الأخبارالسودانتقارير

أدانت هجمات المليشيا على المدنيّين وقوافل الإغاثة «الرياض».. تصريحات ساخنة

تقرير | محمد جمال قندول

خرجت المملكة العربية السعودية بتصريحات قوية أمس، إذ دانت بشدة الهجمات الإجرامية التي شنتها مليشيا الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، بجانب حافلة تُقلُ نازحين مدنيين.
الرياض خرجت برسائل نارية كانت مثار اهتمام لا سيّما من السودانيين الذين أثنوا على ما ورد رسميًا عبر بيان الخارجية السعودية.

وحدة السودان
وأعلنت السعودية رفضها القاطع للتدخّلات الخارجية، واستمرار إدخال بعض الأطراف للسلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى البلاد.
الرياض أكّدت موقفها الداعم لوحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، مطالبةً ميليشيا الدعم السريع بالتوقف الفوري عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها، وفقاّ للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في إعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين في السودان، الذي تم التوقيع عليه سابقاً.

ودانت الرياض بشدة الهجمات الإجرامية التي شنتها مليشيا الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، بجانب حافلة تقل نازحين مدنيين مما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العُزل من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتي شمال وجنوب كردفان.
واعتبرت الرياض أنّ هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأية حال من الأحوال، حيث قالت إنّها تشكّل انتهاكاتٌ صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

أقوى المواقف

وهنا يُعلق على معرض الطرح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. عبد الملك النعيم ويذهب إلى أنّ إدانة المملكة العربية السعودية لمليشيا الدعم السريع المتمرّدة تأتي متسقة مع موقفها تجاه الحرب في السودان وجهودها لإيقافها بوقف الدعم الإماراتي وبخروج التمرّد من الأعيان المدنية والمناطق التي تحتلها وتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية استنادًا على رعايتها لأول مفاوضات في منبر جدة بعد شهرٍ واحد من اندلاع الحرب.

وبحسب النعيم فإنّ الرياض تمتلك من الوثائق والأدلة التي تثبت انتهاك مليشيا الدعم السريع لحقوق المواطن السوداني ولارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خاصةً بعد دخولهم الفاشر وقبلها باحتلال نيالا وفي الخرطوم والجزيرة والآن بقطع طريق القوافل التي تحمل المؤن الإنسانية

وبإطلاق المُسيّرات وقتل الأبرياء في كادوقلي وضربها لحافلة الركاب في أم روابة، جميعها تجعل السعودية تتبنى أقوى المواقف لإدانة الدعم السريع ومن خلفه الإمارات. كما أنّ إدانة السعودية ستفتح الباب واسعاً لكل الداعمين لموقف السودان للحذو حذوها وممارسة ضغوط على المجتمع الدولي في مناصرة حكومة وشعب السودان.

استعادة الدولة
فيما يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي بأن البيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية، يعد تطوّراً سياسياً ودبلوماسياً بالغ الدلالة في مسار التعاطي السعودي والإقليمي مع الحرب، فالموقف السعودي جاء واضحاً وحاسماً وسمى الأفعال بوصفها الواقعي – هجمات إجرامية – وحدّد الجهة المسؤولة عنها بوضوح، مما يُشير إلى تحوّل نوعي من خطاب التوازن الدبلوماسي إلى خطاب تحميل المسؤولية، تزامناً مع انكشاف المليشيا كفاعل خارج عن كل الضوابط الأخلاقية والإنسانية.

العركي أشار إلى أنّ أهمية ما صدر عن السعودية لا تنحصر في الإدانة، بل تمتد إلى المرجعية التي استند إليها البيان، إذ أعادت الرياض التذكير بإعلان جدة الموقع في 11 مايو 2023، وخاصة بند الالتزام بحماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، الذي يُعد رسالة سياسية واضحة مفادها أن الطرف الذي يخرق الإعلان ويدوس على تعهّداته لا يمكن التعامل معه كشريك في أي مسار سياسي قادم.

وأضاف د. عمار بأن ربط الانتهاكات باستهداف منشآت طبية وقوافل تابعة لبرنامج الغذاء العالمي يكشف عن إدراك سعودي متقدّم لخطورة سلوك الميليشيا على السودان وعلى المنظومة الدولية العاملة في العون والغوث الإنساني وكأن البيان يقول بالواقع إنّ الميليشيا تضرب جوهر العمل الإنساني الدولي، وتضع نفسها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي وقوانينه.

وتابع محدّثي بأن الموقف السعودي ينسجم مع ما تؤكده قوات الشعب المسلحة على الأرض: أن الحرب بين دولة تحاول حماية شعبها ومؤسساتها، وميليشيا تمارس القتل والتدمير وتستثمر في الفوضى. كما يعزز هذا الموقف شرعية الجيش السوداني بوصفه الطرف المنوط به حماية المدنيين وتأمين الإغاثة واستعادة سلطة الدولة.

واختتم الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار إفادته بأنّ إدانة المملكة العربية السعودية لانتهاكات ميليشيا الدعم السريع لا تُقرأ فقط كبيان شجب، بل كـمؤشر سياسي على تآكل أي غطاء إقليمي أو أخلاقي للميليشيا، ودعم ضمني لمسار استعادة الدولة السودانية ومؤسساتها، في معركة باتت معالمها أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

 

المصدر |  صحيفة الكرامة

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى