أصوات الأقلام في الخرطوم: امتحانات الشهادة الابتدائية بين التحديات والأمل
حسن السر يكتب | حد القول

في صباحٍ هادئ من فبراير، فتحت أبواب المدارس بولاية الخرطوم لاستقبال آلاف التلاميذ الذين يستعدون لخوض امتحانات الشهادة الابتدائية. لحظة الدخول إلى قاعات الامتحان تحمل في طياتها أصواتًا مألوفة في الذاكرة: صوت المراقب وهو يقول “ابدأ الامتحان، اكتب اسمك ورقم جلوسك”، وصوت الأوراق وهي تُقلب بارتباك، وأقلام تتحرك بخطوط مترددة بين الإجابة والتفكير.
الزمن يمضي سريعًا، نصف الساعة الأولى تنقضي، والوجوه الصغيرة تتبدل بين التركيز والقلق. ثم يأتي صوت المراقب مرة أخرى: “مضى نصف الزمن، ضع القلم قليلًا وخذ نفسًا عميقًا”. هذه اللحظات ليست مجرد اختبار للمعرفة، بل هي تجربة وجدانية تبقى محفورة في ذاكرة كل طالب، حيث تختلط رهبة الامتحان بآمال النجاح.
ولاية الخرطوم لم تصل إلى هذه اللحظة بسهولة؛ فقد مرت بتحديات كبيرة في السنوات الأخيرة، من أزمات اقتصادية وضغوط اجتماعية إلى ظروف سياسية وأمنية أثرت على العملية التعليمية. ومع ذلك، ظل التعليم في قلب الاهتمام باعتباره أداة أساسية لبناء المستقبل. إن انطلاقة هذه الامتحانات تمثل انتصارًا للإرادة الجماعية ورسالة واضحة أن الخرطوم قادرة على تجاوز الصعاب.
امتحانات الشهادة الابتدائية ليست مجرد أوراق وأسئلة، بل هي رمز للاستمرارية والأمل. إنها تعكس إصرار الأسر والمعلمين والطلاب على أن التعليم هو الطريق نحو غدٍ أفضل. كل ورقة إجابة تحمل قصة طفلٍ يحلم بأن يكون طبيبًا أو مهندسًا أو معلمًا، وكل قاعة امتحان هي مسرح صغير تتجسد فيه أحلام ولاية بأكملها.
ولكي تكتمل هذه اللحظة، فإن الأسر مطالبة بتهيئة الجو المنزلي الهادئ وتقديم الدعم النفسي لأبنائها وتشجيعهم بكلمات إيجابية، مع الحرص على التغذية الصحية التي تمنحهم النشاط والتركيز. أما التلاميذ فعليهم تنظيم وقتهم بين المراجعة والراحة، والدخول إلى القاعة بثقة وهدوء، والالتزام بتعليمات المراقبين بدقة. والمعلمون والمراقبون بدورهم مطالبون ببث روح الطمأنينة في نفوس الطلاب وضمان الانضباط والعدالة داخل القاعات، ثم متابعة الطلاب بعد الامتحان بروح بنّاءة تساعدهم على التعلم من التجربة.
آخر القول
انطلاقة امتحانات الشهادة الابتدائية بولاية الخرطوم هي أكثر من حدثٍ أكاديمي؛ إنها لحظة تاريخية تختزل أصوات الذاكرة من بداية الامتحان إلى إعلان النهاية. وبين تلك الأصوات، يظل صدى التحديات والانتصارات حاضرًا ليؤكد أن الخرطوم، رغم كل ما واجهته، ما زالت تمضي بخطى ثابتة نحو المستقبل، مدعومةً بأسرٍ واعية وتلاميذٍ مجتهدين ومعلمينٍ ملتزمين برسالة التعليم. وهكذا يصبح الامتحان ليس مجرد اختبار للمعرفة، بل شهادة على إرادة مجتمع بأكمله في صناعة الأمل وتجاوز الصعاب.
كسرة
متين يا على تكبر تشيل حملي ..
اياك على الخلاك أبوي دخري ..
للجار والقريب الكان أبوك بدي ..
للغني و الفقير الكان أبوك بِحَجِي ..
للقوي و الضعيف الكان أبوك بحمي ..





