إسحق أحمد فضل الله يكتب: (البشير…)

إسحق أحمد فضل الله يكتب: (البشير…)
البشير..
في الصالون منفردين.
والبشير، شأن من يحمل قولًا ثقيلًا، يظل صامتًا، ينظر إلى الأرض، لا يعرف من أين يبدأ…
ينكمش وجهه، ثم يشرع في الحديث.
نستأذن في التسجيل فيرفض.
وعندها لا نسجّل.
وبعدها يتبعنا ندمٌ طويل… فقد كان ما سمعناه شيئًا لا يصوّره عقل.
……
البشير حدّثنا عن كل شيء،
وكل حدث، وكل أحد.
وكانت أيام الانشقاق حارة…
أيام انشقاق المؤتمر الوطني… واستقالة الخمسة: طه، والجاز، ونافع، وغندور.
وكانت تلك أيام انشقاق الإسلاميين.
والبشير حدّثني عن هؤلاء… وحتى عن صلته بالترابي.
ومثلما لا يُحكم على الطبيب إلا طبيب، فإنه لا يفهم ولا يُحكم على الصلة بين البشير والترابي إلا من عانى ما عاناه البشير والترابي.
……
وقالوا: البشير مات…
حفظك الله يا بشير،
ورحمك الله يا ترابي.
ويومًا كنا في ليل المحيط، والطائرة تضربها عاصفة مجنونة،
والطائرة تشخر وتنحدر هاويةً إلى المحيط،
والركاب من كل الجنسيات، ينسكب كل واحدٍ منهم في دعاء من يطلب نجاته من الموت.
وقالت لنا النفس:
:: أها يا إسحاق… عندك شنو؟
ونقول للنفس:
:: عندي أنني أخٌ مسلم منذ أربعين سنة،
وعندي أن البشير فتح لنا باب الجهاد والموت في شأن الله…
فماذا أخشى؟
……
البشير…
إسحاق الذي مات قبلك، والذي يقدّم للناس شهادةً عنك،
يقدّمها من قبره.
يستطيع أن يقول الكثير عن الكثير من الناس،
لكن إسحاق يفضّل الحديث عن الكرام فقط،
وعن من جعلوا لحياتنا قيمة، ولموتنا معنى.
……
بريد
والبريد هذا هو خطابٌ منا نرسله إلى نوعٍ من الناس.
الرجاء ممن لم يفهم حديثنا هذا أن يبحث عمّا يفهمه في كتاب المطالعة النافعة الذي يُدرَّس في الابتدائية.
والحديث هذا جزءٌ من حديثٍ طويل،
والمساحة المخصّصة لنا هي ما يحكم.
ونتابع إن شاء الله





