الأخبارالعالميةتحقيقات

هل تحدد ذكريات الطفولة شخصياتنا فعلاً؟ ولماذا لا نتذكر سنواتنا الأولى؟

هل تحدد ذكريات الطفولة شخصياتنا فعلاً؟ ولماذا لا نتذكر سنواتنا الأولى؟

يشعر الكثيرون وكأنهم يمرون بتجربة “فقدان ذاكرة” حول ما جرى في طفولتهم، إذ عادةً ما يعجز البالغون عن تذكر الأحداث التي شهدوها سنوات حياتهم الأولى بسبب النسيان السريع الذي يحدث في الطفولة.

موقع “بينسيزلار” (Beyinsizler) التركي نشر تقريراً قال فيه إن جميع الأشخاص يواجهون صعوبة في استحضار الذكريات أو أي أحداث قبل سن الرابعة، وأن سرعة الذاكرة في الفترة بين سن 4 و10 تكون أقل من المتوقع، لذلك يشار إليها عادةً باسم “فقدان ذاكرة الطفولة“.

ولا يزال السبب الدقيق لفقدان الذاكرة عند الأطفال محل نقاش كبير في علم الأعصاب الحديث.

متى تبدأ الذاكرة نشاطها؟

أظهرت الأبحاث التي أجريت في مختبر عالمة النفس كارولين روفي كوليير، في الثمانينيات والتسعينيات، أن الأطفال يمكنهم تكوين بعض أنواع الذكريات في سن مبكرة. وبالطبع، لا يستطيع الأطفال قول ما يتذكرونه بالضبط.

لماذا لا يمكن استرجاع ذكريات التاريخ الشخصي؟

وبحسب الموقع نفسه، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الناس يعانون من “فقدان الذاكرة الطفولي” بسبب عدم القدرة على تكوين ذكريات التاريخ الشخصي، أو بسبب عدم وجود طريقة لاستعادتها، فلا أحد يعرف على وجه اليقين ما الذي يحدث، لكن العلماء لديهم بعض التخمينات.

يحتاج البشر لأن يشعروا بذواتهم حتى يتمكنوا من استرجاع ذكريات تاريخهم الشخصي، كما يحتاجون إلى القدرة على التفكير في السلوك من حيث كيفية ربطه بالآخرين. وقد اختبر الباحثون هذه القدرة سبعينيات القرن الماضي باستخدام نشاط التعرف على المرآة -ويسمى اختبار أحمر الخدود- وكانت النتيجة أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 شهرًا كانوا يبتسمون لانعكاس صورتهم في المرآة دون إظهار أي دليل على التعرف على الذات، أما الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 شهرًا فيلمسون أنوفهم ويبدون محرجين، وهذا يشير إلى أن لديهم بعض الإحساس بالذات.

وهناك تفسير آخر محتمل لفقدان الذاكرة عند الأطفال؛ فبالنظر إلى أنهم لا يتحدثون بأي لغة حتى السنة الثانية، فهم غير قادرين على تكوين روايات يمكنهم تذكرها لاحقًا عن حياتهم الخاصة. ونتيجة لذلك، فإن منطقة الحُصين بالدماغ، وهي المسؤولة إلى حد كبير عن الذاكرة، لا تتطور بشكل كامل خلال فترة الرضاعة.

 

أنت لا تختار ذكرياتك

في تقرير نشرته صحيفة “لو فيغارو” (Le Figaro) الفرنسية، تؤكد الباحثتان سيليا هاريس المتخصصة بذاكرة السيرة الذاتية وبيني فان بيرغن الحاصلة على الدكتوراه بعلم النفس، أنه إذا كانت الذكريات تشارك في حالتنا النفسية، فهي لا تحدد شخصيتنا.

والتجارب التي يتكون منها تاريخنا الشخصي تشغل 3 وظائف، حددها المتخصصون كالآتي:

  1. وظيفة شخصية: لأننا نعرف من نحن بفضل تجربتنا.
  2. وظيفة اجتماعية: لأن سرد قصصنا يساعدنا على الاختلاط.
  3. وظيفة توجيهية: تتيح لنا التعلم من أخطائنا من أجل حل مشكلاتنا في المستقبل.

وتبين الباحثتان “أقوى ذكرياتنا وأكثرها لا تأتي إلينا دائمًا منذ الطفولة. فغالبًا ما تترك فترة المراهقة وبدايات حياتنا البالغة أثرًا في ذاكرتنا، وتعتبر الطفولة ببساطة مصدرًا للحنين إلى الماضي”.

ووفقًا للباحثتين “لا يمكننا اختيار ذكرياتنا، حتى لو كنا نتذكر بسهولة حدثًا عاطفيًّا قويًّا أكثر من حدث محايد، فذاكرة الجميع عرضة للتغيير والنسيان وإساءة فهم التفاصيل حتى عندما يتعلق الأمر بحدث مهم”.

 

لماذا لا نتذكر ما حدث قبل سن الثالثة؟

يؤكد موقع “بينسيزلار” أن ما يُشار إليه عمومًا باسم “فقدان ذاكرة الأحداث” ينتج عن الحمل الزائد في منطقة الحُصين. فجهاز الحوفي والحصين لا يكون متطورا بشكل كامل حتى عمر 3 سنوات تقريبًا، وهذا جزء مهم من تخزين الذاكرة.

كما أن الطريقة التي تعالج بها الأحداث مرتبطة إلى حد كبير باللغة كطريقة لوضع السياق والتنظيم والفهم. لذلك، حتى لو كانت هناك سعة بالذاكرة، فقد لا يكون من السهل استرجاع وفهم محتويات ما تقوم بتخزينه. لذلك لا يُتذكر ما حدث قبل سن الثالثة أو أثناء الطفولة.

في أي عمر يبدأ الأطفال عدم النسيان؟

بالنسبة لمعظم البالغين، يتم استرجاع أقدم ذكرياتهم العرضية من سن 3 سنوات، وقليل منهم سيتذكر أي شيء قبل ذلك، ويمكن للعديد من الأطفال في سن الثالثة أن يتذكروا أحداثًا استمرت عامًا أو اثنين، ولكن من الواضح أن هذه الذكريات المبكرة جدًا تميل إلى التلاشي تدريجيًّا.

المصدر : الجزيرة + لوفيغارو + مواقع إلكترونية

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد
زر الذهاب إلى الأعلى