عبد المنعم شجرابي يكتب : أرزاق يا دنيا

.. استراحة الجمعة ..
عبد المنعم شجرابي
أرزاق يا دنيا
*** شرق شارع القصر وجوار ملاعب كمبوني قصدت تلك ( المكتبات الأرضية ) حيث تفرش الكتب ( المستعملة ) أو ( السكند هاند ) على امتداد الشارع وبكميات هائلة وبحثت عن طلبي على طريقة البحث في أيام مضت بمكتبات ( الأزبكية ) بالقاهرة وبصعوبة وجدته وبفضولي الفطري زائداً فضولي الصحفي سألت البائع : انتو بتفتحوا كيف وبتقفلوا كيف؟ .. ابتسم قائلاً : ده محل جرحنا والبياخد كتير من الوقت مشيراً إلى الكراتين الضخمة التي يعبأ فيها وتفرغ منها الكتب ورفع رأسه مشيراً بيده إلى السماء قائلاً : والخوف شديد من المطر
*** وأنا أتمتم بعبارة ( أماني ما أكل العيش صعب ) وقف بالقرب مني صبي بدرداقة وبعد ( كلمتين تلاتة ) واصلت فضولي بسؤالي عن تفاصيل مهنته فأجاب أنه يطلع من الفجر ويرجع العشاء واليوم كلو ماشي وسايق درداقتي .. سألته : وبتكسب كم قال : البيدني ليهو ربنا كلو سمح
*** بنفس الفكرة والأسئلة التطفلية سألت ست الشاي الجالسة بالقرب من المكتبة فقالت : بصلي الصبح هنا وأرمي اللقيمات واسوي شاي الصباح واستمر لحدي العصر
.. وبتكسبي كم قالت : الحمد لله ماسكة بيتي ووليداتي وامي وابوي وأختي الأرملة
*** امرأة عجوز تجاوزت السبعين بسوق بري عليها مسحة تقوى تجلس سمحة تبيع وتشتري وتقتضي على تربيزة أمامها تعرض الويكة والشطة والتوم والدكوة والفسيخ وجهت لها نفس السؤال أجابت القعدة طويلة وحارة والحمدلله رزقي من ربي واصلني
*** شاب يبيع الليمون بتقاطع البلدية والمك نمر قلت له : حاشتري منك التلاتة أكياس الشايلا بس توريني بتجي متين وتكسب كم .. ابتسم أنا اليوم كلو في الإشارة دي أكتر من ناس المرور تولع أحمر أبيع هنا تولع أخضر اجري الإتجاه التاني والسوق مرة بحبوحة ومره يكتم معانا والحمد بطلع مصاريفي في اجازة المدرسة
*** شحاد مفتول العضلات بمدخل كبري المك نمر جهة الخرطوم مد يده طويلة إلى داخل السيارة قلت ليهو ما عندي فكة سألني : فكة كم قلت ألف جنيه .. قال : بصوت أجش جيبا أفكها ليك مخرجاً رزمة قروش غير مرتبة من جيبه الكبير
*** هي الأرزاق ونعم هو الرزاق الفتاح العليم القائل
( وفي السماء رزقكم وما توعدون * فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون )
جمعة مباركة
وكل جمعة وانتو طيبين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى