل عام من الآن؛ كان الجيش قد بدا بالفعل في استعادة توازنه؛ وعمد طفقا في تحرير مواقعه المحاصرة فى المدرعات والإشارة والقيادة العامة والمهندسين امدرمان.
وبعد مرور عام ها هو الجيش يفك حصار المدن المحاصرة البعيدة في جنوب كردفان؛ وينقل المعركة العسكرية إلى آخر جحور التمرد.
وبعد اقل من عام – بإذن الله- سيحرر الجيش؛ مدائن دارفور: الفاشر وزالنجي؛ والضعين؛ والجنينة؛ ونيالا؛ وبقية عرائس كردفان؛ ويطلق سراحها من سجن المليشيا الكبير.
دروس وعبر تعلمها الجميع وباثمان غالية؛ من دماء الشهداء؛ ونزوح الملايين ولجؤهم للجوار؛ وتدمير الحياة وتوقفها؛ والعبرة الا يتكرر اختراق الدولة؛ وان يتم بناء عناصر الأمن القومي السوداني؛ كما ينبغي.
فلا مكان لقوات مسلحة خارج خطط الجيش وادارته؛ وان تتحول القوات المساندة؛ إلى جيش ثاني احطياطي؛ تحت تدريب وإشراف الجيش الأول ؛ وان يستدعي عند الحاجة والطلب.
ولأن الحرب إحدى وسائل السياسة؛ فإن الأهداف السياسية الاهم عنوانها بناء الميثاق السياسي العام المنظم للحياة السياسية السودانية؛ الميثاق المحدد للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي؛ اذ صبح هو تحدى المرحلة؛ فكثرة الجند وحسن تدريبهم وتسليحهم؛ لا تبني لوحدها حياة سياسية مستقرة؛ ولا تفتح للأجيال القادمة دروب وابواب النهضة.
السودان بلاد عظيمة وعظيم أهلها؛ ومتى ما ترك أهلها الخصام والانفعال؛ وفاسد الافعال ؛ والعنصريات ؛ وتحلوا بالحكمة والارادة والصبر على التخطيط؛ فإن موعدهم مع النهضة مضروب ؛ بلا شك.
والدعوة لهم لا لاعمار الجدران والجسور والديوان الحكومي فحسب؛ وإنما إعمار المواثيق والعهود والأعراف الحسنة؛ بمصالحة وطنية شاملة وعدالة تشمل الجميع؛ فلا عمران للجدران بلا عمران للوجدان.




