
تشهد الأسواق العالمية، وبخاصة في أستراليا، إقبالاً متزايداً على مكملات “الإلكتروليت” (الأملاح المعدنية) والمشروبات الرياضية، حيث تشير التوقعات إلى تضاعف قيمة هذا السوق بحلول عام 2032.
بعد أن كانت هذه المنتجات حكراً على الرياضيين المحترفين، أصبحت “الإلكتروليتات” –سواء كانت مساحيق، قطع حلوى هلامية، أو مشروبات جاهزة– تُسوق الآن للاستخدام اليومي العادي. ولكن، هل هذه المكملات ضرورية حقاً؟ وهل تنطوي على أي مخاطر؟
ما هي الإلكتروليتات وهل أحتاج إليها؟
الإلكتروليتات هي معادن أساسية مثل الصوديوم، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم، يحتاجها الجسم لأداء وظائف حيوية مثل موازنة السوائل، وانقباض العضلات، وإرسال الإشارات العصبية.
تؤكد البروفيسورة إيفانجلين مانتزيوريس، خبيرة التغذية الرياضية بجامعة أديليد، أن الغالبية العظمى من الناس يحصلون على كفايتهم من هذه الأملاح عبر النظام الغذائي العادي، حيث تقول: “التسويق هو ما يدفعنا للشعور بوجود مشكلة. الأمر يشبه قصة البروتين، حيث أُقنعنا بأننا بحاجة إلى كميات أكبر مما نحتاجه فعلياً”.
من جانبها، ترى خبيرة التغذية دانيل شاين أن “هوس الترطيب” مدفوع بـ “تسويق العافية القائم على الخوف”، والذي يضفي صبغة طبية مبالغاً فيها على فيزيولوجيا الترطيب الطبيعية، وغالباً ما يتم الترويج لهذه الرسائل عبر “المؤثرين” الذين يتربحون من بيع هذه المكملات وأدوات التتبع.
متى تصبح المكملات ضرورية؟
وفقاً للخبراء، لا تحتاج إلى إلكتروليتات إضافية إلا في حالات محددة:
الرياضيون المحترفون أو أصحاب النشاط البدني العالي جداً.
العيش في بيئة شديدة الحرارة.
الإصابة بالنزلات المعوية (قيء أو إسهال).
وجود حالات صحية خاصة مثل التليف الكيسي.
هل مكملات الأملاح تزيد من امتصاص الماء؟
تدعي بعض الشركات أن الماء “يمر ببساطة” عبر الخلايا دون امتصاصه بشكل صحيح، وأن مكملاتهم تساعد على “تحسين الامتصاص”. هذا الادعاء غير صحيح علمياً، فوفقاً لـ “مؤشر ترطيب المشروبات”، تبين أن المشروبات الرياضية فعلياً لديها قدرة أقل على الاحتفاظ بالسوائل مقارنة بالماء العادي، بينما سجل الحليب وعصير البرتقال مستويات أعلى.
مخاطر الإفراط في تناول مكملات الإلكتروليت
على الرغم من أن الاستخدام العرضي قد لا يكون ضاراً، إلا أن هناك مخاطر محتملة:
ارتفاع ضغط الدم: المعدن الرئيسي في معظم هذه المكملات هو الصوديوم. بعض الحصص تحتوي على نصف الكمية اليومية الموصى بها من الملح، مما يشكل خطراً على مرضى الضغط.
خلل التوازن المعدني: الاستخدام المزمن قد يؤدي إلى اختلال في توازن أملاح الجسم.
مشاكل هضمية: أبلغ بعض المستخدمين عن أعراض مثل الغثيان، والانتفاخ، واضطرابات المعدة عند الاستخدام اليومي لمنتجات عالية الصوديوم.
كم يجب أن نشرب من الماء يومياً؟
القاعدة الشهيرة “لتران من الماء يومياً” ليست دقيقة تماماً؛ فالمقصود هو “السوائل” بشكل عام، والتي تشمل كافة المشروبات وحتى السوائل الموجودة في الطعام.
القهوة: خلاقاً للاعتقاد السائد، لها تأثير ضئيل جداً على الجفاف عند تناولها باعتدال.
مؤشر العطش: العطش هو الدليل الأكثر موثوقية وتنظيماً لترطيب الجسم.
كيف تعرف أنك حصلت على ترطيب كافٍ؟
بدلاً من أجهزة التتبع المكلفة، هناك وسيلة بسيطة ومجانية: لون البول. استهدف أن يكون لونه “أصفر فاتحاً” (لون القش). حجم البول والشعور بالعطش هما أيضاً علامتان كافيتان جداً، ولا داعي للهوس بالنتائج الدقيقة.





