محمد عثمان الشيخ النبوي يكتب: .. بهدوء و تدبر..من أجل عزتنا واستقلال قرارنا اقتصاد مستقل يرفض المنح والمساعدات المشروطة

محمد عثمان الشيخ النبوي يكتب: .. بهدوء و تدبر..من أجل عزتنا واستقلال قرارنا اقتصاد مستقل يرفض المنح والمساعدات المشروطة
من أكبر الأسباب التي قعدت بإقتصاد السودان وعطلت النهضة والنمو فيه أنه ظل لعقود من السنين، يعيش في دائرة مغلقة من الاعتماد على المساعدات الأجنبية، حتى أصبحت المعونات المشروطة جزءاً من ثقافة إدارة البلاد العامة، ومُسكِّناً دائماً للفشل الهيكلي.
لكن التجارب علمتنا أن لا دولة نهضت وهي تتسول، ولا أمة تقدمت وهي تستجدي الإنقاذ من الخارج.
*المساعدات ليست حلولاً، إنما هي أدوات تحكم، تستخدمها القوى الكبرى لفرض أجنداتها وعرقلة أي مشروع نهوض مستقل.
*ليست كل مساعدة خيراً، بل كثيراً ما تكون المساعدات وسيلة للهيمنة الناعمة، أو مدخلاً لتقييد القرار الوطني وتمرير سياسات مفروضة.
*المساعدات المشروطة غالباً ما تأتي ببرامج جاهزة، وخبراء خارجيين، وشروط تخدم المانح أكثر من المتلقي، وتخلق حالة من الاعتمادية المزمنة تُضعف المبادرة وتُجهض الإرادة.
◀️السودان ليس بلداً فقيراً في موارده ، إنما هو فقير بعقلية إدارته. يمتلك من الأراضي والمياه والثروات ما يؤهله ليكون سلة غذاء للعالم العربي والإفريقي، لكنه ظل حبيس معادلة معكوسة: بلد غني يُدار بعقلية الاستجداء.
◀️ يمكن للسودان أن يتحول إلى مركز جذب استثماري، وشريك موثوق، ورافعة نمو إقليمية.
وقد آن الأوان لأن يقول السودان: كفى مساعدات، نعم للسيادة الاقتصادية.
وأن يتحرر من عقلية “الدعم” و”المنحة” و”المشروع المموَّل”، ويتجه بثقة لبناء مشروع نهضته بإرادته الوطنية الخالصة. وهذا لا يتطلب حملات ترويج أو تمويلات خارجية عاجلة، بل يتطلب إرادة سياسية تُعيد تأسيس الدولة على أساس سليم . وتتخذ الخطوات الصحيحة للتخلص من ربقة المساعدات والمنح :
⏺️التحول لا يبدأ إلا حين نؤمن أن المال لا يُستجدى، بل يُنتج.
⏺️القرار الوطني المستقل يحتاج إلى اقتصاد مستقل، لا يتلقى الأوامر مع كل منحة، ولا يتردد مع كل تقرير. فالسيادة لا تُمول من الخارج، بل تُبنى من الداخل.
⏺️الاستغناء عن المنح والمساعدات المشروطة لا يكون ممكناً إلا بإصلاح بنية الدولة ذاتها، من خلال إطلاق مسارين متكاملين: أولًا، انفتاح اقتصادي كامل يرفع القيود عن الإنتاج والتجارة والتملك والتمويل، ويمنح الحرية الكاملة لكل صاحب فكرة أو رأس مال . وثانياً، تأسيس نظام مؤسسي رقمي صارم يضبط أداء الدولة وموارد البلاد ويمنع الفساد، ويجعل العائد محسوباً والقرار مُراقباً.
⏺️حين تُفتح هذه البوابة المزدوجة، يتحول السودان تلقائياً إلى بيئة جاذبة للاستثمار والابتكار والعمل، ويُغني نفسه بنفسه عن أي دعم خارجي، ويبدأ فعلياً رحلة الاستقلال الاقتصادي الحقيقي.
وهذا النموذج ليس خيالاً فدول مثل رواندا رفضت المساعدات المشروطة، وأعادت ترتيب أولوياتها الداخلية، فأصبحت نموذجاً يُحتذى في النهوض من ركام الحرب إلى دولة مؤسسات قوية تنمو بلا تسوّل ولا إملاءات.
وهناك دول أخرى في آسيا وأمريكا اللاتينية وضعت حداً لعصر التبعية المالية، وأعادت الاعتبار لقرارها الوطني، ونجحت في تخطي مراحل التخلف إلى النمو.
ونجزم أنه إن خلصت النوايا واستُهدفت البيئة لا الأشخاص فإن تطبيق نموذج التحرر من الاعتماد على المنح والمساعدات والتحول الى الاعتماد على قدرات البلاد الذاتية وحسن استغلال مواردها في السودان، ، سيرفع الأداء ويقضي عل الفساد المستشري .
فالمطلوب إذا هو التوجه الشجاع إلى إصلاح بيئة الحكم كلياً، وإعادة بناء الدولة على أُسس جديدة تحرر القرار وتفعّل الأنظمة وتُرسّخ الشفافية.
ساعتها، سيتوقف السودان عن طلب المساعدات، وسيبدأ هو نفسه في تقديم المساعدة للغير… لا بالمال وحده، بل بالنموذج.
محمد عثمان الشيخ النبوي