عبر الجزيرة نت.. 250 منظمة دولية تناشد زعماء العالم إنقاذ 270 مليون شخص من خطر المجاعة

عبر الجزيرة نت.. 250 منظمة دولية تناشد زعماء العالم إنقاذ 270 مليون شخص من خطر المجاعة

تكلفة 26 ساعة فقط من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي تكفي لتغطية 5.5 مليارات دولار المطلوبة لمساعدة الأشخاص الأكثر عرضة لخطر المجاعة

العهد اونلاين / الجزيرة نت

وجهت أكثر من ٢٥٠ منظمة غير حكومية، اليوم الثلاثاء، رسالة مفتوحة لجميع الحكومات وقادة منظمات المجتمع المدني تدعوهم فيها إلى زيادة حجم المساعدات على نحو عاجل لإنقاذ ما يزيد على 34 مليون شخص من خطر المجاعة هذا العام، وذلك من ضمن 270 مليون شخص يواجهون الجوع على مستوى العالم.

وناشدت الرسالة -عبر الجزيرة نت- القادة والحكومات والجهات المسؤولة تحمل مسؤولياتهم كاملة واتخاذ الإجراءات اللازمة فورا لوضع حد للجوع والمجاعات التي اعتبرت أنها “نتاج لأفعال البشر”.

وبالتزامن مع نشر الرسالة، أصدرت منظمة “أوكسفام” (Oxfam) الخيرية البريطانية ومنظمات إنسانية أخرى من ضمنها منظمة كير، وأنقذوا الأطفال، والإغاثة الإسلامية، وغيرها، بيانا مشتركا أوضحت فيه أنه بعد مرور سنة من تحذير الأمم المتحدة من “مجاعات ذات أبعاد كارثية” بلغت نسبة مساهمات الجهات المانحة الثرية في التمويل 5% فقط من المبلغ المطلوب لصالح نداء الأمم المتحدة لتمويل الأمن الغذائي والذي يبلغ 7.8 مليارات دولار لعام 2021.

ولفت البيان أن حجم التمويل الإضافي الذي دعا إليه برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة يبلغ 5.5 مليارات دولار أي ما يعادل تكلفة 26 ساعة تقريبًا من 1.9 تريليون دولار هي مجموع الإنفاق العسكري السنوي للدول (وفق أرقام الإنفاق العسكري بتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لعام 2019) مشيرا إلى أنه “كلما زادت أعداد الجياع، تستمر الصراعات في الازدياد”.

وأوضح أن تقديرات سابقة للأمم المتحدة أشارت إلى أنّ 270 مليون شخص يتوجهون لمستويات عالية أو خطيرة من الجوع، وقد بلغت أعداد من وصل بالفعل إلى هذه المستويات 174 مليونا موزعين في 58 بلدًا مختلفًا، حيث يواجهون خطر الموت بسبب سوء التغذية أو نقص الطعام، ومن المرجح أن تستمر هذه الأرقام في الارتفاع على مدار الشهور المقبلة إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء على الفور.

خطر الموت جوعا

ولفتت المنظمات أن أسعار الطعام تشهد أعلى معدلاتها منذ 7 سنين مضت على مستوى العالم، حيث يعد النزاع المحرك الأكبر لأزمة الغذاء العالمية الراهنة، والتي تفاقمت أيضًا بسبب التغير المناخي وجائحة فيروس كورونا. فتسببت حالة الصراع والنزاعات وأعمال العنف في اليمن وأفغانستان وجنوب السودان وشمال نيجيريا إلى تعرض الملايين من الأشخاص في هذه المناطق إلى خطر الموت جوعًا.

وفي هذا الصدد، شارك العديد من الأشخاص الموجودين في مناطق النزاعات قصصًا مروعة عن أزمة الغذاء، حيث تروي “فايدة” من محافظة “لحج” باليمن قصتها التي أوردها البيان فتقول “عندما حضر موظفو الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى كوخي، ظنوا أنني أملك الطعام بسبب الدخان الذي كان يخرج من مطبخي، ولكن في الواقع لم أكن أطهو طعامًا لأطفالي بل كنت أعطيهم الماء الساخن وبعض الأعشاب ثم يخلدون بعدها إلى النوم وهم جياع. لقد فكرت في الانتحار أكثر من مرة، ولكني لم أقدم على التنفيذ بسبب خوفي على أطفالي”.

ومنذ بداية تفشي جائحة فيروس كوفيد-19، دعت الأمانة العامة للأمم المتحدة إلى وقف شامل لإطلاق نار وذلك للتركيز على التصدي للجائحة، ولكن لم يبادر سوى عدد قليل من قادة الدول إلى تنفيذ تلك الدعوة.

وشدد بيان المنظمات على أنه يتوجب على قادة الدول القيام بواجبهم في دعم الحلول الدائمة والمستدامة للنزاعات، وفتح المسارات أمام العاملين في المساعدة الإنسانية بمناطق النزاع من أجل الوصول إلى المتضررين وإنقاذ الأرواح.

بدوره، قال المنسق الإقليمي لشبكة المجتمع المدني لدول حوض بحيرة تشاد أحمد شيهو “يعتبر الوضع هنا حرجًا للغاية، رغم أن 70% من السكان في هذه المنطقة يعملون في الزراعة، لا يستطيعون الوصول إلى أراضيهم بسبب أعمال العنف، ومن ثم لا يتسنى لهم إنتاج الغذاء”.

وأضاف وفق ما نقل عنه البيان “لقد عمل هؤلاء المزارعون على توفير الغذاء لآلاف الأشخاص منذ سنوات، والآن أصبحوا متسولين في الطرقات (..) لا يستطيع عمال الإغاثة الوصول بأمان إلى الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة، حيث خاطر بعض أعضائنا بأنفسهم للوصول إلى المجتمعات المحلية التي تواجه خطر المجاعة ولكن تم اختطافهم، ولا نعرف مكانهم حتى الآن، ولهذا الأمر تأثير كبير على من يسعى منا بشدة لتقديم المساعدة”.

إخفاق سياسي

وأورد البيان في نهايته اقتباسات من حديث بعض المفوضين بالتوقيع على الرسالة المفتوحة من ممثلي المنظمات غير الحكومية، حيث قال ديفيد ميليباند، الرئيس والمدير التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية، إن ما نشهده الآن من تفاقم معدلات أزمة الغذاء العالمية هو شيء مرعب للغاية، ففي كل يوم نرى الخسائر البشرية الناتجة عن أزمة الجوع في البلدان التي نعمل فيها.

ومن جانبها أفادت غابرييلا بوشر، المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام الدولية بأن البلدان الثرية قامت بخفض حجم معوناتها الغذائية بالرغم من تكبد ملايين من الأشخاص معاناة الجوع، معتبرة أن ذلك يعد “إخفاقًا سياسيًا” غير مسبوق ويجب على هذه البلدان العدول عن هذه القرارات فوراً.

بدورها قالت صوفيا شبريشمان سينيرو، الأمين العام لمنظمة كير (CARE) الدولية، إن التمويل الكافي للاستجابة إلى أزمة الجوع لم يتحقق سواء في اليمن أو سوريا أو الكونغو الديمقراطية، في حين يتم استثمار ملايين المليارات في برامج الإنقاذ الخاصة بالشركات في جميع أنحاء العالم. ورأت أن على الجهات المانحة “الارتقاء بجهودها، فالمسألة لا تتعلق بالاستطاعة المالية، ولكن بالإرادة السياسية”.

من جهتها قالت إنجر أشينغ، الرئيس التنفيذي لمنظمة أنقذوا الأطفال الدولية، “لقد حذرنا الجهات المانحة مرارًا وتكرارًا من أن تقاعسهم سيؤدي إلى موت الأطفال وانتشار اليأس بينهم، كما نشاهد بأم أعيننا كل يوم في العديد من البلدان من مختلف أنحاء العالم، بل إنّ مؤتمر إعلان التبرعات لصالح اليمن لم يتمكن من جمع نصف مبلغ التمويل المطلوب، مع أن اليمن على وجه التحديد يقف على حافة الهاوية”.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى