مقالات

محمد طلب يكتب: الخزي الشعبي والعار الرسمي تجاه المواطن السوداني (2)

محمد طلب يكتب: الخزي الشعبي والعار الرسمي تجاه المواطن السوداني (2)

 

الحروب و الكوارث لها اثار كبيرة وعميقة علي كل من تجرع مراراتها وتمتد لغيره وهي اثار قد تلاحق الانسان مدي الحياة وتسكنه بل قد تكون مدمرة للحياة نفسها وتكنسها فكم من الذين هلكوا في هذه الحرب العبثية

بغير ( السيف والنار) وكما يقول اهلنا (ماتوا مغصة ساااي) يقصدون (المغص) النفسي والغبينة المدمرة القاتلة… وكما قال احد شعراء بلاط سيف الدولة الحمداني عن حتمية الموت

*من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الاسباب والداء واحد* وفي رواية اخري (الموت واحد)
واهلنا ما زالوا يموتون (مغصة ساااي) بلا رصاص او دانات

اثار مقالى السابق تحت ذات العنوان اعلاه لقطاً وتعالت بعض الاصوات الناقدة لما ورد به لكني عندما اكتب اتلمس قضايا اهلي الغلابة الكادحين و ايضاً مثلي مثل اي

مواطن سوداني مغلوب علي امره عانيت كثيراً من ويلات هذه الحرب و ذقت مراراتها.. وحديثي عن معاناة المواطن مع السفارات والذي ما زلت عنده وهو مثبت لا ينكره الا مكابر او صاحب غرض… وهذا ما اسميته في العنوان (بالعار الرسمي)

كما انني ما زلت عند قولي (الخزي الشعبي) الذي قصدنا به تجمعات السودانيين بالجاليات والاندية السودانية وغيرها بالملاجئ في معظم دول المحيط فمواقفها اكثر خزياً ولم تحرك ساكناً تجاه القضايا والمشاكل الملحة

تجاه مواطنيها بصفتها التنظيمية والقانونية … كما ان المؤسف ان تتجه بعض التنظيمات والشركات الي اقامة الحفلات الصاخبة دون مراعاة لم تمر به بلادنا ومواطنيها مما جعلنا مادة للسخرية بالميديا والاسافير

شخصياً و في مثل هذه الظروف تستوي عندي حفلة ندي القلعة ممثلة من سموا انفسهم ( البراؤون) و حفلة نانسي عجاج ممثلة (ح س ع) كما اعتقد…. طالما ان ريعها ليس لصالح الاطفال المحرومين من التعليم وغيرهم ممن

يعانون الامرّين… وموقف الفن الراقي في شخوص المحترفين يجب ان يكون( لا للحرب) كما فعلها بشجاعة الكوميديان الراقي والشاعر الجميل جمال حسن سعيد

حديثي اغضب الجاليات ومن يقفون علي راسها وهذا امر طيب ان كان يُرجي منه تغييراً في هذا السلوك الغير محمود والالتفات لاحوال السودانين بالعواصم العربية والافريقية وفي كل الشتات … ولا ادري اين سفراء النوايا الحسنة ودورهم في هذه الحرب (مجرد سؤال)

لا شك ان هناك بعض المترفين الذين فقدوا الامن في بلادنا ولجأوا لدول اخري وربما يريدون ممارسة ذات (الترف القديم) او الاستثمار في ضنك الغلابة وغُلبهم مع اوجاعهم بحجج واهية مثل الترفيه عنهم و اخراجهم من

الاجواء النفسية الكئيبة… ولكن يجب ان تعلموا ان خلق فرصة لتعليم الابناء لها اثر نفسي كبير يفوق ما تستندون عليه كمبرر (ان صح) عشرات المرات بل مئات المرات… وهذا الامر يذكرني احد الظرفاء الكادحين من الزمن

الجميل رحمه الله وقوله ان امنيته في هذه الدنيا ان يري اطفاله بالزي المدرسي… حيث انه يخرج من بيته في كدحه قبل الفجر واطفاله نيام ثم يعود بعد العشاء وهم نيام فلم يرهم اطلاقاً و هم يرتدون زيهم الجميل الرداء

الازرق والقميص اللبني للبنين او الفستان الاخضر بالياقة البيضاء والحزام الابيض للبنات (قبل ان يتحول للزي الحربي للبنين والبنات سوياً) وهم كل صباح فرحين يحملون حقائبهم المدرسية ليدرسوا (حساب وعربي

ودين) كان ذاك الوالد يتحسر لانه لم يري ولده وبنته في ذاك الزي المدرسي وبتلك الفرحة التي يشقي هو من اجلها ولم يمتع نظره بها فما بالكم الان والوالد والوالدة

والاطفال بحجرة رطبة كئيبة ومستقبل مظلم بالمهاجر او يستظلون بشجرة تحت وابل الرصاص داخل الوطن بعد ان تم طردهم من مدرسة تحولت الي مركز ايواء للنازحين بحجج واهية ايضاً ولك الله يا وطني

 

Jamal Kinany

صحيفة العهد اونلاين الإلكترونية جامعة لكل السودانيين تجدون فيها الرأي والرأي الآخر عبر منصات الأخبار والاقتصاد والرياضة والثقافة والفنون وقضايا المجتمع السوداني المتنوع والمتعدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى